السبت، 14 مارس 2026

08:34 م

سوق تكرير النفط العالمي بين فرص التوسع وضغوط التحول الطاقي (2026–2031)

السبت، 14 مارس 2026 06:55 م

سوق تكرير النفط

سوق تكرير النفط

يشهد سوق تكرير النفط العالمي، مرحلة تحول مهمة خلال السنوات المقبلة، في ظل التغيرات التي تشهدها صناعة الطاقة عالميًا، سواءً من حيث الطلب على الوقود، أو التحول نحو المنتجات البتروكيماوية والوقود منخفض الانبعاثات.

وتشير تقديرات تقرير صادر عن شركة Mordor Intelligence، إلى أن حجم سوق تكرير النفط سيبلغ نحو 64.44 مليار دولار في عام 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 75.08 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يقدر بنحو 3.11%.

 

توسع تقوده أسيا

وتشير بيانات التقرير إلى أن منطقة أسيا - المحيط الهادئ تتصدر الأسواق العالمية من حيث الحجم والنمو، حيث استحوذت على نحو 34.62% من حصة السوق في عام 2025، مع توقع استمرار توسعها بمعدل نموٍ يصل إلى 4.04% حتى عام 2031. 

ويعود ذلك إلى زيادة الطلب الصناعي والسكاني، إضافة إلى توجه العديد من الدول الأسيوية إلى تعزيز قدراتها في مجال التكرير؛ لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية، وتقليل الاعتماد على الواردات.

كما تتجه المصافي في هذه المنطقة، إلى دمج التكرير مع الصناعات البتروكيماوية، وهو اتجاه استراتيجي يهدف إلى زيادة القيمة المضافة للنفط الخام، عبر تحويل جزءٍ أكبر من الإنتاج إلى مواد كيميائية مثل البلاستيك والبوليمرات، التي تشهد طلبًا عالميًا متزايدًا.

 

الديزل ووقود الطائرات في الصدارة

ولا تزال المقطرات الوسطى من حيث المنتجات، مثل الديزل ووقود الطائرات تمثل الشريحة الأكبر في السوق، حيث بلغت حصتها 37.12% في عام 2025، ويعكس ذلك تعافٍ لقطاع الطيران والنقل التجاري عالميًا، إضافة إلى استمرار الاعتماد الكبير على الديزل في قطاعي الشحن والصناعة.

ويشهد قطاع المواد الأولية للبتروكيماويات في المقابل، أسرع معدل نموٍ متوقعٍ في السوق، بنحو 3.85% سنويًا، وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في استراتيجيات شركات التكرير نحو المنتجات الأعلى ربحية والأقل تأثرًا بتقلبات الطلب على البنزين.

 

الشركات الوطنية تقود الصناعة

وتشير البيانات على مستوى هيكل الملكية، إلى أن شركات النفط الوطنية تهيمن على القطاع، حيث استحوذت على نحو 53.45% من إجمالي سوق التكرير العالمي في عام 2025، ويعود ذلك إلى امتلاك هذه الشركات موارد نفطية كبيرة ودعمًا حكوميًا يسمح لها بالاستثمار في مشاريع تكرير ضخمة ومتكاملة.

ويتوقع في المقابل، أن تحقق شركات التكرير المستقلة أعلى معدل نموٍ خلال الفترة المقبلة، بنحو 3.65% سنويًا، مستفيدةً من مرونتها التشغيلية وقدرتها على التكيف السريع مع التحولات في الطلب العالمي، خاصة في مجالات الوقود الحيوي والديزل المتجدد.

 

تحولات بيئية تضغط على الصناعة

وتواجه صناعة التكرير عدة تحديات - رغم التوقعات الإيجابية للنمو - أبرزها الضغوط البيئية، وسياسات خفض الانبعاثات في العديد من الدول المتقدمة، فقد بدأت شركات كبرى مثل Shell وTotalEnergies، في تحويل بعض مصافيها التقليدية إلى منشآت لإنتاج الوقود المستدام أو المواد الكيميائية منخفضة الانبعاثات، في إطار التوجه العالمي نحو الحياد الكربوني.

كما تؤدي القيود التمويلية المرتبطة بمعايير الاستثمار البيئي والاجتماعي والحوكمة (ESG)، إلى صعوبة تمويل مشاريع مصافٍ جديدةٍ، وهو ما يدفع الشركات إلى التركيز على تطوير المصافي القائمة بدلًا من إنشاء منشآت جديدة.

 

سباق التكيف مع المستقبل

ويمر قطاع تكرير النفط في المحصلة بمرحلة إعادة تشكيل، حيث تسعى الشركات إلى تنويع منتجاتها، ودمج التكرير مع الصناعات الكيميائية، والاستثمار في التقنيات منخفضة الكربون، بينما تقود أسيا موجة التوسع، تشهد أوروبا وأمريكا الشمالية، عمليات إعادة هيكلة للمصافي التقليدية.

ويبقى مستقبل هذا القطاع مع استمرار الطلب العالمي على الطاقة، مرهونًا بقدرته على الموازنة بين تلبية الطلب على الوقود التقليدي والتكيف مع متطلبات التحول الطاقي العالمي.

اقرأ أيضًا:-

ضربات إيران يصل مداها إلى أسعار الطاقة في الولايات المتحدة

Short Url

search