الخميس، 04 يونيو 2026

01:11 م

بين مطرقة الحرب وسندان الشتاء.. غاز أوروبا في مهب الصراع «الأمريكي- الإيراني»

الأحد، 12 أبريل 2026 08:35 م

سفن أرشيفية

سفن أرشيفية

وسط استمرار تداعيات الحرب في إيران رغم الهدنة المبرمة بين طهران وأمريكا، وإغلاق مضيق هرمز، لم تعد أزمة الطاقة تقتصر على نقص الإمدادات فقط، بل امتدت إلى قلب آليات السوق نفسها، وتحديداً آلية تخزين الغاز في أوروبا.

فإنه بعد أن كانت عمليات إعادة ملء المخزونات تعتمد على منطق تجاري واضح، تحولت اليوم إلى سباق مع الزمن في بيئة تسودها الأسعار المرتفعة، والمخاطر الجيوسياسية، الأمر الذي يضع الاتحاد الأوروبي أمام تحدٍ غير مسبوق قبل فصل الشتاء.

مضيق هرمز

تحول آلية التخزين من الربحية إلى الضرورة

وقالت كاتيا يافيمافا، الباحثة في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، لـ«سي إن إن الاقتصادية»، إن عملية إعادة ملء المخزونات كانت تقليديا مدفوعة باعتبارات تجارية بحتة، تقوم على وجود فارق سعري إيجابي بين الصيف والشتاء، إذ يتم شراء الغاز بأسعار منخفضة خلال الصيف، وبيعه بأسعار أعلى خلال الشتاء، «لكن اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية في نهاية فبراير 2026، غيّر هذه المعادلة، إذ تحول الفارق السعري إلى سلبي، ما أدى إلى تراجع الحافز لدى الشركات لضخ الغاز في المخازن، ولم يعد التخزين قراراً اقتصادياً قائماً على الربحية، بل أصبح مرتبطاً بأمن الإمدادات في بيئة غير مستقرة».

وأضافت «يافيمافا»، أنه رغم أن الفارق السعري عاد لاحقاً إلى نطاق إيجابي، فإن ذلك لم يكن نتيجة تحسن طبيعي في السوق، «بل جاء مدفوعاً بعوامل استثنائية، من بينها توصية الاتحاد الأوروبي بخفض هدف التخزين إلى 80%، إلى جانب تسعير الأسواق لاحتمال استمرار الصراع لفترة أطول، ما رفع قيمة الغاز خلال فصل الشتاء».

 تحدي تحقيق أهداف التخزين

وترى الباحثة في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، أن الاتحاد الأوروبي يواجه حالياً تحدياً كبيراً يتمثل في ضرورة إضافة نحو 45 مليار متر مكعب من الغاز للوصول إلى مستوى التخزين المستهدف عند 80%، «غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب الدخول في منافسة مباشرة مع الأسواق الآسيوية على الإمدادات المتاحة من الغاز الطبيعي المسال، خاصة في ظل سعي تلك الأسواق لتعويض النقص الناتج عن تراجع الإمدادات القطرية».

وكانت «قطر للطاقة»، أعلنت حالة القوة القاهرة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، في مارس الماضي، إذ أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات المرتبطة به بسبب هجمات استهدفت منشآت في مدينة رأس لفان الصناعية.

فيما تتوقع يافيمافا، أنه يمكن تخفيف هدف التخزين إلى 70% وفقاً للوائح الأوروبية، إلا أن هذا الخيار يظل محدود الفعالية في حال استمرار تعطل الإمدادات حتى الشتاء، حيث يصبح تحقيق حتى هذا الهدف الأدنى تحدياً معقداً.

مضيق هرمز

عدم اليقين يهيمن على المشهد

وتقول الباحثة في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن التطورات الحالية تعكس حالة غير مسبوقة من عدم اليقين، حيث يتوقف نجاح أوروبا في إعادة ملء مخزوناتها على عامل خارجي رئيسي يتمثل في مسار الصراع، وإمكانية استئناف تدفقات الغاز عبر مضيق هرمز، «ففي حال انتهاء الصراع قبل الصيف، قد تتمكن الأسواق من استعادة جزء من التوازن، ما يسهل عمليات التخزين، أما إذا استمر التعطل حتى الشتاء، فإن تحقيق هدف 80% يصبح غير ممكن عملياً، ما يترك القارة أمام مخاطر نقص الإمدادات خلال ذروة الطلب».

وتخطط دول أوروبا لوقف واردات الغاز من روسيا بحلول 2027، لكن هذه الخطة تبدو صعبة لبعض بلدان أوروبا الوسطى والشرقية مثل المجر، والنمسا، وسلوفاكيا، التي تعتمد على عقود طويلة الأجل مع شركة جازبروم الروسية، ولديها قدرة محدودة على الوصول إلى طرق الإمداد البديلة.

وتوقفت بالفعل تدفقات الغاز بين روسيا والاتحاد الأوروبي، عبر أكبر ثلاثة خطوط أنابيب، لكن التدفقات عبر خط أنابيب تُرك ستريم، والغاز الطبيعي المسال، وصلت إلى مستويات قياسية مرتفعة عام 2024، وفقاً لبيانات شركة تحليلات بيانات النفط «كبلر».

إعادة ملء مخزونات أوروبا

ويقول أندرياس شرودر، رئيس تحليلات الغاز في ICIS، إن أوروبا بدأت بالفعل في إعادة ملء مخزوناتها، لكن بوتيرة بطيئة، «إذ إن البيانات تشير إلى عمليات حقن محدودة في الوقت الحالي، مع توقع زيادة النشاط خلال الصيف، إذ يفضل المشغلون تأجيل عمليات التخزين بسبب ارتفاع الأسعار، كما يلفت إلى أن الفارق السعري بين الصيف والشتاء لعام 2026 لا يزال ضعيفاً، إذ يتحرك بين السلبية والإيجابية بشكل طفيف، ما يعكس حالة التردد في السوق وعدم وضوح الرؤية المستقبلية».

احتياجات ضخمة في سوق مضطرب

ويرى شرودر، أن أوروبا تحتاج إلى نحو 550 تيراواط ساعة، أي ما يقارب 50 مليار متر مكعب من الغاز، خلال الصيف للوصول إلى مستويات التخزين الإلزامية، «حيث تأتي هذه الاحتياجات في وقت بلغ فيه استهلاك الغاز نحو 330 مليار متر مكعب في 2025، مقابل واردات من الغاز الطبيعي المسال بلغت 150 مليار متر مكعب، مع توقعات باستمرار هذه المستويات في 2026».

ويقول رئيس تحليلات الغاز في ICIS، إن هذا التوازن الهش بين العرض والطلب يجعل أي اضطراب إضافي في الإمدادات عاملاً حاسماً قد يغير مسار السوق بالكامل، خاصة مع الاعتماد المتزايد على الغاز الطبيعي المسال كمصدر رئيسي للطاقة.

Short Url

search