الخميس، 05 مارس 2026

12:34 م

حرب إيران تربك خطط المصدرين المصريين، وخبراء يكشفون التفاصيل

الخميس، 05 مارس 2026 10:54 ص

الصادرات المصرية

الصادرات المصرية

أربكت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حسابات الشركات المصرية بشأن مستهدفات التصدير خلال العام الحالي، وسط مخاوف من تداعيات مباشرة على حركة الصادرات، في ظل اضطرابات الملاحة الإقليمية، وما يتبعها من ارتفاعات لتكاليف الشحن والتأمين، وكذا في حال امتد أجل الحرب لفترة طويلة.

وقبل نحو يومين، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية شن هجمات على إيران، بهدف إسقاط النظام في طهران، ضمن مساعٍ لوقف البرنامج النووي الإيراني.

واعتبر المسؤولون، أن استمرار التصعيد لمدة طويلة قد يُحد من قدرة الشركات المصرية على الوفاء بتعاقداتها في توقيتاتها المحددة، خاصة في قطاعات تعتمد على الشحن البحري كثيف السعة مثل الحاصلات الزراعية والصناعات الغذائية، والصناعات الهندسية والكيماوية ومواد البناء.

تحديات أمام الحاصلات الزراعية

وقال علي عيسى، رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين، إن الحرب الحالية ستنعكس بشكلٍ سلبي على الصادرات المصرية، خاصة الحاصلات الزراعية سريعة التلف، والتي لا تحتمل تعطل الشحن.

وأضاف عيسى، أن النقل البحري هو الوسيلة الرئيسية للتجارة الدولية، وأي اضطراب في حركة الملاحة، ينعكس بشكلٍ سريعٍ على قدرة المصدرين على الوفاء بتعاقداتهم، وفقًا لـ"العربية Business".

وأوضح أن تعطل الملاحة في البحر الأحمر، واضطرار السفن للإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح، يضر بالمنظومة التي كان يعتمد عليها المصدرين في مصر لتوزيع منتجاتهم في أوروبا.

وأشار إلى أن الشركات المصرية، كانت تستفيد من الحاويات القادمة الفارغة من الشرق الأقصى، وتمر بموانئ مثل السويس وبورسعيد والعين السخنة، لشحن صادراتها المتجهة إلى أوروبا برسوم منخفضة.

وأضاف أن اضطراب الملاحة منذ بدء الحرب، أدى إلى نقص عدد السفن المارة، وارتفاع تكلفة الشحن، وتعطل شحنات جاهزة بالفعل للتصدير، سواءً داخل الموانئ أو في مواقع الإنتاج.

الأسواق الواقعة في نطاق التوترات الإقليمية

وأشار رئيس جمعية رجال الأعمال، إلى أن النقل الجوي لا يمكن أن يحل بديلًا للشحن البحري لاعتبارات السعة والتكلفة، إذ يقتصر الأول على كميات محدودة من المنتجات مرتفعة القيمة، بينما تعتمد الشحنات الرئيسية ذات الأوزان الكبيرة مثل الموالح والبطاطس والمنتجات المجمدة، على النقل البحري الذي يستوعب مئات الأطنان في الشحنة الواحدة.

وقال “عيسى”، إن الأسواق الواقعة في نطاق التوترات الإقليمية، تستقبل ما لا يقل عن 30% من إجمالي الصادرات الزراعية المصرية، وهو ما يعني أن أي اضطراب طويلٍ ستكون تداعياته سلبية جدًا على عوائد قطاع الحاصلات الزراعية.

واستبعد إمكانية التوسع في أسواق بديلة لمنطقة التوتر، خاصة أن البديل الوحيد لكل دول العالم لتسويق الحاصلات الزراعية هو أوروبا، وهو الأمر الذي قد يؤدي إلى ضغوط سعرية، نتيجة زيادة المعروض من عدة دول في توقيت واحد.

وأشار إلى صعوبة تسويق الصادرات سريعة التلف في السوق المحلية، خاصة أن إعادة توجيه كميات كبيرة كانت جاهزة للتصدير إلى الداخل، قد يؤدي إلى تراجع الأسعار بصورة تضر المنتجين، في ظل زيادة المعروض، داعيًا الحكومة المصرية لتقديم مساندة استثنائية مؤقتة للشركات المصدرة، بهدف تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الشحن، في ظل تصاعد حدة التوترات.

الخليج أبرز الوجهات التصديرية المتأثرة بالصراع

من جانبه، قال شريف الصياد، رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن منطقة الخليج ستكون أحد أبرز الوجهات التصديرية المتأثرة بالصراع الحالي، خاصة أسواق السعودية والإمارات، واللتان تعدان أهم الأسواق المستوردة للصناعات الهندسية المصرية.

وأضاف الصياد، في حديثه مع "العربية Business"، أن تحويل وجهات التصدير إلى أسواق أخرى مثل أوروبا، لن يعوض التراجع في الأسواق الرئيسية حال استمر الصراع لفترة طويلة.

وأكد أن الصادرات المصرية بشكلٍ عامٍ ستتأثر سلبًا باستمرار الوضع الحالي، والذي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف شحن البضائع، وارتفاع أسعار الخامات المستوردة خاصة الواردة من الصين.

وقال إن الآثار السلبية الناتجة عن استمرار الحرب لن تضر مصر فحسب، بل ستكون أقرب للآثار السلبية التي نتجت عن انتشار فيروس “كوفيد-19” مطلع عام 2020 على العالم أجمع.

وأضاف أن استمرار الصراع لأكثر من أسبوع، قد يتسبب في زيادة سعر صرف الدولار مقابل الجنيه بمستويات أكبر، وهو ما سيخدم الصادرات بالتأكيد، لكن في نفس الوقت سيكون له آثارًا سلبية على أسعار السلع في الأسواق المحلية.

واعتبر رئيس المجلس، أنه من السابق لأوانه، أن تطلب القطاعات التصديرية أي حوافز أو دعم خاص من الحكومة في ظل الظروف الحالية، لكن في حال استمر الصراع وغيرت الخطوط الملاحية أسعارها، فمن الممكن أن يطلب المصدرين دعمًا إضافيًا للشحن.

إغلاق مضيق هرمز أدى لتحويل الرحلات لطريق "رأس الرجاء الصالح"

من جهته، حذر رئيس جمعية المصدرين المصريين "إكسبولينك"، محمد قاسم، من حالة الارتباك الشديد التي تضرب حركة الملاحة العالمية، مؤكدًا أن هذا المشهد الضبابي، يلقي بظلال سلبية على حركة الاستيراد والتصدير المصرية.

وأشار قاسم، إلى أن إغلاق مضيق هرمز، أجبر شركات الشحن العالمية على اتخاذ قرارات استباقية بتحويل رحلاتها نحو طريق "رأس الرجاء الصالح".

وأضاف "هذا التحول لا يعني فقط خسارة لإيرادات قناة السويس، بل يمتد أثره لتعطيل وصول الإمدادات الخارجية إلى مصر، حيث توقفت بالفعل حاويات عدة قادمة من الصين في موانئ دبي دون جدول زمني واضحٍ لخروجها".

دول الخليج أكبر مستقبل لصادرات الأدوية المصرية

وأبدى محيي حافظ، رئيس المجلس التصديري للصناعات الطبية في مصر، مخاوفه من طول أمد الحرب، وارتباك سلاسل الإمداد، التي تعد الشريان الحيوي للصناعات الطبية.

وأوضح حافظ، أن تصاعد حدة التوتر قد تتسبب في تأخر وصول الشحنات، سواءً عبر الملاحة البحرية أو الجوية، مؤكدًا أن هذا التأثير لا يقتصر على المنتج النهائي فحسب، بل يمتد ليشمل الخامات الدوائية المستوردة والمعدات وقطع الغيار والآلات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن دول الخليج، تعد أكبر مستقبل لصادرات الأدوية المصرية، وتسيطر على نحو نصف صادرات القطاع، فيما بلغت صادرات مصر غير البترولية 48.6 مليار دولار في 2025، مقابل 41.5 مليارًا في 2024 بنمو 17%، فيما تطمح مصر لزيادتها إلى 55 مليارًا بنهاية العام الحالي، بحسب بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية.

Short Url

search