الإثنين، 23 مارس 2026

11:50 ص

61 مليار دولار في مرمى النيران، كيف أصبحت مراكز البيانات أهدافًا عسكرية استراتيجية؟

الإثنين، 23 مارس 2026 10:00 ص

مراكز البيانات في مرمى الحرب

مراكز البيانات في مرمى الحرب

شهدت منطقة الخليج مؤخرًا تحولاً خطيرًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث أصبحت مراكز البيانات أهدافًا عسكرية مباشرة، واستهدفت الغارات بطائرات مسيرة العديد من المنشآت التي تديرها شركة أمازون في الإمارات والبحرين، بالإضافة إلى مراكز بيانات في طهران مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في مؤشر واضح على تحول البنية التحتية الرقمية إلى ساحة صراع جديدة.

يعكس هذا التحول مدى أهمية هذه المراكز في الاقتصاد الحديث والأمن الوطني، حيث تعتمد عليها البنوك والحكومات وأنظمة الدفاع، مما يجعل أي توقف عنها مكلفًا للغاية.

استثمارات مراكز البيانات في العالم ومنطقة الخليج

سجلت صفقات مراكز البيانات عالميًا رقمًا قياسيًا جديدًا في 2025، بعدما تجاوزت قيمة الاستثمارات وعمليات الاستحواذ 61 مليار دولار، مدفوعة بتسارع تطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي كثيفة استهلاك الطاقة.

ووفقًا لبيانات "إس آند بي جلوبال"، تخطى حجم الصفقات المسجل هذا العام مستويات العام البالغة 60.8 مليار دولار، رغم تزايد حذر المستثمرين من تضخم تقييمات شركات التقنية والمخاوف المتعلقة بتمويل هذا التوسع السريع الذي وصفته الوكالة بـ “طفرة عالمية في مجال الإنشاءات”.

تشهد استثمارات مراكز البيانات في منطقة الخليج نموًا متسارعًا، حيث من المتوقع أن يرتفع حجم السوق من 3 مليارات دولار في 2023 إلى 10 مليارات دولار بحلول 2030.

وتقود السعودية والإمارات المشهد مع استثمارات ضخمة مدفوعة بالطلب على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مثل شركة “هيوماين” السعودية بـ3 مليارات دولار، وتوقعات بزيادة استثمارات الإمارات لتصل إلى 3.33 مليارات دولار بحلول 2030.

مراكز البيانات.. أدوات قوة استراتيجية

لم تعد مراكز البيانات مجرد أصول تجارية، بل أصبحت قوة استراتيجية، ومع تزايد اعتماد الدفاع الحديث على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، تتضاعف أهمية هذه المرافق، فالقدرة على تحليل الصور الفضائية، توجيه الطائرات المسيرة، وإدارة قواعد البيانات العسكرية والمدنية تجعل من أي هجوم على مراكز البيانات تهديدًا مباشرًا للخدمات الأساسية، بما في ذلك البنوك والقطاع الصحي والحكومات.

وتعد الاستراتيجية الاقتصادية لهذه الصناعة معقدة، ففي السنوات الأخيرة، شهدت منطقة الخليج توافدًا هائلًا لشركات التكنولوجيا الأمريكية للاستفادة من الطاقة الرخيصة والأراضي المتاحة، حيث تشير بيانات DC Byte إلى وجود حوالي 230 مركز بيانات قيد التشغيل أو التطوير في ست دول خليجية. 

ومع ذلك، لا تدير الشركات الأمريكية سوى عدد محدود منها بشكل مباشر، حيث يعتمد الكثيرون على مشغلي مراكز بيانات محليين، مثل خزنة داتا سنتر في أبوظبي وCenter3 في السعودية، لتأجير السعة التشغيلية، ويعكس هذا النمو اهتمام المستثمرين بالاقتصاد الرقمي، لكنه يزيد من التعرض العسكري والسياسي لهذه المنشآت.

التأمين والأمن أصبحا عنصرين رئيسيين في المعادلة الاقتصادية

التأمين والأمن أصبحا عنصرين رئيسيين في المعادلة الاقتصادية، ويزيد ارتفاع المخاطر العسكرية من أقساط التأمين وتكاليف الحماية الأمنية، ما يرفع تكلفة تشغيل مراكز البيانات بشكل كبير، ويواجه مشغلو هذه المرافق تحديات مزدوجة: حماية البنية التحتية من الهجمات الرقمية والتقليدية، وضمان استمرارية الخدمات في ظل صراعات مسلحة محتملة. 

وتوجه شركات مثل أمازون، ومايكروسوفت، وجوجل عملاءها لتفعيل خطط التعافي من الكوارث واستعادة البيانات من النسخ الاحتياطية، مما يعكس أهمية إدارة المخاطر الاقتصادية والرقمية.

ومن منظور اقتصادي أوسع، يبرز استهداف مراكز البيانات تعقيد الاعتماد المتبادل بين التكنولوجيا والأمن، ويجلب الاستثمار في مراكز بيانات في مناطق حساسة سياسيًا فرصًا هائلة للسوق المحلي والإقليمي، لكنه يضاعف المخاطر، فكل توقف أو تضرر لمركز بيانات قد يوقف العمليات المالية، والتجارية، والخدمات اللوجستية، مؤثرًا على الاقتصاد الوطني والإقليمي.

الشركات المتخصصة في بناء مراكز بيانات محصنة بأنظمة دفاعية

في ظل هذه المخاطر، تظهر فرص جديدة أيضًا، فالشركات المتخصصة في بناء مراكز بيانات محصنة ومجهزة بأنظمة دفاعية متقدمة ستستفيد من الطلب المتزايد على الأمان والاعتمادية، في حين سيزداد الطلب على الخدمات السحابية الموزعة جغرافيًا لضمان استمرارية العمليات. 

بالإضافة إلى ذلك، يمكن للدول الاستثمار في التخزين الاحتياطي والطاقة المستقلة كجزء من استراتيجية الاستدامة الاقتصادية لمراكز البيانات، مما يقلل من التأثر بالحروب أو الكوارث الطبيعية.

وأصبحت مراكز البيانات عنصرًا أساسيًا في الأمن الوطني والاقتصاد الرقمي، حيث يمثل استهدافها في النزاعات الحديثة تهديدًا مباشرًا للخدمات الحيوية، والتحدي الاقتصادي والحقيقي يكمن في الموازنة بين الاستثمار في نمو البنية التحتية الرقمية والاستثمار في الأمن والحماية، مع الحفاظ على استمرارية الخدمات التي تعتمد عليها المؤسسات التجارية والحكومية على حد سواء. 

وفي ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، يبدو أن أي قرار استثماري في مراكز البيانات لن يكون فقط اقتصاديًا، بل استراتيجيًا بامتياز.

اقرأ أيضًا:

تحذيرات أوروبية من تصاعد استهلاك الطاقة بسبب الذكاء الاصطناعي

Short Url

search