الجمعة، 06 مارس 2026

09:57 م

سوق الصواريخ عالميا ينمو إلى 22.8 مليار دولار بحلول 2031

الجمعة، 06 مارس 2026 02:00 م

الصواريخ وأنظمة الدفاع الصاروخي

الصواريخ وأنظمة الدفاع الصاروخي

يشهد سوق الصواريخ وأنظمة الدفاع الصاروخي عالميًا مرحلة توسع متزايدة مدفوعة بارتفاع التوترات الجيوسياسية وتزايد الاستثمارات العسكرية في عدد من الدول الكبرى والناشئة، وتشير تقديرات mordorintelligence إلى أن حجم السوق سيواصل نموه خلال السنوات المقبلة، ومن المتوقع أن يرتفع من نحو 16.66 مليار دولار في عام 2025 إلى 17.45 مليار دولار في عام 2026، مع توقعات بوصوله إلى نحو 22.89 مليار دولار بحلول عام 2031، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 5.58% خلال الفترة بين 2026 و2031.

تصاعد التوترات الدولية يدفع الطلب

يأتي هذا النمو في ظل بيئة أمنية عالمية أكثر تعقيدًا، إذ أدى تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى إلى زيادة ملحوظة في ميزانيات الدفاع، فقد طلبت الولايات المتحدة ميزانية دفاعية تبلغ نحو 849.8 مليار دولار لعام 2025، تم تخصيص 33.7 مليار دولار منها لبرامج الدفاع الصاروخي. 

كما رفعت الصين إنفاقها العسكري إلى نحو 236 مليار دولار وفق التقديرات الرسمية لـ mordorintelligence، بينما تشير تقديرات مستقلة إلى أن الإنفاق الفعلي قد يكون أعلى من ذلك.

ولم يقتصر هذا الاتجاه على القوى الكبرى فقط، بل امتد إلى دول متوسطة القوة التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية والردعية، ففي أوروبا الشرقية مثلًا، سارعت بولندا إلى توقيع صفقات تسليح كبيرة من بينها شراء صواريخ مضادة للدروع بقيمة 3.5 مليار دولار، في خطوة تعكس سعي الدول القريبة من مناطق التوتر إلى تعزيز جاهزيتها العسكرية.

تحول في نماذج الشراء العسكري

يشهد القطاع أيضًا تحولًا ملحوظًا في نماذج الشراء العسكري، حيث انتقلت الحكومات من صفقات الشراء المتفرقة إلى اتفاقيات طويلة الأجل مع الشركات الدفاعية، وتساعد هذه الاتفاقيات على تأمين سلاسل الإمداد للمواد الحساسة مثل الوقود الصاروخي وأشباه الموصلات المستخدمة في أنظمة التوجيه، كما تمنح الشركات المصنعة قدرة أكبر على التخطيط للإنتاج وخفض التكاليف عبر الإنتاج واسع النطاق.

غير أن هذا التحول أدى في المقابل إلى تركز السوق في يد عدد محدود من الشركات الكبرى، ما يزيد من اعتماد الحكومات على الموردين الرئيسيين للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة.

الصواريخ الفرط صوتية تعيد رسم أولويات الدفاع

يعد ظهور الصواريخ الفرط صوتية أحد أبرز العوامل التي تعيد تشكيل أولويات الدفاع في العديد من الدول، فهذه الصواريخ القادرة على الطيران بسرعات تتجاوز خمسة أضعاف سرعة الصوت وتمتلك قدرة عالية على المناورة، تشكل تحديًا كبيرًا لأنظمة الدفاع التقليدية.

وفي هذا السياق، تعمل الولايات المتحدة على تطوير برنامج لاعتراض هذه الصواريخ بميزانية تصل إلى نحو 4.7 مليار دولار، مع خطط لإدخاله الخدمة خلال السنوات المقبلة، كما تسعى دول أخرى مثل اليابان إلى تطوير منظومات دفاعية قادرة على التعامل مع هذا النوع من التهديدات، ما يفتح المجال أمام استثمارات جديدة في البحث والتطوير.

الذكاء الاصطناعي يعزز دقة الأنظمة

إلى جانب التطور في القدرات الصاروخية، أصبح الذكاء الاصطناعي عنصرًا أساسيًا في الجيل الجديد من أنظمة الدفاع، إذ تستخدم تقنيات التعلم الآلي في تحليل البيانات القادمة من الرادارات والأقمار الصناعية وتحديد الأهداف بدقة حتى في حالات التشويش الإلكتروني أو انقطاع إشارات الملاحة.

كما تسهم هذه التقنيات في خفض تكلفة عمليات الاعتراض من خلال اختيار الصاروخ الأنسب لكل هدف، وهو ما يعزز كفاءة أنظمة الدفاع ويزيد من جاذبيتها لدى العديد من الدول.

الصواريخ قصيرة المدى تتصدر السوق

على مستوى أنواع الصواريخ، تشير البيانات إلى أن الأنظمة قصيرة المدى استحوذت على أكبر حصة من السوق في عام 2025 بنسبة تقارب 38%. ويعود ذلك إلى استخدامها الواسع في مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ قصيرة المدى التي أصبحت تشكل تهديدًا متزايدًا في النزاعات الحديثة.

في المقابل، يتوقع أن تسجل الأنظمة متوسطة المدى أسرع معدلات النمو خلال السنوات المقبلة، حيث تسعى الدول إلى تعزيز قدراتها الردعية في مواجهة التهديدات الإقليمية بعيدة المدى.

أنظمة الاعتراض تتصدر الإيرادات

تشكل صواريخ الاعتراض الدفاعية أكثر من نصف إيرادات السوق، إذ تعتمد العديد من الدول على أنظمة دفاع متعددة الطبقات تجمع بين الرادارات والأقمار الصناعية ومنصات الإطلاق ضمن شبكة موحدة قادرة على تتبع الصواريخ المعادية واعتراضها في مراحل مختلفة من مسارها.

كما تظل منصات الإطلاق البرية الأكثر انتشارًا، إذ تستحوذ على نحو 48% من السوق بفضل مرونتها وسهولة نشرها، وفي المقابل، تسجل الأنظمة المعتمدة على الأقمار الصناعية أسرع معدلات النمو، حيث توفر قدرات متقدمة لتتبع الصواريخ منذ مراحل إطلاقها الأولى.

تباين إقليمي في النمو

جغرافيًا، تواصل أمريكا الشمالية تصدر السوق العالمي بفضل الاستثمارات الكبيرة في برامج الدفاع الصاروخي والبنية الصناعية المتقدمة في الولايات المتحدة وكندا.

في المقابل، تعد منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا الأسرع نموًا خلال السنوات المقبلة نتيجة ارتفاع الإنفاق الدفاعي في عدد من دول الخليج وتعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية المنشآت الحيوية والبنية التحتية الاستراتيجية.

تحديات أمام القطاع

رغم التوقعات الإيجابية، يواجه سوق الصواريخ وأنظمة الدفاع الصاروخي عددًا من التحديات، أبرزها ارتفاع تكاليف البحث والتطوير للأنظمة المتقدمة، وتشديد القيود الدولية على تصدير التكنولوجيا العسكرية، إضافة إلى مشكلات في سلاسل الإمداد لبعض المواد الحيوية المستخدمة في تصنيع الرادارات وأنظمة التوجيه.

في المحصلة، يتجه سوق الصواريخ وأنظمة الدفاع الصاروخي نحو مرحلة من التنافس التكنولوجي المتسارع بين الدول والشركات الدفاعية الكبرى. 

ومع استمرار التوترات الدولية وتزايد الاعتماد على تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والاستشعار الفضائي، من المتوقع أن يظل هذا القطاع أحد أكثر قطاعات الصناعات الدفاعية نموًا خلال العقد المقبل.

اقرأ أيضًا:

إيران وأمريكا وإسرائيل على صفيح ساخن.. تصعيد غير مسبوق بالخليج وتداعيات اقتصادية عالمية

Short Url

search