السبت، 18 يوليو 2026

04:51 م

الحرب تلقي بظلالها على التوظيف في أمريكا بعد انتعاشة مارس

الأحد، 05 أبريل 2026 12:36 م

التوظيف

التوظيف

من المرجح أن يكون نمو الوظائف في الولايات المتحدة قد انتعش في مارس مع انتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية، لكن المخاطر السلبية على سوق العمل تتزايد بسبب الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.

توقع خبراء اقتصاديون أن يكون الانتعاش المتوقع سببه العودة إلى وتيرة النمو البطيئة التي شهدها العام الماضي، وقد تأثر سوق العمل بشدة بتقلبات حالة عدم اليقين، بدءًا من الرسوم الجمركية الباهظة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب على الواردات، وبينما بدأت بعض الأجواء تتضح، ألغت المحكمة العليا الأمريكية في فبراير الرسوم التي فرضها ترامب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية.

ترامب يرد بفرض تعريفة جمركية عالمية تصل إلى 150 يومًا

إلا أن ترامب رد بفرض تعريفة جمركية عالمية لمدة تصل إلى 150 يومًا، وفي نهاية فبراير، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50%، وارتفاع أسعار البنزين المحلية، وقال خبراء اقتصاديون إن الحرب التي استمرت شهرًا أضافت مزيدًا من عدم اليقين للشركات، وتوقعوا أن يؤثر ذلك سلبًا على سوق العمل خلال هذا الربع.

“لقد رأينا هذا العام الماضي، فالغموض يضع الشركات في موقف صعب فيما يتعلق بالتوظيف”، هذا هو المتداول بين كبار الاقتصاديين في الشركات المالية الكبرى، وفي العام الماضي، كان الغموض الأكبر يدور حول الرسوم الجمركية، أما هذا العام، فيدور حول تداعيات الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط.

ومن المرجح أن يظهر تقرير التوظيف الذي سيصدره مكتب إحصاءات العمل، والذي يحظى بمتابعة دقيقة، زيادة في عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 60 ألف وظيفة الشهر الماضي، وفقًا لتوقعات استطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين، وكانت الوظائف قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، وهو سادس انخفاض منذ يناير 2025 وثاني أكبر انخفاض.

معدل البطالة يظل عند 4.4% دون تغيير

من المتوقع أن يبقى معدل البطالة عند 4.4% دون تغيير، لكن بعض الاقتصاديين يعتقدون أنه قد يرتفع إلى 4.5%، ولا يعد يوم الجمعة العظيمة عطلة رسمية في الولايات المتحدة، مع أن بعض الأسواق المالية تكون مغلقة.

عاد نحو 31 ألف ممرضة مضربة في مؤسسة كايزر بيرماننت في كاليفورنيا وهاواي إلى العمل في أواخر فبراير، ما يتوقع أن يعزز رواتب العاملين في قطاع الرعاية الصحية في مارس، ولطالما كان قطاع الرعاية الصحية الركيزة الأساسية لنمو الوظائف، ويتوقع الاقتصاديون استمرار ذلك، مشيرين إلى التغيرات الديموغرافية.

ومن المتوقع أيضًا حدوث انتعاش في التوظيف في قطاع البناء وكذلك في رواتب قطاعي الترفيه والضيافة بعد انخفاضات كان سببها أيضًا قسوة طقس الشتاء.

ومن المرجح أن يكون نمو الوظائف في الشهر الماضي قد اقتصر على عدد قليل من القطاعات، بما في ذلك قطاع المساعدة الاجتماعية، وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع انخفاضًا في فرص العمل بأكبر قدر منذ نحو عام ونصف في شهر فبراير، مما يشير إلى تراجع الطلب على العمالة.

نمو منخفض تاريخيًا في المعروض من العمالة

ونلاحظ كل شيء يسير ببطء شديد، وهناك الكثير من عدم اليقين، وما زال ترامب وسياسته تقوم بترحيل الناس، وقد أشار خبراء اقتصاديون إلى أن عمليات الترحيل الجماعي التي نفذتها إدارة ترامب ساهمت أيضًا في شلل سوق العمل، وذلك من خلال تقليل العرض، مما يؤثر سلبًا على الطلب على السلع والخدمات، وعلى العمال. 

وقدر خبراء اقتصاديون أن النمو المنخفض تاريخيًا في عرض العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهريًا كانت كافية لمواكبة نمو السكان في سن العمل.

كما تشير بعض التقديرات إلى أن معدل التعادل قد يصل إلى الصفر أو حتى إلى قيمة سالبة، وحذر خبراء الاقتصاد في بنك جيه بي مورجان من أن القراءات السلبية لبيانات الرواتب في أي شهر ستصبح أكثر شيوعًا، مضيفين أنه حتى مع نمو الوظائف بما يكفي لتحقيق استقرار معدل البطالة، قد تكون هناك قراءات سلبية لبيانات الرواتب في ثلث الحالات على الأقل.

ورغم أن شهر مارس كان مبكرًا على الأرجح لرصد تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، إلا أن بعض الاقتصاديين أشاروا إلى أن ذلك قد يتضح مع صدور تقرير التوظيف في أبريل، وقد تجاوز متوسط ​​سعر البنزين بالتجزئة على المستوى الوطني هذا الأسبوع 4 دولارات للجالون لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

سيؤدي هذا إلى ارتفاع التضخم وتآكل القدرة الشرائية للأسر، مما يعوض بعض قوة نمو الأجور، ويبطئ الإنفاق، وتشير التوقعات إلى أن متوسط ​​الأجور بالساعة قد ارتفع بنسبة 0.3% الشهر الماضي، وهو ما يترجم إلى زيادة سنوية في الأجور بنسبة 3.7%.

وقد تسببت الحرب في خسائر بلغت حوالي 3.2 تريليون دولار في سوق الأسهم في مارس، ويتعهد ترامب كل مرة يظهر خلالها عبر البث التلفزيوني بشن ضربات أكثر شراسة على إيران، ضاربًا لها أغلب المواقع الاستراتيجية.

الشركات تلجأ إلى الانكماش والتراجع لفترة من الزمن

ستلجأ الشركات إلى الانكماش والتراجع لفترة من الزمن، وأعتقد أن هذه الفترة ستستمر على الأرجح شهرًا أو شهرين، لذا، من المرجح أن نشهد ذلك في أبريل ومايو، بعض التوقعات للربع الثاني ولن تكون جيدة على الإطلاق.

وقد صرح خبراء اقتصاديون إن تقرير التوظيف لشهر مارس لن يكون له أي تأثير على توقعات أسعار الفائدة، حيث لا تزال آثار اضطرابات سلسلة التوريد الناجمة عن الصراع تؤثر على الاقتصاد.

وصاحب ذلك تضاءل احتمالات خفض سعر الفائدة هذا العام بشكل كبير، وذلك بالتزامن مع قيام الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة في نطاق 3.50% إلى 3.75% الشهر الماضي.

تتزايد المخاوف بشأن فقدان الوظائف نتيجةً للذكاء الاصطناعي ، وضعف معدل التوظيف بشكل ملحوظ ، وأي حالة من عدم اليقين قد تضيفها الحرب لأصحاب العمل القلقين أصلاً، ومع ذلك، تظهر البيانات حتى الآن أن سوق العمل يسير على وتيرته المعتادة منذ أشهر، وهو أمر لا يطمئن الباحثين عن عمل، ولكنه ليس كارثيًا أيضًا.


اقرأ أيضًَا:

نهاية عصر المكاتب، العمل الحر يعيد رسم خريطة التوظيف عالميًا و1.6 مليار مستقل في 2030

Short Url

search