خبير اقتصادي يرسم 3 سيناريوهات لمستقبل المالية العامة، الفائض الأولي لا يعالج تكلفة خدمة الدين
الخميس، 29 يناير 2026 02:24 م
الدين على مصر
شهدت المؤشرات المالية خلال أول 6 أشهر من العام المالي الجاري 2025- 2026 تطورات ملحوظة، إذ ارتفع العجز المالي الكلي للموازنة بنحو 4,2% من الناتج المحلي الإجمالي، وكذا ارتفع الفائض الأولى مسجلاً نحو 382,8 مليار جنيه، بما يعادل 1,8% من الناتج المحلي الإجمالي.
وارتفع إجمالي المصروفات بنحو 474 مليار جنيه، لتسجل 2235,5 مليار جنيه، بينما ارتفعت الإيرادات لتبلغ نحو 1381,8 مليار جنيه، كما ساهمت الإيرادات الضريبية بنحو 87,2% من إجمالي الإيرادات والإيرادات غير الضريبية، بنحو 12,8%، وهو ما يطرح تساؤلاً، هل تحقق الدولة توازنًا ماليًا حقيقيًا أم مجرد "نجاح محاسبي" قائم على تعظيم التحصيل الضريبي؟
قال الدكتور محمد الجوهري، خبير اقتصادي ورئيس مركز اكسفورد للدراسات الاقتصادية، إنه في ضوء ارتفاع العجز الكلي إلى نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي، وتحقيق فائض أولي يقارب 1.8% بما يعادل نحو 382.8 مليار جنيه، حققت الدولة تحسنًا ماليًا جزئيًا وليس توازنًا ماليًا حقيقيًا بالمعنى الكامل.

الفائض الأولي لا يعالج مشكلة تكلفة خدمة الدين
وأضاف "الجوهري" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الفائض الأولي يعكس قدرة الحكومة على تغطية مصروفاتها الجارية قبل الفوائد، لكنه لا يعالج جوهر المشكلة المرتبطة بتكلفة خدمة الدين، التي ما زالت المحرك الرئيسي للعجز الكلي.
وأكد الخبير الاقتصادي، أن سيطرة الإيرادات الضريبية على نحو 87% من إجمالي الإيرادات، لا تعني بالضرورة أن الاقتصاد في وضع صحي، موضحاً أن ارتفاع الوزن النسبي للضرائب قد يكون نتيجة توسع حقيقي في النشاط الاقتصادي، لكنه يعكس أيضًا اعتمادًا مفرطًا على تعظيم التحصيل، خاصة من الضرائب غير المباشرة، في ظل ضعف مساهمة الإيرادات غير الضريبية.
ولفت رئيس مركز اكسفورد للدراسات الاقتصادية، إلى أن هذا النمط يحمل مخاطر واضحة، من بينها الضغط على النمو، وتراجع الاستهلاك والاستثمار، واتساع الاقتصاد غير الرسمي، إضافة إلى مخاطر اجتماعية تتعلق بعدالة توزيع العبء الضريبي.
تكلفة الاقتراض الحقيقية تفوق معدل نمو الاقتصاد
وعلى صعيد الدين العام، أوضح الخبير الاقتصادي أن القفزة الكبيرة في دين أجهزة الموازنة خلال السنوات الأخيرة تفرض تقييم العلاقة بين نمو الدين ونمو الناتج المحلي، فطالما أن تكلفة الاقتراض الحقيقية تفوق معدل نمو الاقتصاد، فإن نسبة الدين إلى الناتج تظل معرضة للارتفاع، حتى مع وجود فائض أولي، مشيرًا إلى أن السيطرة على مسار الدين تتطلب مزيجًا من فائض أولي مستدام، ونمو اقتصادي حقيقي، وتراجع تدريجي في أسعار الفائدة.

3 سيناريوهات متوقعة في حالة استمرار الوضع المالي
وأكد الدكتور محمد الجوهري، أنه في حال استمرار المسار الحالي، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات، الأول هو الاستمرار مع إدارة المخاطر، إذ يؤدي تحسن الفائض الأولي وتراجع الفائدة تدريجيًا إلى استقرار نسبي في المؤشرات، أما الثاني هو سيناريو التزاحم المزمن، وفيه تبتلع خدمة الدين حصة متزايدة من الموارد العامة على حساب الإنفاق التنموي والاجتماعي، أما الثالث فهو سيناريو التصحيح القاسي في حال التعرض لصدمات داخلية أو خارجية، ما يفرض إجراءات ضبط أشد بتكلفة اجتماعية أعلى.
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالعلاقة بين خدمة الدين والإنفاق الاجتماعي، فإن التزاحم أصبح واقعًا هيكليًا، ففوائد الدين تمثل أكبر بند في المصروفات العامة، وتزاحم بشكل مباشر مخصصات الحماية الاجتماعية والصحة والتعليم، حتى مع الزيادات الاسمية في هذه البنود، لافتاً إلى أن هذه العلاقة وصلت إلى مستوى مقلق، لأنها تقلص هامش المناورة أمام صانع السياسة المالية وتزيد حساسية الموازنة لأي صدمات.
توقعات باستمرار تزاحم فوائد الدين لمخصصات الحماية الاجتماعية
وأكد أنه بالنظر إلى المؤشرات الحالية، يُتوقع استمرار هذا التزاحم في الموازنة الجديدة، وإن كان بدرجات متفاوتة بحسب تطورات أسعار الفائدة ومعدلات النمو، مشيراً إلى أن خفض تكلفة خدمة الدين يظل الشرط الأساسي لتخفيف الضغط على الإنفاق الاجتماعي وتحقيق توازن مالي أكثر استدامة.
اقرأ أيضًا:
الحكومة تسعى لخفض فاتورة الدين لتصل إلى 35% من مصروفات الموازنة
الدين الخارجي تحت المجهر، تمويل للإنتاج أم سد فجوات عاجلة؟
وزارة المالية تستهدف خفض دين الموازنة لـ68,4% في 2029/2030
الدين المحلي يتجاوز 12 تريليون جنيه، هل تحل المقايضة الكبرى الأزمة؟ خبراء يجيبون لـ"إيجي إن"
Short Url
اجتماعات مصرية – رواندية لبحث تنفيذ مشروعات إدارة الموارد المائية
29 يناير 2026 01:29 م
مشتريات المصريين من الذهب تتخطى 45 طنا خلال عام 2025
29 يناير 2026 12:27 م
جيروم باول: تطور بيانات سوق العمل تحدد مسار السياسة النقدية
28 يناير 2026 10:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً