الإثنين، 09 مارس 2026

03:51 م

من السوشيال ميديا والعمل إلى التجارة الإلكترونية، 121 مليون خط محمول و98 مليون مستخدم إنترنت في مصر

الأحد، 08 مارس 2026 03:00 م

الإنترنت في مصر

الإنترنت في مصر

ميرنا البكري

في السنوات الأخيرة، أصبح المشهد الرقمي في مصر يتغير بسرعة ملحوظة، ولم يعد التوسع في استخدام التكنولوجيا تدريجي بسيط، لكنه تحول لقفزة حقيقية في نمط الحياة اليومي، فالعالم أمام مرحلة جديدة عنوانها الأساسي أن الاتصال لم يعد رفاهية، لكنه بات جزء أصيل من بنية المجتمع والاقتصاد.

وصل عدد خطوط الهاتف المحمول لـ 121 مليون خط في دولة عدد سكانها حوالي 119 مليون نسمة بحسب ما ورد في تقرير Data Reportal، ويشير هذا الرقم إلى أن المواطن المصري أصبح لديه أكثر من وسيلة اتصال، فمثلًا خط مخصص للعمل وخط شخصي وباقة بيانات وإنترنت منزلي، ويمكن أيضًا جهازين أو ثلاثة في البيت الواحد، فصرنا هنا أمام حالة تشبع تكنولوجي.

ومع وصول نسبة مستخدمي الإنترنت إلى 82.7%، أي حوالي 98.2 مليون مستخدم، تصبح الصورة أوضح، فالإنترنت أصبح جزءا من الحياة اليومية، والمثير للاهتمام أن مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حوالي 51.6 مليون فقط، ما يعني أن هناك شريحة كبيرة تستخدم الإنترنت لأغراض أخرى بخلاف السوشيال ميديا، فهناك فئة من المواطنين تعمل أونلاين، وهناك من يتعلم ويتلقى دروسه عبر المنصات المختلفة، وفئة تتعامل مع خدمات حكومية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة استخدام التجارة الإلكترونية في مصر، وكلها مؤشرات على أن  الاستخدام في مصر بدأ يتحول من استهلاكي بحت إلى استخدام عملي واقتصادي.

ماذا يحدث لو تعطل الإنترنت ليوم واحد؟ - BBC News عربي
السوشيال ميديا

 فجوة الناتج المحلي، ضعف ظاهري وقوة كامنة

بالنظر إلى الناتج المحلي الإجمالي الاسمي سنجده حوالي 347 مليار دولار، بينما تعادل القوة الشرائية يقفز إلى 2.37 تريليون دولار، وهذه الفجوة لا تعني أن الاقتصاد ضعيف بقدر ما تعني أن القوة الشرائية داخل السوق المحلي أقوى من الصورة التي يعكسها الرقم الاسمي.

 يبلغ الناتج المحلي للفرد اسميا حوالي 3000 دولار، لكن تعادل القوة الشرائية يصل إلى 21.7 ألف دولار، ويعكس هذا الرقم صورة أقرب للواقع المعيشي داخل البلد، ويوضح أن تكلفة السلع والخدمات أقل نسبيًا، ما يخلق ميزة تنافسية نسبية، وببساطة مصر تستطيع إنتاج بتكلفة أقل والتصدير بسعر منافس، وهذه معادلة ذهبية لأي دولة تسعى لتتحول إلى مركز تصنيع أو خدمات إقليمي.

أي يمكن القول أن الاقتصاد المصري قد يكون شكله متوسط عالميًا، لكنه داخليًا لديه مرونة وقوة شراء تجعله جاذبا للاستثمار في التصنيع، والتعهيد، والخدمات الرقمية.

البنية التحتية المصرية، القاعدة الصلبة للتحول الرقمي والشمول المالي

يعتبر وصول الكهرباء لـ 100% من السكان، ومياه الشرب لـ98.8% قاعدة أساسية لأي تحول رقمي، فلا يمكن التحدث عن اقتصاد رقمي دون كهرباء مستقرة وخدمات أساسية متاحة للجميع.

ومع امتلاك 84.6% من السكان هواتف محمولة، بات الموبايل هنا أكثر من مجرد وسيلة اتصال، فأصبح محفظة إلكترونية وبنك متنقل ومنصة تعليم وأداة للعمل، وطريق مباشر للخدمات الحكومية، ما يمهد لشمول مالي حقيقي خاصةً للفئات التي كانت بعيدة عن النظام البنكي التقليدي، فحاليًا الحساب البنكي قد يكون في جيبك، وليس في فرع بعيد.

 الفقر والتحول الإنتاجي، التحدي الحقيقي

انخفاض نسبة السكان الذين يعيشون بأقل من 3.65 دولار يوميًا إلى 7.1% يعكس تحسنا ملحوظا ودورا واضحا لبرامج الحماية الاجتماعية، لكن التحدي ليس تقليل الفقر فقط، فالتحدي الأكبر كيفية تحويل الـ 98 مليون مستخدم إنترنت إلى قوة إنتاجية.

أي بدلًا من أن يكونوا مجرد مستهلكين محتوى، يتحولون لمنتجين خدمات رقمية ومبرمجين وأصحاب متاجر إلكترونية وصناع محتوى احترافي أو مؤسسي شركات ناشئة، فلابد أن ينمو الاقتصاد الرقمي بسرعة وتفوق معدل النمو السكاني الذي يبلغ حوالي 1.5% سنويًا، لكي يُترجم هذا الاتصال الواسع إلى دخل حقيقي وتحسن مستدام في مستوى المعيشة.

 اقتصاد متصل، والفرصة لاتزال في بدايتها

يمكن اعتبار مصر اليوم دولة كبيرة رقميًا، فأصبح الاتصال شبه شامل في جميع أنحاء الجمهورية،  والبنية الأساسية متوفرة والقوة الشرائية المحلية قوية رغم التحديات النقدية، وكل هذا يخلق فرصة حقيقية لرقمنة أوسع للخدمات الحكومية والمالية، وتحويل البلد لمركز تصنيع وخدمات منخفض التكلفة يخدم أسواق أكبر.

فالتساؤل الحالي ليس هل لدينا إنترنت وانتشار تكنولوجي كافي، بل كيف نحول هذا الاتصال لقيمة مضافة إنتاج فعلي ؟ وكيف نجعل الهاتف أداة دخل وليس أداة استهلاك فقط؟

إذا تم ضبط هذه المعادلة برؤية واضحة وإدارة فعالة، ستبدأ الفجوة بين الناتج الاسمي وتعادل القوة الشرائية تضيق تدريجيًا، ومستوى المعيشة سيزداد بشكل حقيقي، ووقتها يمكن القول أن التشبع التكنولوجي لم يكن  مجرد مرحلة، لكنه كان نقطة انطلاق.

اقرأ أيضًا:-

ثورة تكتسح القارات وتلغي الحدود، 73% من سكان العالم يتصلوا بالإنترنت

توقعات بارتفاع حجم سوق التجارة الإلكترونية العالمي إلى 6.48 تريليون دولار  في 2029 - بوابة الأهرام
التسوق الإلكتروني في مصر

Short Url

search