الثلاثاء، 03 مارس 2026

06:55 م

رئيس تغير المناخ: القمح “سلاح استراتيجي” ومصر حققت طفرة غير مسبوقة في الإنتاج

الثلاثاء، 03 مارس 2026 05:17 م

القمح

القمح

أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن القمح يمثل أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية في العالم، كونه الغذاء الأساسي لأكثر من 3 مليارات نسمة، خاصةً في الدول النامية، مشددًا على أن “من يمتلك القمح يمتلك أمنه الغذائي”.

وأوضح فهيم أن القمح يُعد أكثر سلعة زراعية تداولًا عالميًا، حيث تنتج خمس قوى كبرى أكثر من نصف الإنتاج العالمي، وهي: الهند، الصين، روسيا، الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، لافتًا إلى أن سر تفوق هذه الدول يعود إلى اتساع المساحات المزروعة واعتمادها على الأمطار وانخفاض تكلفة الإنتاج.

وأشار إلى أن الصين تزرع ما يزيد على 350 مليون فدان، والهند نحو 300 مليون فدان، وروسيا قرابة 230 مليون فدان، بينما تقل تكلفة إنتاج الطن في تلك الدول عن 100 دولار تقريبًا نتيجة وفرة الأمطار واتساع الرقعة الزراعية.

حصاد القمح في مصر

طفرة مصرية في الإنتاجية

وفيما يتعلق بمصر، أكد فهيم أن الدولة حققت نقلة نوعية كبيرة في إنتاجية الفدان خلال العقود الأربعة الماضية، موضحًا أن متوسط إنتاج الفدان ارتفع من نحو 5 أردب في الثمانينيات، إلى 8–10 أردب في التسعينيات، ليصل حاليًا إلى أكثر من 20 أردب في المتوسط العام، مع وجود مزارعين يتجاوزون 25 أردب للفدان.

وأوضح أن هذه الطفرة تحققت بفضل الأصناف المحسنة التي استنبطها مركز البحوث الزراعية، والتي تتميز بمقاومتها للأصداء الثلاثة، ومقاومة الرقاد، وقصر مدة النمو لتصل إلى نحو 150–155 يومًا، بل وتم استنباط أصناف حديثة تصل إلى 143 يومًا فقط.

وأضاف أن زراعة نحو 3.5 مليون فدان بأصناف محسنة أسهمت في زيادة الإنتاج بأكثر من 40 مليون أردب، بما يعادل نحو 6 ملايين طن سنويًا، وبقيمة اقتصادية تتجاوز 120 مليار جنيه سنويًا، فضلًا عن توفير شهر كامل في الدورة الزراعية، بما يتيح فرصة لمحصول إضافي أو خفض تكاليف الإيجار، بقيمة تقدر بنحو 5 مليارات جنيه سنويًا.

القمح

لماذا لا نحقق الاكتفاء الذاتي الكامل؟

وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن مصر تستهلك نحو 20 مليون طن قمح سنويًا، إضافة إلى أكثر من 150 مليون طن من المنتجات الغذائية الأخرى، موضحًا أن التحدي الأساسي يتمثل في محدودية الموارد، حيث يعيش المصريون على نحو 5% فقط من مساحة الدولة، ونصيب الفرد من المياه أقل من 400 متر مكعب سنويًا، في ظل مناخ جاف وأمطار محدودة لا تتجاوز 100–150 مم سنويًا وبشكل غير منتظم.

وقارن فهيم ذلك بمناطق إنتاج القمح في روسيا وأوكرانيا التي تتلقى نحو 1000 مم من الأمطار سنويًا، وفرنسا التي تصل فيها الأمطار إلى 1500 مم، مؤكدًا أن الفدان هناك يحصل على مياه أمطار تفوق احتياجات الفدان المروي في مصر.

100 ألف طن من القمح اللين

فلسفة “الاكتفاء الذاتي النسبي”

وفي رده على تساؤلات حول تصدير مصر للخضر والفاكهة مع استيراد القمح، أوضح فهيم أن مصر تحقق أكثر من 120% اكتفاء ذاتيًا في الخضر والفاكهة، وتصدر أكثر من 9 ملايين طن طازج، و2.5 مليون طن مصنعات، بقيمة تقارب 500 مليار جنيه.

وأضاف أن الأمر يرتبط بمفهوم “الاكتفاء الذاتي النسبي” واستغلال الميزة التنافسية، موضحًا أن فدان القمح ينتج نحو 3 أطنان، بينما فدان البطاطس قد يتجاوز 15 طنًا، مع فارق كبير في العائد الاقتصادي، ما يجعل زراعة المحاصيل الأعلى ربحية خيارًا منطقيًا اقتصاديًا، خاصة في ظل تحرير الزراعة منذ أكثر من 40 عامًا وترك القرار للمزارع وفقًا لاعتبارات الربحية.

الأمن الغذائي وإدارة الموارد

وأكد فهيم على أن مصر تُعد من أعلى دول العالم في إنتاجية فدان القمح، وقد نجحت في تحقيق الزيادة الرأسية، إلا أن الزيادة الأفقية تظل مقيدة بمحدودية المياه والأراضي.

وشدد على أن الأمن الغذائي لا يعني زراعة كل المحاصيل محليًا، بل إدارة الموارد بكفاءة، وتحقيق توازن ذكي بين الإنتاج المحلي والاستيراد والتصدير، بما يضمن استدامة الموارد وتعظيم العائد الاقتصادي.

Short Url

search