الثلاثاء، 07 يوليو 2026

02:54 م

كيف يحمي سعر الصرف المرن اقتصاد مصر في 2026؟.. بين ضغوط التضخم وتوترات المنطقة

الخميس، 07 مايو 2026 04:02 م

الدولار أمام الجنيه

الدولار أمام الجنيه

أثارت إشادة روبن بروكس، الخبير الاقتصادي البريطاني، بالسياسات النقدية المصرية، حالة من التفاعل بين الخبراء الاقتصاديين، بعدما أكد أن مصر “غيّرت قواعد اللعبة” من خلال تبني سعر صرف أكثر مرونة بدلًا من الاستمرار في الدفاع عن سعر غير قابل للاستدامة.

واعتبر بروكس أن السماح بتحرك العملة في مواجهة الصدمات القاسية، كان قرارًا صعبًا لكنه ضروري، قائلًا، “أنا فخور بمصر فخرًا لا حدود له، ليس من السهل السماح لعملتك بالانهيار عند وقوع صدمات قاسية، لكنه أفضل من محاولة الدفاع عما لا يمكن استدامته، لقد استخلصت مصر العبر الصحيحة من الماضي، ولذلك تستحق كل الثناء”.

وعلق أحمد خطاب، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الأعمال المصري الكندي، على إشادة الخبير الاقتصادي البريطاني بسياسات مصر النقدية، والتي اعتبر خلالها أن السماح بمرونة سعر الصرف كان أفضل من الدفاع عن سعر غير قابل للاستمرار، مؤكدًا أن قرار تحرير سعر الصرف كان قرارًا حكيمًا اتخذته الدولة، للتعامل مع الأزمات الاقتصادية والقضاء على السوق الموازية للدولار.

وأضاف "خطاب"، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن السوق السوداء كانت تفرض نفسها خلال الفترة الماضية، موضحًا أن رجال الأعمال والمستثمرين، كانوا يلجأون إليها لتوفير احتياجاتهم من العملات الأجنبية اللازمة، وذلك لاستيراد المواد الخام ومستلزمات الإنتاج من الخارج.

توفير العملة الأجنبية داخل البنوك

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن مصر لا تصنع جميع احتياجاتها محليًا بنسبة 100%، ملفتًا إلى أن العديد من الصناعات تعتمد على مكونات وخامات وقطع غيار يتم استيرادها من الخارج، سواءً من الصين أو الولايات المتحدة أو بريطانيا، بحسب طبيعة الصناعة والمعدات المستخدمة.

وأوضح أن الحكومة لم يكن أمامها حل آخر للقضاء على السوق الموازية سوى رفع الدعم عن الدولار وتحرير سعر الصرف، مع توفير العملة الأجنبية داخل البنوك، حتى لا يضطر المستوردون إلى اللجوء إلى “الأبواب الخلفية” للحصول على الدولار.

وأشار إلى أن القرار، ساهم في خفض سعر الدولار داخل البنوك وتوفيره تدريجيًا، بداية من السلع والاحتياجات الضرورية، ثم التوسع لاحقًا في تدبير العملات الأجنبية لمختلف القطاعات، وهو ما ساعد على الإفراج الجمركي عن البضائع المتراكمة بالموانئ، سواءً كانت مواد غذائية أو سيارات أو غيرها.

وأكد أن ما حدث تطلب مجهودًا كبيرًا من الحكومة ودعمًا من البنك المركزي وصبرًا وتحملًا للصدمات، حتى تمكنت مصر من تجاوز الأزمة والوصول إلى مرحلة أصبح فيها الدولار متاحًا داخل البنوك.

مستقبل الجنيه المصري

وتوقع الخبير استمرار الضغوط الخارجية على سعر الصرف، مشيرًا إلى أن التوترات المرتبطة بإيران تؤثر على منطقة الشرق الأوسط بالكامل، خاصة دول الخليج الشريكة اقتصاديًا مع مصر، وهو ما ينعكس على معدلات التضخم وأسعار الوقود.

وأضاف أن مصر لا تزال تستورد جزءًا من احتياجاتها من الوقود والطاقة، في ظل ارتفاع معدلات الاستهلاك محليًا، سواءً في قطاع الصناعة أو النقل أو الاستخدامات المنزلية، خاصة مع زيادة الأحمال خلال فصل الصيف واعتماد المواطنين على التكييف واستهلاك الكهرباء والغاز الطبيعي.

الدولار مقابل الجنيه

مرونة سعر الصرف والإصلاحات الاقتصادية

ومن جانبها علقت سهر الدماطي، الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، على إشادة الخبير الاقتصادي البريطاني بالسياسات الاقتصادية المصرية، معتبرة أن ما حدث جاء نتيجة حزمة إصلاحات اقتصادية ونقدية قوية نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة.

وقالت "الدماطي"، خلال تصريحات خاصة، إن الاقتصاد المصري كان يواجه أوضاعًا صعبة، موضحةً أن مؤشرات الاقتصاد الكلي كانت تعاني من مشكلات حادة، إلى جانب وجود فائدة سالبة، وضعف أداء المصادر الرئيسية المدرة للعملة الأجنبية.

ضغوط كبيرة على الاقتصاد وسوق الصرف

وأضافت أن مصادر النقد الأجنبي الرئيسية، مثل الاستثمار المباشر، وتحويلات المصريين بالخارج، والتصدير والسياحة وإيرادات قناة السويس، لم تكن تعمل بالكفاءة المطلوبة خلال تلك الفترة، وهو ما تسبب في ضغوط كبيرة على الاقتصاد وسوق الصرف.

وأوضحت أن الدولة بدأت تنفيذ إصلاحات اقتصادية قوية، تضمنت وضع استراتيجية تعتمد على عدة محاور رئيسية، من بينها توطين الصناعة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، والعمل على خفض الدين، وتحسين ميزان المدفوعات، والسيطرة على التضخم.

وأكدت أن أولى خطوات الإصلاح كانت العمل على خفض معدلات التضخم، من خلال رفع أسعار الفائدة وإدارة السيولة، إلى جانب تطبيق سعر صرف مرن وتعويم الجنيه أكثر من مرة، معتبرةً أن هذه الخطوة كانت ضرورية للقضاء على السوق السوداء للدولار.

وقالت إن أي زيادة في سعر الدولار داخل السوق الموازية كانت تنعكس مباشرة على الأسعار، لذلك كان لابد من إنهاء وجود السوق السوداء وتوفير العملة الأجنبية داخل الجهاز المصرفي.

وأشارت إلى أن صفقة “رأس الحكمة” مثلت نقطة مهمة للغاية، إذ وفرت تدفقات واستثمارات أجنبية ساعدت الدولة على تجاوز الأزمة، إلى جانب العمل على سداد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة في مجال البترول والغاز، والإفراج عن البضائع المتراكمة داخل الجمارك لتحريك عجلة السوق والإنتاج.

حل مشكلات القطاع الخاص

وأضافت أن الحكومة بدأت أيضًا في حل مشكلات القطاع الخاص، ملفتة إلى الاجتماعات الدورية التي عقدها رئيس الوزراء مع المستثمرين والقطاع الخاص على مدار الفترة الماضية، وهو ما ساهم في تحسين بيئة الأعمال وتحفيز القطاع الخاص على التوسع مجددًا داخل السوق المصرية.

وأكدت أن نتائج هذه السياسات بدأت تظهر بوضوح، مشيرةً إلى ارتفاع حجم الودائع داخل البنوك إلى نحو 16 تريليون جنيه، ووصول حجم الائتمان إلى ما يقرب من 9 تريليونات جنيه، فضلًا عن ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى نحو 53 مليار دولار، وهو ما وصفته بأنه “رقم قوي جدًا”.

كما أوضحت أن مصر عملت على تحسين مكونات الاحتياطي النقدي عبر زيادة حصة الذهب، إلى جانب التحرك التدريجي لتقليل الاعتماد على الدعم، سواء في المواد البترولية أو غيرها.

السماح بانخفاض الجنيه

شددت “الدماطي” أن مرونة سعر الصرف كانت أفضل اقتصاديًا من الاستمرار في الدفاع عن سعر صرف ثابت، موضحةً أن المشكلة الأساسية وقتها لم تكن فقط في ارتفاع سعر الدولار، بل في عدم توافر العملة الأجنبية داخل الجهاز الرسمي.

وأضافت أن وفرة الدولار كانت موجودة داخل السوق السوداء وليس لدى الدولة، وهو ما تسبب في تعطل عجلة الإنتاج، مؤكدةً أن استمرار تثبيت سعر الصرف كان سيؤدي إلى توقف المصانع والطاقة الإنتاجية، نتيجة نقص المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.

تحرير سعر الصرف ساعد المصانع على العودة للعمل بكامل طاقتها

وقالت إن تحرير سعر الصرف، ساعد المصانع على العودة للعمل بكامل طاقتها بعد أن كانت بعض المصانع تعمل لساعات محدودة فقط بسبب نقص الخامات، مشيرة أيضًا إلى أن الدولة نجحت في تجاوز أزمة انقطاع الكهرباء، وتحسين أوضاع الطاقة خلال الفترة الأخيرة.

وأشادت بدور البنك المركزي والسياسات النقدية التي تم تطبيقها خلال الفترة الماضية، مؤكدةً أن تغيير قيادة البنك المركزي وتولي حسن عبدالله، المسؤولية ساهم في تحسين إدارة السيولة وسوق الصرف والسياسات النقدية بشكل عام.

الدولار

وأوضحت "الدماطي" أن العالم يشهد حاليًا تغيرات اقتصادية وجيوسياسية واسعة، في ظل ظهور نظام اقتصادي عالمي جديد يعتمد على تعدد الأقطاب، إلى جانب توسع التعاملات التجارية بعملات أخرى مثل اليوان الصيني بدلًا من الدولار.

وأضافت أن هذه التغيرات انعكست على أسواق النفط والشحن والتأمين وأسعار السلع عالميًا، خاصة مع التوترات الجيوسياسية في المنطقة وأزمة البحر الأحمر وباب المندب، والتي أثرت على حركة التجارة وإيرادات قناة السويس.

وأشارت إلى أن مصر كانت تحقق نحو 10 مليارات دولار من قناة السويس، إلا أن التوترات الإقليمية أثرت على حركة الملاحة، ما تسبب في تراجع الإيرادات، وأكدت أن الأزمات الجيوسياسية الحالية، أثرت بقوة على معدلات التضخم وأسعار النفط والغاز والأسمدة والمنتجات الزراعية عالميًا، معتبرةً أن ما يحدث حاليًا يعد من أكبر موجات التغير الاقتصادي العالمي.

ولفتت إلى أن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر خلال الفترة من 2023 وحتى 2026، ساعدت الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية، موضحةً أن مرونة سعر الصرف أصبحت أداة مهمة للتعامل مع التقلبات الاقتصادية العالمية والتصدي للأزمات.

اقرأ أيضًا:

بين الدولار والسعر العالمي، من يتحكم في الذهب بمصر؟ نائب رئيس الشعبة يجيب

سعر الدولار اليوم في البنوك، أعلى وأقل سعر بعد انخفاضه «تحديث لحظي»

Short Url

search