السبت، 18 يوليو 2026

03:50 م

المبيعات ليست دليلًا على النجاح: كيف يسقط المطورون في فخ "الفترة الربيعية" للمشروعات؟

الأربعاء، 27 مايو 2026 12:32 م

شركات التطوير العقاري - تعبيرية

شركات التطوير العقاري - تعبيرية

سمر أبو الدهب

تظهر في السوق العقاري بين عشية وضحاها شركات تطير بقوة غير مسبوقة، تملؤ إعلاناتها الطرقات والمنصات الرقمية، وتحقق مبيعات سريعة ومبهرة على المكشوف (Off Plan).

ويتحدث الجميع في غمرة هذا النجاح، عن هذه الكيانات وكأنها المستقبل الحقيقي لصناعة العقار، لكن التساؤل الجوهري الذي يطرحه الخبراء والمراقبون خلف الكواليس يظل دائمًا، ماذا يحدث لهذه الشركات عندما تنتهي طفرة البدايات؟.

وتبدأ الأزمة الحقيقية غالبًا من لحظة النجاح نفسها، حين يقع المطور العقاري في فخ "الوقت الربيعي للمشروع"، ويظن أن البيع السهل والسيولة السريعة هما نهاية المطاف، متناسيًا أن التحدي الأكبر يبدأ بعد إغلاق دفاتر المبيعات.


فخ البيع السهل على المكشوف

قال مينا أندراوس، المدير التنفيذي لشركة بترهاوس للتطوير العقاري، أن المشكلة الحقيقية في السوق، تبدأ وقت النجاح نفسه لأن بعض المطورين الجدد يعيشون ما يمكن تسميته "الوقت الربيعي للمشروع".

ويتسم ذلك الوقت بالبيع السهل والكاش السريع والوعود الكبيرة، وفي هذه المرحلة ينسى البعض أن البيع ليس هو الجزء الأصعب في الدورة العقارية، بل إن التحدي الأكبر يكمن في مرحلة ما بعد البيع.


أخطاء تسعيرية وفجوة التنفيذ

وأوضح أندراوس، أن المشاكل الحقيقية تبدأ في الظهور، نتيجة عدة عوامل أبرزها التسعير غير المدروس الذي لا يضع في الحسبان تقلبات التكلفة، والبيع بمعدلات أسرع بكثير من القدرة على التنفيذ الفعلي، ما يولد التزامات ضخمة تفوق قدرة الشركة الاستيعابية.

وألفت إلى أن خطورة الأمر تكمن في تجاهل بعض المطورين لتغيرات السوق المستمرة والتكلفة المتصاعدة، معتمدين على تأجيل حل هذه الأزمات بحجة أنه مع دوران عجلة العمل بشكل أكبر، سيتمكنون من تسوية المشكلات، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تصادم الوعود الكبيرة مع أرض الواقع.

مينا أندراوس- المدير التنفيذي لشركة بتر هاوس للتطوير العقاري


آلية التصحيح وصدمة الواقع

وتابع أن السوق العقاري يمتلك آلية تصحيحية صارمة، ويكشف الحقيقة دائمًا حتى لو تأخر الوقت، متابعًا أن المرحلة القادمة في السوق لن تحتاج إلى تحقيق مبيعات أكثر، بل ستتطلب فكرًا مختلفًا تمامًا في إدارة الأصول والتحوط.


صناعة القيمة الاستثمارية للأصل

وأكد أندراوس، أن التجربة والعمل المستمر في السوق العقاري، يثبتان أن هناك فرقًا شاسعًا بين مشروع تم تصميمه وتنفيذه بهدف البيع السريع فقط، ومشروع آخر صُنع خصيصًا ليعيش وينمو كأصلٍ استثماري حقيقي بمرور السنوات، حيث أن القيمة الحقيقية لأي مشروع لا تظهر وقت الإطلاق التسويقي، بل تتبلور وتتضح بعد سنوات من التسليم والتصادم مع معايير التشغيل.


متطلبات الفكر العقاري الجديد

وألفت إلى أن المؤشر الحقيقي لنجاح المشروع بعد سنوات، يتمثل في مدى رغبة الناس في التواجد به، واستمرار نمو قيمته السوقية، وقدرته على خلق حياة حقيقية مستدامة حوله، جازمًا بأن المرحلة القادمة في قطاع التطوير العقاري، لن تكون للشركات الأكثر إعلانًا وضخًا للمواد الدعائية، بل ستكون لصالح الشركات الأكثر فهمًا لآليات السوق واستدامة الأصول.

 

اقرأ أيضًا:-

«على قد جيبك»، نظام الملكية الجزئية يزيد تداول الأصول ويمنح المستثمرين مرونة

Short Url

search