-
«حمض الساليسيليك» 2026، من علاج موضعي إلى محرك ملياري في قطاع العناية بالبشرة
-
تباين في أسعار المعادن الصناعية اليوم، مسؤولو الغرفة يكشفون الأسباب
-
وقف بيع الهواتف و350 جنيهًا زيادة بأسعار الذهب، كيف تأثر الاقتصاد المصري بحرب إيران خلال أسبوع؟
-
ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر ودول الاتحاد الإفريقي بـ9.9 مليارات دولار خلال عام 2024
قفزة 50% في الأسعار، تعطل الإمدادات يفجر سباقا عالميا على الغاز
الخميس، 05 مارس 2026 09:00 ص
إمدادات الطاقة
تعد التصعيدات الخطيرة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط، أمرًا بالغ الحساسية أدى إلى تعطل جزء من إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج نتيجة حرب إيران، وما ترتب عليه من قفزة سريعة في الأسعار الأوروبية والأسيوية، وارتفاع أسهم الشركات الأمريكية المصدرة للغاز.
ويعكس هذا المشهد بوضوح، الطبيعة شديدة الترابط لسوق الطاقة العالمي، حيث يؤدي أي اضطراب في نقطة جغرافية محورية مثل مضيق هرمز، إلى إعادة تسعير فورية للمخاطر عبر القارات.

صدمة العرض وإعادة تسعير المخاطر
ويكشف ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنحو 50% ليصل إلى 44.5 يورو للميجاواط/ساعة، مقابل 2.96 دولار فقط للمليون وحدة حرارية في الولايات المتحدة، عن فجوة سعرية ضخمة تعكس عاملين رئيسيين، اختلال فوري في ميزان العرض والطلب في أوروبا، وعلاوة مخاطر جيوسياسية أضيفت إلى السعر الفوري.
وتعتمد السوق الأوروبية بدرجة ملحوظة على الواردات، سواءً عبر خطوط الأنابيب أو الغاز المسال، ومع تعطل جزء من الصادرات القطرية ومرور الشحنات عبر مضيق هرمز عالي المخاطر، أعادت الأسواق تسعير احتمالية نقص الإمدادات.
ولا تتحرك الأسعار فقط في أسواق الطاقة بناءً على الكميات الفعلية المتاحة، بل بناءً على التوقعات المستقبلية واستمرارية التدفقات، ولذلك، حتى التعطل المؤقت، قد يؤدي إلى قفزات سعرية كبيرة.
المقارنة مع صدمة حرب أوكرانيا
وارتفعت عند اندلاع الحرب في أوكرانيا تم وقف الإمدادات الروسية، الأسعار إلى 343 يورو للميجاوات/ساعة في 2022، وتوضح المقارنة الرقمية أن السوق لم يصل بعد إلى مستوى الذعر نفسه.
ويمثل الفرق الجوهري هنا، أن الشرق الأوسط يمثل ما يقارب 120 مليار متر مكعب سنويًا من الإمدادات لأوروبا، مقابل 80 مليار متر مكعب كانت تأتي من روسيا قبل الحرب.
وإذا طال أمد التعطل في مضيق هرمز، فقد تكون الصدمة أشد من صدمة أوكرانيا، لأن سوق الغاز المسال يعتمد على الشحن البحري، وأي تهديد للممرات البحرية يرفع كلفة التأمين والنقل ويقيد القدرة على إعادة التوجيه السريع، وبالتالي، المسألة ليست فقط كمية الغاز، بل مرونة سلاسل الإمداد.

الولايات المتحدة كمستفيد رئيسي
ويعكس ارتفاع أسهم شركتي Venture Global بنسبة 20% وCheniere Energy بنسبة 5.6%، توقعات المستثمرين بزيادة الأرباح نتيجة اتساع الفارق السعري بين السوق الأمريكية والأسواق الأوروبية والأسيوية.
وتعتمد الولايات المتحدة حاليًا أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم، عقودها بدرجة كبيرة على صيغة “حرية الحمولة”، وهو ما يمنح التجار مرونة في إعادة توجيه الشحنات نحو الأسواق الأعلى سعرًا، ويمنح هذا النموذج الشركات الأمريكية ميزة تنافسية مقارنة بالموردين المرتبطين بعقود وجهة نهائية ثابتة.
لكن رغم ذلك، هناك أمرًا هام، وهو أن الطاقة الإنتاجية الأمريكية تعمل بالقرب من الحد الأقصى، وأي زيادة إضافية تحتاج إلى توسعات استثمارية تستغرق سنوات، لذا، يمكن للولايات المتحدة أن تستفيد من ارتفاع الأسعار عبر إعادة التوجيه، لكنها قد لا تكون قادرة على تعويض كامل النقص إذا طال أمد الأزمة.
قطر ومضيق هرمز كنقطة اختناق استراتيجية
وتستحوذ قطر على نحو 20% من سوق الغاز الطبيعي المسال العالمي، ومعظم صادراتها تمر عبر مضيق هرمز، وقد يؤدي إغلاق طويل الأمد إلى خسارة تصل إلى 86 مليار متر مكعب، أي أكثر من 15% من الإمدادات العالمية.
وفي علم اقتصاد الطاقة، يسمى هذا النوع من المخاطر “عنق الزجاجة الجيوسياسي”، فحتى لو كان الإنتاج متاحًا، فإن تعطل الممر اللوجستي يحول العرض الفعلي إلى عرض غير قابل للوصول، وهذا يرفع الأسعار عالميًا، وليس فقط في أوروبا.
كما أن الدول الأسيوية، مثل الصين والهند وباكستان وكوريا الجنوبية، وتعتمد بدرجات كبيرة على الغاز القطري، ودخول هذه الدول في منافسة مباشرة مع أوروبا على الشحنات الفورية سيؤدي إلى مزايدات سعرية متبادلة، وهو ما يفسر القفزات السريعة في الأسعار الأسيوية أيضًا.

أثر الأزمة على أوروبا
ورغم أن أوروبا لا تستورد سوى 10% من احتياجاتها من قطر، فإن فقدان جزء من المعروض العالمي يخلق “أثر العدوى السعرية”، وتعتمد السوق الأوروبية حاليًا بشكلٍ أكبر على الولايات المتحدة والنرويج والجزائر وأذربيجان، بعد تقليص الاعتماد على روسيا.
وقد تضطر أوروبا إذا طال أمد الأزمة، إلى إعادة النظر في سياساتها تجاه الغاز الروسي ولو مؤقتًا، لكن هذا الخيار يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية معقدة، كما أن إعادة فتح خطوط الغاز الروسية لا تحل مشكلة المضائق البحرية، بل تعيد ترتيب مصادر الإمداد فقط.
ومن ناحية الاقتصاد الكلي، استمرار الأسعار المرتفعة يعني ارتفاع تكاليف الإنتاج الصناعي، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وضغط تضخمي إضافي على المستهلكين، وتباطؤ محتمل في النمو الاقتصادي الأوروبي، وتراجع القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية.
التأثير في أسيا
وتعتبر أسيا الأكثر تعرضًا للخطر من أوروبا، لأنها تعتمد بشكلٍ أكبر على الغاز المسال القادم من الخليج، وكلًا من الصين والهند تحديدًا تواجهان معضلة مزدوجة، وهي تأمين الإمدادات والحفاظ على استقرار الأسعار المحلية.
وإذا ارتفعت الأسعار بشكلٍ حادٍ، فقد تلجأ بعض الدول الأسيوية إلى زيادة الاعتماد على الفحم، وتقييد الاستهلاك الصناعي، ودعم حكومي مباشر لشركات الطاقة، ولكن هذه الحلول تحمل كلفة بيئية ومالية مرتفعة، ما يخلق ضغطًا على الموازنات العامة.
سلوك الأسواق المالية
رد فعل أسواق الأسهم يعكس منطقًا واضحًا، وهو أن شركات الطاقة ترتفع أرباحها مع ارتفاع الأسعار، كما أن القطاعات المستهلكة للطاقة قد تتراجع.
وأصبح الاستثمار في أسهم الطاقة الأمريكية، بمثابة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية، لكن إذا انخفضت الأسعار فجأة نتيجة اتفاقٍ سياسي أو عودة الإمدادات، فقد تشهد هذه الأسهم تصحيحًا حادًا.
حدود القدرة التعويضية
ويكمن السؤال الجوهري في هل يمكن تعويض نقص إمدادات الخليج بالكامل؟، لتأتي الإجابة الاقتصادية بالميل إلى “لا” على المدى القصير، ولكن الطاقة الإنتاجية في الولايات المتحدة وروسيا والنرويج تعمل قرب حدودها، وأي توسع يتطلب استثمارات بمليارات الدولارات ومدة تنفيذ طويلة بالتالي، فالسوق العالمية للغاز، ليست مرنة بما يكفي لاستيعاب صدمة كبيرة وطويلة الأمد دون ارتفاعات سعرية حادة.

سيناريوهات محتملة
وسيؤدي تعطل قصير الأمد يتراوح بين (أسبوع – شهر)، إلى ارتفاعٍ مؤقت في الأسعار، يصاحبه أرباح قياسية لشركات الغاز، وعودة تدريجية للاستقرار، كما سيؤدي تعطل متوسط الأمد (عدة أشهر)، إلى موجة تضخمية جديدة في أوروبا وأسيا، يصحبه تباطؤ اقتصادي، وإعادة هيكلة في عقود التوريد العالمية.
والسيناريو الأسوأ على الإطلاق هو تعطل طويل الأمد (أكثر من عام)، سيحدث صدمة طاقة عالمية مماثلة أو أشد من 2022، يعقبه إعادة رسم خريطة تجارة الغاز العالمية، وتسارع الاستثمار في الطاقات البديلة والمتجددة.
الدلالات الاستراتيجية
وتكشف الأزمة عن ثلاث حقائق اقتصادية كبرى، وهي أن أمن الطاقة لا يقل أهمية عن الأمن العسكري، وتنويع مصادر الإمداد ضرورة استراتيجية لا خيار سياسي، كما أن الغاز المسال - رغم مرونته - يبقى عرضة للمخاطر البحرية.
إن تعطل إمدادات الغاز من الشرق الأوسط، يمثل اختبارًا جديدًا لمرونة سوق الطاقة العالمي، والمستفيد الأكبر على المدى القصير هي شركات الطاقة الأمريكية، بينما تتحمل أوروبا وأسيا العبء الأكبر من حيث ارتفاع الأسعار والمخاطر التضخمية.
وتعتمد الصورة النهائية على مدة الصراع، فإذا كان التعطل مؤقتًا، فستبقى الأزمة في إطار تقلبات السوق، أما إذا طال أمدها، فقد نشهد إعادة تشكيل عميقة في خريطة تجارة الغاز العالمية، مع آثارٍ تمتد إلى النمو الاقتصادي، والسياسات النقدية، والتوازنات الجيوسياسية لسنوات قادمة.
اقرأ أيضًا:-
إيران وأمريكا وإسرائيل على صفيح ساخن.. تصعيد غير مسبوق بالخليج وتداعيات اقتصادية عالمية
Short Url
توقف صادرات الغاز القطرية يهز الأسواق العالمية ويدفع الأسعار لمستويات قياسية
04 مارس 2026 10:46 ص
الدراما تتحول إلى طوق نجاه، المتحدة تعيد ترتيب أولويات المجتمع المصري في رمضان 2026
02 مارس 2026 08:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً