تدفقات قصيرة الأجل تربك الأسواق، هل تتحول الأموال الساخنة إلى عبء على الاقتصاد؟
الجمعة، 10 أبريل 2026 04:00 ص
اموال ساخنة
تعد الأموال الساخنة واحدة من أكثر المصطلحات الاقتصادية إثارة للجدل في الأسواق الناشئة، نظرًا لطبيعتها المتقلبة بين الدخول والخروج السريع، وما تحمله من فرص قصيرة الأجل مقابل مخاطر قد تؤثر على استقرار الاقتصاد الكلي، وهو ما يفتح باب التساؤلات حول مدى جدوى الاعتماد عليها كأداة لتمويل الموازنة العامة، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص صدمات تخارجها المفاجئ.
وفي هذا الصدد، يستعرض موقع «إيجي إن» آراء عدد من الخبراء والمسئولين على رأسهم النائب حسن عمار، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، ومصطفى شفيع، رئيس قسم البحوث بشركة عربية أون لاين، حول دور هذه التدفقات في دعم الاقتصاد المصري وحدود الاعتماد عليها.

مفهوم الأموال الساخنة وآليات عملها في السوق المحلي
يرى الخبير الاقتصادي مصطفى شفيع في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن تسمية "الأموال الساخنة" جاءت من طبيعتها الحركية، فهي استثمارات أجنبية غير مباشرة تدخل الاقتصاد وتخرج منه بسرعة فائقة، وتتمثل هذه الاستثمارات بشكل أساسي في أدوات الدين الحكومي مثل أذون وسندات الخزانة، بالإضافة إلى شراء الأسهم في البورصة، موضحًا أن الدورة تبدأ بإدخال المستثمر الأجنبي للدولار وتحويله إلى الجنيه المصري للاستفادة من فروق أسعار الفائدة المرتفعة،
وأشار شفيع، إلى أن السمة الأساسية لهذه الأموال هي "سهولة التخارج"، حيث يمكن للمستثمر بيع أصوله في السوق الثانوي وإعادة تحويل أمواله للدولار في أي وقت، ورغم استخدامها كأداة لتمويل عجز الموازنة العامة، وهو نهج تتبعه دول العالم بدرجات متفاوتة، إلا أن شفيع يحذر من تحولها إلى ركيزة أساسية، لأن خروجها المفاجئ يسبب ضغطاً مباشراً على العملة المحلية ويرفع مستويات التضخم.
مكاسب مؤقتة وضغوط هيكلية على عجز الموازنة
من جانبه، اتفق النائب حسن عمار عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، مع هذا التوصيف، مؤكداً أن هذه التدفقات تهدف بالأساس لتحقيق عوائد سريعة، وهي تساهم مؤقتاً في زيادة تدفقات النقد الأجنبي، مما يساعد الدولة على توفير سيولة دولارية لتمويل عمليات الاستيراد وسداد الالتزامات الخارجية وخدمة الدين، فضلاً عن تعزيز قدرة البنوك على تمويل الأنشطة الاقتصادية المختلفة.
وأضاف عمار، أن القطاع المصرفي يستفيد من هذه التدفقات عبر إعادة توظيفها في منح القروض أو تغطية المراكز المالية مع البنوك الخارجية، لكنه يشدد على أن هذه الفوائد تظل مرتبطة بمدى استقرار الأوضاع العالمية، حيث تكمن الخطورة الحقيقية في سرعة هروب هذه الأموال عند حدوث اضطرابات دولية أو تغير في أسعار الفائدة العالمية.

الاعتماد المفرط على الأموال الساخنة و أزمة 2022 وما بعدها
وسجلت مصر مثال حي لخطورة الاعتماد المفرط على هذه الأموال خلال أزمة الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، إذ كشف النائب عمار، عن تخارج تدفقات تقدر بنحو 30 مليار دولار آنذاك، مما تسبب في ضغوط هائلة على سعر الصرف، مشيرًا إلى أن حجم التخارجات الأخيرة بسبب حرب إيران، تقدر بنحو 4 إلى 5 مليارات دولار، وكانت أقل حدة بفضل التحسن النسبي في إدارة السياسة النقدية.
وأكد الخبير مصطفى شفيع أن تأثير هذه الأموال على الاستقرار الاقتصادي يبقى مؤقتاً بطبعه، فهي تدعم العملة عند الدخول لكنها لا تمثل مصدراً مستداماً للنقد الأجنبي، مما يتطلب اليقظة لضمان بقائها ضمن حدود آمنة لا تهدد صافي الأصول الأجنبية أو الاحتياطي النقدي.

Short Url
مجمع بنبان يطلق 1650 ميجاوات من صحراء الصعيد
18 يوليو 2026 09:42 م
نقابة المهندسين توصي برفع بدل التفرغ إلى 50% من إجمالي الراتب
18 يوليو 2026 08:29 م
صرف بدل التدريب والتكنولوجيا للصحفيين يوم الاثنين المقبل
18 يوليو 2026 07:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً