سيناريوهات أسعار الذهب خلال 2026 بعد تراجع الجنيه 7.9% (خاص)
الأربعاء، 25 مارس 2026 03:06 م
الذهب
شهدت أسعار الذهب حالة من التقلبات الملحوظة منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير 2026 الماضي، والتي أدت إلى تذبذب ملحوظ ما بين ارتفاعات وانخفاضات، إذ وصلت الأوقية إلى 4100 دولار متأثرة بارتفاع أسعار النفط التي تزيد من مخاوف التضخم وزيادة التوقعات بشأن رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
وتراجعت أسعار الذهب بنحو 18.5% منذ بداية الحرب وحتى الآن، متأثرة بارتفاع برميل النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما أدى لضغوط على المعدن الأصفر، وما يترتب عليه من زيادة معدلات التضخم، وهو ما يدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي يقلل من جاذبية الذهب كونه أصلًا لا يدر عائدًا.
وتزداد السيناريوهات خلال الفترة الأخيرة بشأن أسعار الذهب، فهناك سيناريو يشير إلى هبوط حاد في الأسعار إلى ما دون مستوى 3800 دولار للأوقية، فيما تتفاءل المؤسسات العالمية والدولية بشأن الأسعار، متوقعة استمرار ارتفاع الأونصة لما يتراوح ما بين 6 آلاف إلى 6500 دولار للأوقية بنهاية 2026.
وعلى الرغم من هذا التفاؤل، إلا أن الخوف ومحاولة تقليل الخسائر هما العاملان الأساسيان المسيطران على السوق المحلي والعالمي، إذ يسعى التجار والمستهلكين للتحوط من مخاطر تقلبات الأسعار وحماية رأسمالهم.

الهبوط الحالي مؤقت بسبب أزمة سيولة وبيع احتياطيات
وفي هذا السياق، قال أسامة زرعي، خبير أسواق الذهب والمعادن الثمينة، إن التقلبات العنيفة التي تشهدها أسعار الذهب خلال الفترة الحالية بين الارتفاعات والانخفاضات لا تعكس تغييرًا حقيقيًا في الاتجاه العام للسوق، موضحًا أن ما يحدث يرتبط في الأساس بأزمة سيولة لدى بعض الدول وليس تغيرًا في أساسيات السوق.
وأضاف خبير أسواق الذهب، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن السيناريوهات المتوقعة لأسعار الذهب حتى نهاية عام 2026 ما زالت محل جدل بين التوقعات التي تشير إلى مستويات قرب 3800 أو 3900 دولار، وبين توقعات أخرى أكثر تفاؤلًا قد تصل إلى 6500 دولار للأوقية، مؤكدًا أن الفارق بين المستويات القريبة مثل 3600 و3900 دولار لا يمثل تغيرًا كبيرًا في الصورة العامة للسوق.
وأوضح "زرعي" أن سيناريو وصول الذهب إلى مستويات أقل من 4 آلاف دولار يظل احتمالًا صعبًا لكنه وارد، مشيرًا إلى أن استمرار هذا السيناريو سيتوقف بدرجة كبيرة على مدة إغلاق بعض الممرات والمضايق وتأثير الصراعات الجيوسياسية على حركة التجارة العالمية.
بيع احتياطيات الذهب لتوفير السيولة
وأشار خبير أسواق الذهب، إلى أن جزءًا من الضغوط الحالية على الذهب يرتبط ببيع بعض الدول جزءًا من احتياطياتها لتوفير السيولة، لافتًا إلى وجود تصريحات من مسؤولين خليجيين قبل الضربات الأخيرة تشير إلى أن دولًا مثل السعودية والإمارات قد تعيد تقييم التزاماتها المالية وأصول صناديقها السيادية بسبب زيادة نفقات الدفاع.
وأوضح «زرعي» أن هذه الضغوط قد تدفع بعض الدول إلى بيع جزء من الذهب لتوفير سيولة بالدولار، مؤكدًا أن هناك تحركات بالفعل في هذا الاتجاه، مشيراً إلى التصريحات التي صدرت من تركيا حول استخدام احتياطيات الذهب لتوفير سيولة بالعملات الأجنبية، عبر إيداع الذهب في بنك إنجلترا والحصول في المقابل على دولار أو يورو، مع إمكانية إعادة شراء الذهب لاحقًا.
ولفت إلى أن الأمر لا يقتصر على تركيا فقط، مشيرًا إلى أن بولندا أيضًا صرحت بإمكانية بيع جزء من احتياطيات الذهب لتوفير التمويل اللازم لنفقات الدفاع، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة المعروض في السوق مؤقتًا.
وأكد أن تأثير هذه العمليات على الأسعار سيكون محدودًا، موضحًا أن عمليات البيع قد تضغط على الأسعار لفترة قصيرة لكنها ليست "ضربة قاسية" للسوق، متوقعًا أن يتراجع السعر لفترة قصيرة قبل أن يعاود الارتفاع.

مستويات الشراء المناسبة
وأوضح الخبير أن السوق قد يشهد مزيدًا من التذبذب خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى وجود مستويات سعرية يعتبرها مناطق مناسبة للشراء، تشمل مستويات 4488 و4420 و4350 ثم 3957 و3890 دولار للأوقية.
وأضاف خبير أسواق الذهب، أن أي موجة صعود محتملة ستواجه مقاومة قوية عند مستويات تتراوح بين 4700 و4750 دولار، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى التراجع مرة أخرى قبل استكمال الاتجاه.
المستهدفات العالمية لم تتغير
وأكد «زرعي» أن المؤسسات المالية العالمية لم تغيّر مستهدفاتها لأسعار الذهب رغم التقلبات الأخيرة، موضحًا أن معظم التوقعات ما زالت تشير إلى مستويات بين 6200 و6500 دولار للأوقية.
وأشار إلى أن النماذج التقييمية التي يعتمد عليها المستثمرون ما زالت تشير إلى مستويات مرتفعة، موضحًا أن القيمة العادلة للذهب إذا تم قياسها خلال أخر 3 أشهر تقارب 5 آلاف دولار، بينما تصل إلى نحو 6800 دولار عند القياس على مدى ثلاث سنوات، وتقترب من 7 آلاف دولار وفق النماذج التاريخية طويلة الأجل، موضحًا أن هذه الأرقام تعكس أن الاتجاه العام للسوق ما زال صاعدًا رغم التقلبات الحالية.
السياسات النقدية الأمريكية وتأثيرها على الذهب
وأشار الخبير إلى أن الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات كبيرة، موضحًا أن العجز الأمريكي يقترب من 38 تريليون دولار، بينما تجاوزت الديون 120% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن السياسة النقدية الأمريكية قد تبدو متشددة ظاهريًا عبر رفع أسعار الفائدة، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي في الوقت نفسه يضخ سيولة داخل الأسواق، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تآكل قيمة الدولار ودعم أسعار الذهب.
وأشار إلى أن الفيدرالي الأمريكي ضخ منذ بداية مارس سيولة تتجاوز عدة مليارات من الدولارات داخل الأسواق، مؤكدًا أن هذه السيولة تدعم الاتجاه الصاعد للذهب على المدى المتوسط.
وأوضح أن كثيرين قد يخطئون في قراءة العلاقة بين الفائدة والذهب، مؤكدًا أن الذهب قد يرتفع حتى في فترات رفع الفائدة إذا كان هناك ضخ كبير للسيولة في الاقتصاد.

الجنيه يفقد 7.9% من قيمته منذ بداية حرب إيران
ولفت "زرعي" إلى أن مصر ليست طرفًا مباشرًا في النزاعات الجيوسياسية لكنها تتأثر بشدة بتداعياتها الاقتصادية، موضحًا أن الجنيه فقد منذ بداية عام 2026 نحو 7.9% من قيمته، بينما ارتفع الدولار بنحو 2.5% أمام العملة المحلية خلال فترة قصيرة.
وأشار إلى خروج تدفقات أجنبية من أدوات الدين المحلية، موضحًا أن نحو 6.7 مليار دولار خرجت من السوق منذ 19 فبراير، إضافة إلى نحو 180 مليون دولار خرجت في 11 مارس فقط، لافتًا إلى سحب نحو 2 مليار دولار من السوق الثانوية لأدوات الدين، وهو ما زاد الضغط على العملة المحلية.
وأكد خبير أسواق الذهب أن تقلبات الأسعار الحالية قد تستمر لفترة قصيرة، لكنه يرى أن الاتجاه العام للذهب ما زال صاعدًا على المدى المتوسط والطويل.
اقرأ أيضًا:
بيع اضطراري.. لماذا يضحي العالم بالذهب لتمويل صفقات السلاح؟
ارتفاع جديد في سعر جرام الذهب خلال تداولات اليوم الأربعاء
ارتفاع أسعار الذهب عالميًا فوق 4500 دولار مدعوماً بتراجع أسعار النفط
Short Url
انتقادات لآليات تسعير الذهب في السوق المصري، فجوة تصل لـ900 جنيه بالجرام
25 مارس 2026 03:25 م
5 نصائح لقائدي السيارات للتعامل مع العواصف الترابية غدا
24 مارس 2026 04:09 م
عوامل ساهمت في تحسن عجز حساب المعاملات الجارية خلال الربع الأول من العام الجاري
23 مارس 2026 10:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً