من النفط إلى الفائدة.. ماذا ينتظر الاقتصاد العالمي في 2026 و2027 بعد فوضى حرب إيران؟
الثلاثاء، 19 مايو 2026 03:02 م
توقعات الاقتصاد العالمي
نفيسه محمود
يشهد الاقتصاد العالمي خلال 2026 توترات حادة بسبب إغلاق مضيق هرمز، أهم ممر مائي عالمي لتجارة النفط، وهو ما تسبب في اضطراب أسعار النفط.
ويصنف محللون اقتصاديون الأزمة الحالية بأنها أكبر صدمة لإمدادات النفط منذ الحرب العالمية الثانية.
أزمات النفط تعود من جديد
شهدت العقود الأخيرة أزمات قوية في إمدادات النفط أثرت سلبًا على الأسعار، كان أبرزها حرب الخليج الأولى عام 1990، ثم الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، قبل أن تتجدد الأزمة في عام 2026 الحالي بسبب هجوم أمريكا على إيران، وهو ما تسبب في ارتفاع معدلات التضخم عالميا، وانخفاض النمو الاقتصادي.
أكبر 3 قوى في العالم تسرع من تدابيرها الحمائية في ظل أزمات الشرق الأوسط
وفي ظل هذه الاضطرابات، بدأت أكبر 3 قوى في العالم في تسريع تدابيرها الحمائية، فالولايات المتحدة زادت من إجراءات إعادة توطين سلاسل إمدادها، من خلال إعادة أهم مصانعها وأكبر شركاتها من الخارج، سواء بتوطينها داخل أمريكا أو في دول مجاورة أو في دول حليفة.
بدأت أمريكا هذه الإجراءات منذ سنوات، ففي عام 2022، أقرت قانون الرقائق والعلوم الأمريكي، وخصصت من خلاله 52.7 مليار دولار لتنشيط صناعة أشباه الموصلات، و24 مليار دولار للإعفاء الجمركي للشركات، ووجهت 200 مليار دولار للبحث والتطوير يتم صرفها على مدار 10 سنوات، وبسبب هذا القانون والضغوط الأمريكية بدأت شركات التكنولوجيا مثل شركة TSMC بناء مصانعها ومراكز بحوثها في أمريكا.
اتجهت أمريكا أيضًا لتوطين صناعة بطاريات السيارات الكهربائية لتقليل اعتمادها تدريجيًا على الإمدادات الصينية، ووضعت قوانين للضغط على الشركات المصنعة للتخلي عن البطاريات الصينية، وكانت من ضمن إجراءاتها قانون خفض التضخم IRA، الذي ينص على حصول كل مشترٍ للسيارات الكهربائية على خصم 7,500 دولار من سعر السيارة ولكن بشرط أن تكون كل مكونات بطارياتها تم تصنيعها أو تجميعها في أمريكا الشمالية، وهو ما دفع شركات مثل Ford وGM للاستغناء تدريجيا عن شريكها الصيني حتى لا تخسر عملاءها الذين سيفضلون شراء سيارة كهربائية بهذا الخصم الضخم.

أوروبا تزيد من مخصصات دفاعاتها
أما أوروبا فاتخذت طريقًا آخر في إجراءاتها الحمائية فزادت إنفاقها على تقوية جيوشها وخطوط دفاعها بثلاثة أضعاف ما كانت عليه، فمنذ عام 2025 ومع زيادة الاضطرابات العالمية أنفقت الدول الأعضاء في حلف الناتو 559 مليار دولار على قدراتها العسكرية.
وكانت ألمانيا التي تصنف بأنها أكبر اقتصاد أوروبي أكثرهم إنفاقا، فزادت من مخصصاتها لتطوير دفاعاتها وتحديث جيشها، فبعد أن كانت تخصص 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي لميزانية الجيش، تم رفعها إلى 2.3% في 2025، كما أنشأت في 2022 صندوق تمويل خاص بقيمة 100 مليار يورو، أما إسبانيا فزادت إنفاقها بنسبة 50% مستحوذة على 2% من الناتج المحلي الإجمالي لها، وهو أعلى مستوى منذ 1994.
الصين تسعى لزيادة أمنها الذاتي من الموارد الطبيعية والطاقة
أما الصين، فتواصل تحركاتها لتأمين احتياجاتها من الموارد الطبيعية والطاقة، لتفادي أي أزمة مفاجئة من فرض عقوبات عليها من الولايات المتحدة، كما تسعى لزيادة نفوذها السياسي وزيادة شراكاتها وقواعد إنتاجها في مناطق مختلفة سواء في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية بهدف الحفاظ على صادراتها وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.
توجهات القوى الكبرى لتأمين اقتصادها من الصراعات التي يشهدها العالم منذ سنوات سواء بسبب الحرب الروسية الأوكرانية أو الصراعات الأمريكية مع إيران أو الحروب التجارية مع الصين تحولت إلى أرباح بالنسبة لجهات أخرى مستفيدة فمثلًا شركات السلاح في أوروبا تضاعفت أرباحها، وأسهم الطاقة والمعادن ارتفعت بنسبة 30%.
واستفادت أسواق بعض الدول الناشئة مثل فيتنام ومكسيك من الصراعات الدائرة فنمت بنسبة 11% بسبب اختيارها كبدائل لدول كبرى، أما أفضل المستفيدين فكان الذهب، فقد ارتفعت أسعاره بنسبة 130% خلال 3 سنوات فقط، بسبب تفضيل المستثمرين له كملاذ آمن وسط كل هذه الاضطرابات.
3 أسواق عالمية في مواجهة النيران بسبب الحرب في الشرق الأوسط
ومع استمرار تصعيد حرب إيران حاليًا، تأثرت تأثر 3 أسواق بشكل أكبر من غيرها، وهى سوق النفط الذي يمثل عصب النفط العالمي، وصناعة أشباه الموصلات التي تدخل حاليًا في غالبية الصناعات وتمثل عصب التكنولوجيا، وأخيرًا المعادن النادرة التي تمثل عصب الصناعة.
توقعات الناتج المحلي الإجمالي العالمي للنصف الثاني من 2026 وعام 2027
وتوقعت مؤسسة مورجان ستانلي أن يسجل الاقتصاد العالمي نموًا بنسبة 3.2% خلال النصف الثاني من 2026، منخفضًا عن عام 2025 والذي سجل فيه النمو 3.4%، وكانت التوقعات أكثر إيجابية لعام 2027 بأن يعود مرة أخرى مسجلًا 3.4%.
توقعت أيضًا أن الذكاء الاصطناعي سيكون أكبر عامل محفز للاقتصاد العالمي والاقتصاد الأمريكي على وجه الخصوص، باعتبار أن أمريكا تستحوذ على أكبر شركات التكنولوجيا في العالم كله، وتشير التوقعات أن إنفاقها سيزيد بنسبة 7% في الربع الأخير من 2026، وسيرتفع إلى 8% في 2027.

توجهات أسعار النفط الحالية تشكل توقعات سلبية لعام 2027
الارتفاع الجنوني في أسعار النفط والذي شهده عام 2026، أثر بشكل مباشر على خطط الأسعار في العالم، فبعد أن كان معدل التضخم العالمي بدأ في الانخفاض وأسعار السلع أخذت منحنى تصاعدي، جاءت أزمة إمدادات الطاقة في منطقة الشرق الأوسط، لترفع الأسعار والتي اختلفت معدلاتها من دولة لأخرى.
كانت أوروبا أكثر المتضررين لأنها تعتمد بشكل أساسي على استيراد الغاز الطبيعي والنفط من الشرق الأوسط، وتشير التوقعات أن التضخم في أوروبا سيستمر في الارتفاع حتى طوال عام 2027، ولن ينخفض سريعًا.
توقعات أسعار الفائدة للنصف الثاني من 2026 وعام 2027
وبالنسبة للبنوك المركزية، توقعت مورجان ستانلي أن أمريكا ستكون الأسرع في تجاوز الأزمة، وسيخفض الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الفائدة مرتين خلال النصف الأول من 2027، بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة لتتراوح أسعار الفائدة عند 3% و3.25%، أما البنك المركزي الأوروبي سيرفع الفائدة مرتين في النصف الثاني من عام 2026، بمقدار 25 نقطة أساس في كل مرة، ثم سيخفضها مرتين في 2027، لتستقر أسعار الفائدة عند 2%.
اقرأ أيضًا:
بين القمة والانهيار، تقلبات أسعار الذهب في 2026 وسط ضغوط الدولار والتضخم الأمريكي
Short Url
خبايا الساحرة المستديرة.. أين تذهب كرات كأس العالم بعد صافرة النهاية؟
10 يونيو 2026 03:11 م
تريوندا 2026.. الرحلة السرية لكرة كأس العالم من الملعب إلى مزادات بملايين الدولارات
10 يونيو 2026 10:57 م
125 عاما في السوق المصري و78 خط إنتاج.. استثمارات نستله تتخطى 7 مليارات جنيه
10 يونيو 2026 07:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً