64 % من الإنفاق العام يذهب لخدمة الدين في الموازنة الجديدة، و«خطة النواب»: العجز تحت السيطرة
الأربعاء، 06 مايو 2026 01:58 م
الدين
كشف البيان التحليلي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026- 2027، عن استمرار الضغوط التي تمثلها خدمة الدين على المالية العامة، تستحوذ الفوائد وأقساط سداد القروض على النصيب الأكبر من إجمالي استخدامات الموازنة.
64 % من الإنفاق العام يذهب لخدمة الدين
وبحسب البيانات، يبلغ إجمالي استخدامات الموازنة نحو 8.17 تريليون جنيه، في حين تصل مدفوعات الفوائد إلى نحو 2.42 تريليون جنيه، وأقساط سداد القروض إلى نحو 2.81 تريليون جنيه، بإجمالي يقدر بنحو 5.23 تريليون جنيه، وهو ما يمثل نحو 64% من إجمالي الإنفاق العام.
وفي المقابل، يتبقى نحو 2.94 تريليون جنيه فقط من إجمالي الموازنة لتغطية باقي بنود الإنفاق، بما يشمل الأجور والدعم والمزايا الاجتماعية والاستثمارات الحكومية، ورغم أن أقساط سداد القروض لا يتم احتسابها ضمن العجز النقدي، إلا أنها تمثل عبئًا نقديًا فعليًا على موارد الدولة، في ظل الحاجة لتوفير سيولة لسداد هذه الالتزامات في مواعيدها.
ارتفاع مدفوعات سداد القروض بأكثر من 34.5%
,أظهرت البيانات ارتفاعًا ملحوظًا في مدفوعات سداد القروض بنسبة تقارب 34.7% مقارنة بالعام المالي السابق، إلى جانب زيادة في حجم الاقتراض بنحو 12%، بما يعكس استمرار الاعتماد على أدوات الدين في تمويل احتياجات الموازنة.
وتطرح هذه المؤشرات تساؤلات حول استدامة مستويات الدين العام، ومدى تأثيرها على قدرة الدولة على زيادة الإنفاق الاجتماعي وتحفيز النمو الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل اعتماد الإيرادات العامة بشكل رئيسي على الحصيلة الضريبية.

الفكر الاقتصادي في مصر «متزن»
وفي هذا السياق، قالت النائبة آمال عبد الحميد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن وصول مخصصات خدمة الدين إلى نحو 64% من إجمالي الإنفاق العام في الموازنة الجديدة، لا يمثل مصدر قلق في حد ذاته، مشيرة إلى أن الفكر الاقتصادي في مصر "متزن" في ظل الظروف الجيوسياسية الحالية.
وأوضحت "عبد الحميد" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن هذا التوجه ينعكس في مؤشرات الموازنة والحساب الختامي الأخير، خاصة في ما يتعلق بالسيطرة على نسبة العجز، لافتة إلى أن ذلك يعتبر مؤشر جيد بالنسبة للاقتصاد العالمي، مشيرة إلى أن البنك الدولي قدّر هذا الأداء، ما انعكس إيجابيا على الائتمان المصري، في ظل تمتع مصر بنسبة جيدة في حدودها الائتمانية مع صندوق النقد الدولي، وبالتالي تسير في المسار السليم.
وأضافت عضو لجنة الخطة والموازنة، أن وجود الدين ليس في حد ذاته مصدر قلق، موضحة أن دولاً كبرى مثل إنجلترا والولايات المتحدة لديها ديون، مؤكدة أن الأهم هو خفض العجز وتقليل الضغوط التضخمية حتى لا يشعر المواطن بارتفاعات كبيرة في الأسعار، وهي أمور يتم التنبيه عليها داخل لجنة الخطة والموازنة لتحقيق توازن اقتصادي حقيقي.
الاعتماد على التنمية الداخلية وزيادة الموارد والتصنيع المحلي
وأكدت “عبد الحميد” أهمية الاعتماد على التنمية الداخلية وزيادة الموارد من خلال التصنيع المحلي، بما يحقق الاكتفاء الذاتي في السلع الأساسية، ويقلل الحاجة إلى استيراد المواد الخام، وبالتالي تخفيف الضغط على السيولة النقدية، مشيرة إلى أن هذه السياسة يتم العمل عليها حاليا بشكل فعال بالتعاون بين البرلمان والأجهزة الحكومية.
وشددت على أن القلق الحقيقي لا يتعلق بخدمة الدين بقدر ما يرتبط بإدارة الدين، قائلة إن السيطرة على الدين وتوجيهه إلى مواضعه الصحيحة ومراقبته بشكل دقيق هو الأساس، إلى جانب ضرورة عدم تعطل المشروعات التي تم تمويلها بقروض أو منح، والعمل على تذليل أي عقبات أمامها حتى لا تستغرق وقتا دون تحقيق عائد يعوض هذه الأصول.
ضرورة التحكم في الإنفاق الاستثماري
وأضافت النائبة آمال عبد الحميد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أنه من الضروري التحكم في الإنفاق الاستثماري المرتبط بهذه القروض، وتوجيهه إلى مشروعات داعمة للاقتصاد على المدى الطويل وليس القصير، مع ضرورة التوجه إلى الاستثمار طويل الأجل والابتعاد عن الاعتماد على الأموال الساخنة.
وأوضحت أنه يمكن التعامل مع نسبة الـ 64% التي تستحوذ عليها خدمة الدين من إجمالي الإنفاق، من خلال إدارة أكثر فاعلية للدين، والسيطرة عليه بشكل أكبر، إلى جانب التوسع في الحصول على قروض ميسرة طويلة الأجل بفترات سماح، كما حدث مؤخرا، نتيجة حفاظ مصر على صورة جيدة من الاستقرار الاقتصادي رغم التحديات الإقليمية.
وأكدت عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن ما يحدث حاليا يندرج تحت إدارة الدين، موضحة أن خفض الدين لا يتحقق إلا من خلال إدارة فعالة له، عبر سياسات واضحة تقلل من أعبائه، مشددة على أن ذلك يتطلب زيادة الإنتاجية، خاصة في قطاعي الصناعة والزراعة، مع التأكيد على أهمية عدم إغفال الزراعة في المرحلة المقبلة.

الاعتماد على الموارد الداخلية لتعويض الحاجة إلى القروض والاستيراد
وأشارت النائبة آمال عبد الحميد، إلى أن الأوضاع في المنطقة قد تشهد تحديات لفترات ليست قصيرة، ما يستدعي الاعتماد على الموارد الداخلية لتعويض الحاجة إلى القروض الخارجية أو استيراد المواد الخام، مؤكدة أهمية التوسع في الاستكشافات البترولية والغازية، والتركيز على جذب الاستثمار الأجنبي طويل الأجل من خلال تعاقدات مدروسة بعناية.
ولفتت إلى أن الاستقرار الذي تتمتع به مصر حاليا يمثل عاملاً جاذبًا للاستثمارات، حيث إن الأموال تخرج من المناطق غير المستقرة، ما يتيح فرصة أمام مصر لتعزيز موقعها الاقتصادي، بشرط الاستعداد الجيد عبر تطوير البنية التحتية، والتوسع في ميكنة الخدمات والتحول الرقمي لاستيعاب الاستثمارات.
وأضافت أن مصر تمتلك مقومات قوية، من موقع جغرافي مميز وموارد بشرية وعوامل دعم متعددة، ما يجعلها بديلًا لأسواق كثيرة، ويمنحها فرصة لتحقيق تميز اقتصادي إذا تم استغلال الظروف الحالية بشكل جيد.
وأكدت "عبد الحميد"، أهمية استغلال هذه الفرصة من خلال العمل الجاد والاعتماد على القدرات الذاتية، مشددة على ضرورة تجهيز بيئة استثمارية قادرة على استقبال تدفقات استثمارية جديدة، في ظل ما تتمتع به مصر من استقرار يجعلها نقطة جذب في منطقة الشرق الأوسط.
وشددت على أن المرحلة الحالية تمثل فرصة حقيقية لمصر للخروج بشكل قوي اقتصاديا، إذا تم توظيف الإمكانيات المتاحة واستغلالها بالشكل الأمثل.
وفي نفس السياق، قالت الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، إن وصول مخصصات خدمة الدين إلى نحو 64% من إجمالي الإنفاق العام في الموازنة العامة للدولة بأنه أمر يسبب قلق، معتبرة أن هذه النسبة تعكس وجود ضغط واضح في هيكل الموازنة.
مخاوف بشأن المسار الاقتصادي
وأضافت "رمسيس" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن توجيه هذه النسبة الكبيرة لسداد أقساط وفوائد الدين، وليس أصل الدين نفسه، يعني أن الدين كما هو دون تراجع حقيقي، في حين يتم استنزاف الموارد والإيرادات بالكامل تقريبًا في سداد الالتزامات، وهو ما يثير مخاوف بشأن المسار الاقتصادي.
وأوضحت أن هذا الوضع يدفع بعض المحللين إلى اعتبار أن الاتجاه الاقتصادي داخل الدولة "غير مفهوم"، ويحمل مؤشرات على مستقبل غامض، في ظل توجيه الإيرادات الناتجة عن التصدير والموارد المختلفة نحو سداد أقساط الدين، بدلا من استخدامها في سداد أصل الدين أو دعم النمو.
وأكدت الخبيرة الاقتصادية، أنها لا ترى هذه النسبة ضمن الحدود الآمنة، مشددة على ضرورة إعادة النظر في ملف المديونية وسداد أقساط الدين، والعمل على خفض الدين بأي طريقة ممكنة.
تغيير أولويات الإنفاق
ودعت إلى تغيير أولويات الإنفاق، بحيث يتم التحول من التركيز على المشروعات المرتبطة بالتنمية العمرانية والمدن الجديدة، إلى دعم المشروعات الصناعية والزراعية والإنتاجية، بما يحقق فائضا حقيقيا يمكن من خلاله تحقيق معدلات النمو المستهدفة، مع خفض الاعتماد على الاقتراض وجعل اللجوء إليه بعد استنفاد كل وسائل التمويل الأخرى.

توازن بين الالتزامات المالية والإنفاق على القطاعات الحيوية
وأشارت إلى إمكانية تحقيق توازن بين الالتزامات المالية والإنفاق على القطاعات الحيوية، من خلال خفض مديونيات الحكومة، لافتة إلى أن هناك مستحقات كبيرة على بعض رجال الأعمال لصالح البنوك والمرافق مثل الكهرباء والغاز، مؤكدة ضرورة تحصيل هذه المستحقات باعتبارها حقوق المواطنين.
وشددت على أهمية تحقيق الشفافية في بنود الإنفاق العام، مشيرة إلى أن العديد من تفاصيل الموازنة غير واضحة للمواطنين، وأن هناك بنودا لا تتوافر معلومات كافية عنها، ما يتطلب مزيدا من الإفصاح لمعرفة أسباب ارتفاع مخصصات خدمة الدين، وأوجه استخدام القروض والمشروعات الممولة منها.
وأوضحت أنه رغم محاولات الدولة خفض معدلات الاستدانة، فإنها لا تزال تلجأ إلى الاقتراض، سواء من الخارج أو من خلال أدوات الدين، في إطار السعي لتنمية الموارد، لافتة إلى تصريحات سابقة بعدم الاتجاه إلى صندوق النقد الدولي، مقابل التوسع في التعاون مع جهات أخرى وإصدار أدوات دين تتحكم الدولة في أسعار فائدتها.
ضوابط تحقيق التوازن بين استخدام الدين وتحفيز النمو
وأضافت أن التعاون مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حمّل مصر العديد من الخسائر الاقتصادية، مؤكدة أن تحقيق التوازن بين استخدام الدين وتحفيز النمو وتحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب مجموعة من الإجراءات، تشمل خفض معدلات الدين، وتنويع أدوات وأشكال الإصدارات بعملات مختلفة، والتوسع في الإنفاق الإنتاجي بدلا من الاستهلاكي، إلى جانب إطالة عمر الدين وتحديد استخداماته بدقة.
وشددت على ضرورة التوافق بين آجال القروض وطبيعة المشروعات الممولة، بحيث لا يتم استخدام ديون قصيرة الأجل لتمويل مشروعات طويلة الأجل، معتبرة أن عدم التوافق في هذا الإطار يمثل خللا واضحا في إدارة الدين.
وأكدت رفضها لمبدأ الاستدانة، معتبرة أن أعباءها تفوق فوائدها، خاصة في ظل اتجاه الدولة إلى طرح أصولها في البورصة، وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بما يمكن الاعتماد عليه كبديل عن الاقتراض الخارجي.
اقرأ أيضًا:
تقليص الضمانات الحكومية، خطوة لضبط الدين أم إعادة توزيع للمخاطر؟
ضياء داوود يرفض موازنة 2024- 2025 ويؤكد: خدمة الدين تستهلك 65 % منها
برلماني يطالب الحكومة بإعلان خطتها لزيادة الإيرادات وتقليل فوائد الدين
Short Url
جولد بيليون: إغلاق الذهب فوق 4 آلاف دولار يحد من فرص الهبوط
18 يوليو 2026 12:30 م
انخفاض أسعار سبائك الذهب اليوم السبت 18 يوليو 2026
18 يوليو 2026 10:52 ص
شروط ومزايا قرض «ميد بنك» الشخصي بتمويل يصل لـ7 ملايين جنيه
18 يوليو 2026 10:51 ص
أكثر الكلمات انتشاراً