الذهب يتراجع رغم الحرب، الأونصة تهبط 1,123 دولار منذ بداية حرب إيران
الإثنين، 23 مارس 2026 01:50 م
الذهب
شهد سوق الذهب حالة من التقلبات الملحوظة خلال الآونة الأخيرة وخاصة منذ بداية الحرب على إيران، والتي أدت لحدوث ارتباك في الشرق الأوسط، إذ تراجعت الأونصة العالمية من 5400 دولار للأوقية في بداية الحرب، إلى 4277 دولار للأوقية اليوم، بما يعادل هبوط 1,123 دولار خلال أقل من شهر.
وهبط سعر الذهب المحلي عيار 21 من 7500 جنيهاً في بداية الحرب، إلى 6800 جنيهاً اليوم، بما يعادل تراجع يتجاوز 9%، بنحو 700 جنيه في الجرام الواحد، وهو ما يعتبر عكس الطبيعة التاريخية للذهب، والذي من المقرر أن يرتفع مع كل توتر جيوسياسي، ولكن مع تغيرات أسعار النفط وقوة الدولار وحاجة الدول إلى سيولة، تغيرت طبيعة الأسعار.
الحرب تغير قواعد السوق
وفي هذا السياق، قال المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن التراجع الكبير الذي تشهده أسعار الذهب منذ اندلاع الحرب في المنطقة يعكس تغيرًا غير مسبوق في قواعد السوق العالمية، مشيرًا إلى أن الحروب عادة ما تدفع المستثمرين إلى شراء الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن ما يحدث حاليًا جاء بشكل مختلف.
وأضاف نائب رئيس الشعبة، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن القاعدة المعروفة في الأزمات والحروب هي توجه رؤوس الأموال والمستثمرين إلى الذهب، مع تراجع الإقبال على التجارة والصناعة والاستثمارات الأخرى نتيجة حالة الخوف وعدم اليقين، ما يؤدي عادة إلى زيادة الطلب على الذهب وارتفاع أسعاره.
وأوضح أن هذه التوقعات كانت السبب في تقديرات عالمية سابقة تحدثت عن إمكانية وصول سعر الأوقية إلى مستويات مرتفعة تصل إلى نحو 6 آلاف دولار، إلا أن ما حدث في الحرب الحالية أظهر عاملًا جديدًا غيّر قواعد اللعبة في السوق.
_1760_014358.jpg)
الطاقة تغيّر المعادلة
وأشار إلى أن العامل الجديد الذي ظهر بقوة في الأزمة الحالية هو الطاقة، خاصة النفط والغاز، موضحًا أن الحرب في منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة إنتاج رئيسية للطاقة، أدت إلى استهداف منصات النفط والمصافي وتعطل مرور الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وقال إن هذه التطورات دفعت حكومات الدول إلى تغيير أولوياتها، حيث اتجهت إلى توفير سيولة بالدولار لشراء الطاقة وتأمين احتياجاتها المستقبلية من النفط والغاز، بدلًا من الاستمرار في شراء الذهب كمخزون استراتيجي أو كبديل للاحتفاظ بالدولار.
وأوضح أن تداول النفط عالميًا يتم بالدولار، وهو ما دفع العديد من الدول إلى استبدال الذهب بالدولار لتوفير السيولة اللازمة لعقود الطاقة، وهو ما ساهم في زيادة الطلب على الدولار عالميًا.
وأضاف أن أسعار النفط ارتفعت خلال الأزمة، مشيرًا إلى أن سعر البرميل وصل إلى أكثر من 100 دولار، وهو ما زاد من الضغوط على الدول لتأمين احتياجاتها من الطاقة.
بيع الذهب لتغطية الخسائر
ولفت نائب رئيس شعبة الذهب إلى وجود عامل آخر ساهم في تراجع الأسعار، وهو تعرض العديد من المستثمرين لخسائر كبيرة في محافظهم الاستثمارية، خاصة في أسهم الشركات المرتبطة بقطاعات مختلفة.
وأوضح أن هذه الخسائر دفعت بعض المستثمرين إلى بيع الذهب لتوفير السيولة وتغطية مراكزهم المالية، فيما يعرف بعمليات البيع الاضطراري، نظرًا لأن الذهب يعد من الأصول التي يمكن تسييلها بسهولة.

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد أن التنبؤ بمستقبل أسعار الذهب في ظل الظروف الحالية يظل أمرًا شديد الصعوبة، موضحًا أن التحليلات الاقتصادية عادة ما تعتمد على قراءة الأحداث التاريخية وربطها بالواقع، إلا أن الوضع الحالي يختلف عن كل الأزمات السابقة.
وقال إن المحللين يعتمدون عادة على أحداث تاريخية مثل الحروب العالمية أو الأزمات الاقتصادية أو جائحة كورونا لبناء توقعاتهم المستقبلية، إلا أن الأزمة الحالية تحمل متغيرات جديدة لم يسبق حدوثها بنفس الشكل.
وأضاف أن أي توقعات لمستويات محددة للأسعار، مثل الحديث عن إمكانية وصول الأوقية إلى 3800 دولار، يجب أن تكون مبنية على أسباب واضحة، مؤكدًا أن التوقعات بدون أسس تحليلية تظل مجرد تقديرات غير مؤكدة.
تراجع الأسعار عالميًا مع الحرب يرتبط بالحاجة إلى السيولة
ومن جانبه، قال رفيق عباسي، خبير أسواق الذهب ورئيس شعبة الذهب باتحاد الصناعات سابقًا، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب عالميًا منذ اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل في 28 فبراير الماضي يعد تطورًا لافتًا، خاصة أن المعدن الأصفر عادة ما يتحرك في الاتجاه العكسي ويرتفع خلال فترات التوترات السياسية والاقتصادية.

الذهب يعكس التوقعات بعد الحرب على إيران
وأوضح خبير أسواق الذهب، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الذهب بطبيعته يتأثر بالتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية، حيث تتجه المؤسسات المالية والحكومات والبنوك عادة إلى زيادة حيازاتها من الذهب في أوقات الأزمات باعتباره ملاذًا آمنًا، إلا أن ما حدث خلال الفترة الأخيرة جاء على عكس هذه القاعدة.
وأضاف أن الأسعار العالمية تراجعت منذ بداية الحرب، إذ انخفض سعر الأوقية من نحو 5400 دولار في بداية الأزمة إلى نحو 4217 دولارًا حاليًا، وهو ما يعكس وجود عمليات بيع قوية في السوق.
أسباب تراجع أسعار الذهب
وأشار إلى أن أحد التفسيرات المحتملة لهذا التراجع قد يكون حاجة بعض الأطراف إلى توفير سيولة مالية، موضحًا أن ذلك قد يدفع إلى بيع الذهب لتمويل احتياجات أخرى، مثل شراء الأسلحة أو تدبير نفقات مرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية، مؤكداً أن هذا التفسير يظل في إطار التوقعات وليس معلومات مؤكدة.
وأكد الخبير أن التنبؤ بمسار أسعار الذهب في الفترة المقبلة يظل أمرًا شديد الصعوبة، موضحًا أن تحديد ما إذا كانت الأسعار ستواصل الهبوط أو ستستعيد ارتفاعها يتوقف على معرفة الأسباب الحقيقية وراء التحركات الحالية، والتي ترتبط غالبًا بعوامل سياسية واقتصادية عالمية متغيرة، وبالتالي فالتوقعات مبهمة.
وقال إن التطورات السياسية والاقتصادية قد تتغير في أي وقت، ما يجعل من الصعب الجزم بمسار الأسعار حتى خلال فترات زمنية قصيرة.
واستشهد "عباسي" بمثال حدث قبل نحو 20 إلى 25 عامًا، حين أعلن أحد البنوك الدولية عزمه ضخ كمية كبيرة من الذهب في السوق بسبب احتياجه إلى السيولة، وهو ما دفع الأسواق إلى توقع هبوط حاد في الأسعار نتيجة زيادة المعروض.
وأضاف أن التوقعات في ذلك الوقت اتجهت إلى بيع الذهب انتظارًا لانخفاض الأسعار، لكن ما حدث كان العكس تمامًا، إذ تدخلت الهند واشترت نحو 200 طن من الذهب دفعة واحدة، ما أدى إلى تغيير اتجاه السوق وأفشل توقعات الهبوط.
وأوضح أن هذه الواقعة تعكس طبيعة سوق الذهب، حيث يمكن أن تظهر متغيرات غير متوقعة تقلب التوقعات رأسًا على عقب.

هل يعود الذهب للارتفاع مجدداً؟
وقال خبير أسواق الذهب إن إمكانية عودة الذهب للارتفاع إلى المستويات التي توقعتها بعض المؤسسات الدولية، تظل مرهونة بتطورات عديدة في الاقتصاد والسياسة العالمية، ولا يمكن الجزم بحدوثه في الوقت الحالي.
وأضاف أن هناك عوامل متعددة قد تدفع الأسعار للصعود، مثل الأزمات الاقتصادية أو اضطرابات الطاقة أو تراجع الإمدادات، كما أن هناك عوامل أخرى قد تدفعها للهبوط، وهو ما يجعل التوقع الدقيق لمسار الأسعار أمرًا بالغ التعقيد.
وأكد أن سوق الذهب شديد الحساسية للمتغيرات العالمية، وأن أي توقعات بشأن اتجاه الأسعار يجب أن تستند إلى معطيات واضحة، مشددًا على أن من يدّعي القدرة على التنبؤ الدقيق بالأسعار عليه أن يوضح الأسس التي يعتمد عليها في تلك التوقعات.
Short Url
تعرف على الأنشطة المستثناة من قرار غلق المحلات بعد إجازة عيد الفطر
23 مارس 2026 05:20 م
غرامات وإنذارات، الحكومة تكشف عقوبات مخالفي مواعيد غلق المحلات بعد العيد
23 مارس 2026 04:54 م
«الأرصاد» تعلن حالة الطقس غداً الثلاثاء 24 مارس، والعظمى بالقاهرة 22 درجة
23 مارس 2026 02:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً