الإثنين، 23 مارس 2026

05:39 م

من خردة لصناعة بالمليارات، أسرار إعادة تدوير الإطارات وتحويلها إلى مواد خام عالية القيمة

الإثنين، 23 مارس 2026 04:00 م

إعادة تدوير الإطارات

إعادة تدوير الإطارات

نفيسه محمود

شهدت صناعة إعادة تدوير الإطارات تطورًا ملحوظًا خلال آخر 20 سنة، لتصبح اليوم سوقًا بمليارات الدولارات تتنافس فيه أكبر الشركات العالمية.

وبعد أن كانت الإطارات المستعملة تعامل على أنها خردة تلقى في مكبات النفايات، أصبحت حاليًا مواد خام تتنافس عليها الشركات، مع إعادة معالجتها وتحويلها إلى منتجات جديدة.

في البداية، من المهم معرفة مكونات الإطارات، حيث تحتوي على 19% من المطاط الطبيعي، و24% من المطاط الصناعي، بجانب 16% من الفولاذ، و15% من الكربون الأسود، و4% من الألياف النسيجية، أما النسبة المتبقية والمقدرة 22%، فعبارة عن إضافات كيميائية تحتوي على مسرعات للتحلل وأكسيد الزنك ونسبة من الكبريت.

أساس صناعة الإطارات هي «عملية الفلكنة»، وهي عملية كيميائية تهدف إلى تحويل المطاط وبوليميرات المتعلقة إلى مواد ذات درجة تحمل أكبر وذلك عن طريق إضافة الكبريت، وتساعد على إكساب الإطار المتانة المطلوبة من خلال إنشاء روابط قوية بين جزئيات المطاط، إلا أنها تجعل عملية إعادة التدوير صعبة للغاية، مما يدفع المصنعون إلى اللجوء لاستخدام معالجات كيميائية وميكانيكية لتفكيك هذه الروابط.

صعوبة عملية إعادة تدوير الإطارات 

لفهم عملية إعادة تدوير الإطارات، يجب معرفة مدى تعقيد التركيب الداخلي للإطارات، الذي يتم تصميمه بحيث يستطيع تحمل الوزن والسرعة وضغط الهواء، وذلك من خلال تدعيمه بألياف وأحزمة، حيث تصنع الأحزمة من الفولاذ الذي يمنح الإطار الصلابة، والألياف من النسيج لتعطيه المرونة المطلوبة.

هذا الخليط يجعل عملية إعادة تدوير الإطارات غاية في الصعوبة، لأن الهدف يكون فصل المطاط عن النسيج والمعدن، كما أنه إذا حدث خطأ في عملية الفصل ستكون جودة المطاط الناتج عن عملية إعادة التدوير أقل من المطلوب، وبسبب وجود شوائب فولاذية في المطاط الناتج، وهو ما يعرض آلات الطحن التي تستخدم فيما للتلف.

من المهم التأكيد على أن هناك نوعين شائعين من الإطارات الموجودة في السوق، الأولى إطارات شعاعية هي الأكثر استخدامًا، وتتميز بوجود أسلاك مصنوعة من الفولاذ محيطة بشكل كامل بالإطار، والنوع الثاني هي إطارات مائلة، ولكنها أقل شيوعًا حيث تصنف أنها تصميمات قديمة ومحدودة الاستخدام، وتختلف طريقة التعامل مع الإطار الذي سيعاد تدويره باختلاف زوايا الأسلاك الموجودة بداخله.

وفي عملية إعادة التدوير يتم مراعاة أنه يوجد أجزاء أسمك في المطاط مقارنة بغيرها، فمثلًا نجد أن حافة الإطار هي أقوى جزء موجود نظرًا لكونها يتم صنعها من أسلاك قوية جدًا، وإذا لم يتم التعامل معها بدقة في عملية الفصل ستحطم الشفرات الموجودة في المطاحن فيما بعد، لذلك يتم استخدام ماكينات نزع السلك لضمان سحب هذه الأسلاك قبل عملية إعادة التدوير.

إطارات

رحلة تدوير الإطارات

الخطوة الأولى إزالة الجنوط

وتبدأ عملية إعادة التدوير، بإزالة “ الجنوط”، وهى خطوة ضرورية لأنها تحمى آلات تمزيق المطاط فيما بعد وتمنع تلفها وتآكلها بسرعة، كما أن الفولاذ الذي يخرج من الجنوط يعتبر خردة عالية القيمة ويباع بأسعار مرتفعة.

ويستخدم في هذه الخطوة نوعين من الفواصل، الأول فاصل جنوط إطارات عادية مثل سيارات الركاب والمركبات الصغيرة، حيث لا يتخطى زمن معالجته 20 ثانية، والآخر فاصل جنوط إطارات الشاحنات والمركبات التجارية والآلات الزراعية، ولا يتخطى زمن معالجته الدقيقة، وبسبب هذه السرعة العالية تستطيع هذه الفواصل معالجة كميات ضخمة من الإطارات في وقت محدود جدًا.

الخطوة الثانية قطع الجدران الجانبية للإطارات

بعد الانتهاء من إزالة الجنوط، تبدأ عملية قطع الجدران الجانبية للإطارات، وتعتبر هذه الخطة غاية في الأهمية بسبب أن هذه الجوانب تحتوي على أسلاك معدنية صلبة إذا تم تجاهلها ودخلت إلى آلة التقطيع، فستتسبب في تآكل شفرات آلة القطع، كما أن التخلص من هذه الجدران، يجعل المتبقي من الإطار أقل في الحجم وأكثر مرونة وهو ما يسهل إتمام باقي العمليات مثل النقل والتكديس وإدخاله لماكينات الطحن.

ولا يكون مصير هذه الجدران الجانبية مكب النفايات، بل يتم بيعها إلى المزارع، حيث تستخدم كأغطية وأدوات تثبيت للسيلاج، الذي يحتاج المزارعون عند تخزينه إلى تغطيته بمشمع بلاستيكي، يساعد على منع دخول الهواء إلى السيلاج حتى لا يفسد، ولكي يتم تثبيت المشمع، يحتاج المزارعون إلى وضع الجدران الجانبية للإطارات كحمل ثقيل يثبت ويضغط على المشمع.

الخطوة الثالثة كبس الإطارات

وبعد إزالة الجنوط وقطع الجدران الجانبية للإطارات، تبدأ مرحلة كبس الإطارات، ففي هذه المرحلة يتم تحويل الإطارات إلى كتل تشبه البالة، وتبرز أهمية هذه الخطوة في توفير تكاليف النقل، لأن عملية الكبس تساعد في تقليل حجم الإطار بنسبة 80%.

كما أن الاحتفاظ بالإطارات في شكلها الطبيعي، يسمح لها بتجمع المياه وتكاثر الحشرات، على عكس الإطارات المكبوسة، بالإضافة إلى أن الإطارات الدائرية تحتوي على فراغات ممتلئة بالهواء وفي حالة حدوث حريق تساعد على زيادته، على عكس الإطارات المكبوسة تتخلص من هذه الفراغات وبالتالي تقلل من أخطار اشتعال النيران.

استخدام الإطارات المكبوسة بدلًا من الخرسانة في بناء السدود

لا تقتصر أهمية الإطارات المكبوسة على أنها خردة يتم إعادة تدويرها، بل تستخدم أيضًا كمواد بناء، فنجد أنها تستخدم في بناء سدود الأنهار وبناء الجدران وحتى في تبطين الطرق، فعلى سبيل المثال، في المكسيك عند بناء سد أوتومبا، استخدمت آلاف الإطارات، كما استخدمت في بناء السدود بالهند بهدف تقليل تدفق المياه في الوديان وتغيير اتجاهها لأماكن أخرى، وفي نيجيريا بنيت جدران من الإطارات التي تم حشيها بالكامل بالرمل لتعمل كسدود.

ويتم استخدام الإطارات بدلًا من الخرسانة الصلبة، لأن الإطارات لديها قدرة عالية على تحمل الضغط ومواجهة الزلازل، على عكس الخرسانة التي تتعرض للتدمير، كما أن الإطارات تكاد تكون تكلفتها لا تذكر مقارنة بتكلفة بناء خرسانة، ولكن يجب التأكيد على أن السدود التي تبنى بالإطارات تكون سدود صغيرة وليست ضخمة، لأن السدود الضخمة التي تستخدم في توليد الكهرباء تحتاج لضغط عالي، والذي لن يتحمله سوى الخرسانة الصلبة.

إعادة تدوير الإطارات

اقرأ أيضًا:

55 مليار يورو القيمة السوقية لـمرسيدس، ونيسان تستهدف صفر انبعاثات بحلول 2030

Short Url

search