تعثر التحصيل وارتفاع التكاليف.. قنبلة موقوتة تهدد بعض مشروعات التطوير العقاري
الثلاثاء، 21 يوليو 2026 10:31 م
التطوير العقاري
رغم استمرار الطلب على العقارات في السوق المصرية، فإن عدداً من شركات التطوير العقاري واجه خلال السنوات الأخيرة تحديات غير مسبوقة أثرت على معدلات التنفيذ ومواعيد تسليم بعض المشروعات، في ظل موجات متتالية من ارتفاع تكاليف البناء، وتقلبات سعر الصرف، وتراجع معدلات التحصيل من العملاء، لتفرض واقعًا جديدًا على القطاع بأكمله.
و قالت الدكتورة عبير عصام، عضو مجلس إدارة جمعية مستثمري السادس من أكتوبر، إن المطورين العقاريين وضعوا خططهم ودراسات الجدوى في ظروف اقتصادية مختلفة تمامًا عما يعيشه السوق اليوم، موضحة أن الأحداث الاستثنائية التي شهدها العالم خلال السنوات الماضية لم تكن ضمن أي حسابات عند توقيع العقود مع العملاء.
وأضافت أن جائحة كورونا، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل الإمداد، ثم التقلبات السياسية العالمية وتغيرات أسعار الصرف، أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في تكاليف التنفيذ، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قدرة عدد من الشركات على الالتزام بالجداول الزمنية المعلنة سابقًا.
تعثر العملاء.. أزمة لا تقل خطورة عن ارتفاع الأسعار
وأشارت عبير عصام إلى أن الحديث عن تأخر بعض المشروعات غالبًا ما يركز على أوضاع الشركات، بينما يتم تجاهل عامل لا يقل تأثيرًا، وهو تعثر عدد من العملاء في سداد الأقساط.
وأوضحت أن كثيرًا من المشترين تعرضوا هم أيضًا لظروف اقتصادية صعبة، فمنهم من فقد مصدر دخله، أو تأثر نشاطه الاقتصادي، أو عاد من الخارج بعد تغير ظروف العمل، وهو ما أدى إلى تراجع معدلات التحصيل لدى الشركات.
وأكدت أن بعض المطورين فضلوا منح العملاء مهلة وتسهيلات بدلاً من اللجوء إلى فسخ العقود أو اتخاذ إجراءات قضائية، وهو ما ساهم في انخفاض التدفقات النقدية اللازمة لاستكمال التنفيذ.
ولفتت إلى أن تعثر التحصيل يمثل نسبة مؤثرة قد تصل إلى نحو 30%، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على معدلات الإنشاء، خاصة أن أغلب شركات التطوير تعتمد بشكل أساسي على الأقساط في تمويل تنفيذ المشروعات.

التمويل العقاري.. الحلقة الغائبة في السوق
وفيما يتعلق بملف التمويل العقاري، أكدت عبير عصام أن المنظومة الحالية لا تزال بعيدة عن تلبية احتياجات السوق، موضحة أن مساهمة التمويل العقاري في مصر ما زالت محدودة للغاية مقارنة بحجم الطلب الحقيقي على شراء الوحدات.
وأضافت أن آليات التمويل الحالية تشترط غالبًا اكتمال المشروع والمرافق قبل منح التمويل، وهو ما يحرم المطور من الاستفادة من التمويل خلال مراحل التنفيذ.
وترى أن الحل يكمن في تطبيق منظومة تمويل ترتبط بنسب الإنجاز الفعلية للمشروع، بحيث يتم ضخ التمويل تدريجيًا مع تقدم الأعمال، وهو المقترح الذي طالبت به غرفة التطوير العقاري منذ سنوات، لما له من دور في دعم السيولة وتسريع التنفيذ.
وأكدت عبير عصام أن مسؤولية نجاح العلاقة بين المطور والعميل لا تقع على طرف واحد، مشددة على أهمية أن يتحقق المشتري من جميع مستندات المشروع قبل التعاقد، وأن يطابق ما يتم الترويج له مع التراخيص والعقود الرسمية.
وأضافت أن وجود سجل أعمال ناجح للمطور يمنح العميل قدرًا أكبر من الثقة، إلا أن ذلك لا يعني استبعاد الشركات الجديدة، موضحة أن المطور الجديد غالبًا ما يكون أكثر حرصًا على الالتزام للحفاظ على سمعته وبناء اسمه في السوق، مع ضرورة التأكد من ملاءته المالية وقدرته على تنفيذ المشروع.
النزاعات العقارية.. الحل يبدأ من العقد
وحول الخلافات التي قد تنشأ بين المطورين والعملاء، أوضحت عبير عصام أن العقود تظل المرجع الأساسي لحسم أي نزاع، مؤكدة أن الحلول الودية يجب أن تكون الخيار الأول قبل اللجوء إلى القضاء.
كما حذرت من التوسع في تداول المشكلات العقارية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحة أن انتشار الشكاوى قد يؤثر على سمعة المشروع بالكامل، حتى إذا تم حل الأزمة لاحقًا، وهو ما ينعكس على قرارات المشترين ويؤثر على حركة الاستثمار.
وأكدت في الوقت نفسه أن المطورين قد يواجهون أيضا تحديات مع بعض العملاء الممتنعين عن سداد الأقساط، وهو ما يضطر الشركات أحيانًا إلى اتخاذ إجراءات قانونية للحفاظ على حقوقها.
واختتمت بالتأكيد على أن السوق العقاري المصري لا يزال يتمتع بفرص نمو قوية، إلا أن استدامة هذا النمو تتطلب تطوير منظومة التمويل العقاري، وتحقيق توازن يحافظ على حقوق المطورين والعملاء، بما يضمن استمرار تنفيذ المشروعات وتعزيز الثقة في القطاع.
اقرأ أيضًا:
وزيرة الإسكان: "علم الروم" مشروع تنموي واعد جاذب للاستثمارات
"الرقابة المالية": المصريون يقترضون 16 مليار جنيه تمويلات عقارية خلال 4 أشهر
Short Url
تعرف على أسعار متر شقق محدودي ومتوسطي الدخل في 7 مدن
21 يوليو 2026 11:48 م
حدائق العاصمة تستعد للحصول على شهادة الأيزو في إدارة التنمية المستدامة
21 يوليو 2026 08:53 م
جهاز العبور الجديدة يعلن موعد 7 قرعات علنية لتسكين العملاء بعد توفيق الأوضاع
21 يوليو 2026 08:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً