خبير: الدولار يربح من توترات الحروب والأسواق الناشئة تدفع الثمن
السبت، 28 فبراير 2026 03:24 م
دولار
هدير جلال
قال الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات الاستراتيجية، إن تداخل العامل العسكري مع الجغرافيا الاقتصادية في منطقة تمثل القلب النابض لإمدادات الطاقة العالمية ينعكس فورًا على سوق العملات، مؤكدًا أن أي تصعيد عسكري أمريكي إسرائيلي ضد إيران يرفع مستوى عدم اليقين العالمي ويدفع المستثمرين إلى تقليل المخاطر واللجوء إلى الأصول الأكثر أمانًا، وفي مقدمتها الدولار الأميركي.
التدفقات النقدية تتجه نحو الأصول الأكثر سيولة وأمانًا
وأوضح الجوهري في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن” أن رد الفعل الأولي في مثل هذه الحالات يكون عادة صعود الدولار مقابل معظم العملات العالمية والمحلية، خاصة إذا صاحبت التطورات العسكرية رسائل تصعيد إضافية أو تهديدات للممرات البحرية الحيوية مضيفًا أن الأسواق تتحرك سريعًا وفق منطق “تجنب المخاطر”، حيث تتجه التدفقات النقدية نحو الأصول الأكثر سيولة وأمانًا.
عملات الدول الخليجية في وضع أكثر صلابة مقارنة بعملات ناشئة أخرى
وأشار إلى أن عملات الدول المرتبطة بالسلع الأساسية، مثل الريال السعودي والدينار الكويتي، تواجه معادلة أكثر تعقيدًا، فمن جهة، يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى تعزيز الإيرادات والفوائض المالية، ما يدعم استقرار هذه العملات، لكن من جهة أخرى، إذا اتسع نطاق الصراع وأثر على الاستقرار الإقليمي أو تدفقات الاستثمار، فقد تظهر تقلبات قصيرة الأجل، مؤكدًا أنه طالما لم يحدث اضطراب مباشر في الإنتاج النفطي، تبقى عملات الدول الخليجية في وضع أكثر صلابة مقارنة بعملات ناشئة أخرى.
ارتفاع فاتورة الطاقة مع صعود النفط
وبالنسبة لعملات الأسواق الناشئة، مثل الليرة اللبنانية، لفت الجوهري إلى أنها تتأثر عبر ثلاث قنوات رئيسية: ارتفاع فاتورة الطاقة مع صعود النفط، تراجع شهية المستثمرين للمخاطر، واحتمال خروج الاستثمارات قصيرة الأجل، موضحًا أنه في حال استمرار التصعيد دون انفراج سياسي، قد نشهد ضغوطًا تدريجية على أسعار الصرف، خاصة في الدول المستوردة للطاقة أو التي تعاني من فجوات تمويلية.
وأكد أن نمط تحرك العملات في الأزمات العسكرية يتكرر عادة عبر مرحلتين: صدمة أولى سريعة تتجه فيها التدفقات إلى الدولار والين والذهب، تليها مرحلة إعادة تقييم تعتمد على مدى اتساع الصراع وتأثيره الفعلي على الإمدادات والتجارة، فإذا تبين أن التصعيد محدود ولا يهدد تدفق النفط أو الملاحة، قد تتراجع مكاسب الدولار نسبيًا، أما إذا ظهرت مؤشرات على تعطيل فعلي، فإن اتجاه تجنب المخاطر قد يستمر لفترة أطول.
احتمال هروب رؤوس الأموال من بعض الأسواق الناشئة
وأشار الجوهري إلى أن احتمال هروب رؤوس الأموال من بعض الأسواق الناشئة قائم إذا اتسع نطاق المواجهة، موضحًا أن خروج الاستثمارات قصيرة الأجل قد يضغط على أسعار الصرف ويجبر بعض البنوك المركزية على استخدام احتياطياتها أو رفع أسعار الفائدة لاحتواء التقلبات، مع توقع تدخلات انتقائية في بعض الدول للحفاظ على الاستقرار النقدي.
أسعار النفط ستبقى العامل الحاسم في تحديد مسار العملات
وشدد على أن أسعار النفط ستبقى العامل الحاسم في تحديد مسار العملات خلال الفترة المقبلة؛ فالدول المصدرة تستفيد نسبيًا من ارتفاع الأسعار، بينما تتحمل الدول المستوردة ضغوطًا إضافية على ميزان المدفوعات.
وتوقع الجوهري أن يعتمد السيناريو المرجح خلال الشهرين المقبلين على مسار الصراع؛ فإذا ظل محدودًا دون تعطيل للإمدادات أو الملاحة، قد تشهد الأسواق موجة تقلبات قصيرة يعقبها استقرار نسبي أما إذا حدث تصعيد أوسع أو تهديد فعلي لمضيق هرمز أو البحر الأحمر، فقد نشهد موجة أطول من قوة الدولار وارتفاع الذهب، مع ضغوط ممتدة على عملات الأسواق الناشئة.
وأكد على أن تنويع المدخرات يظل الخيار الأكثر حكمة للمواطنين والمستثمرين في أوقات التوتر، سواء عبر توزيع الأصول بين عملات مختلفة أو الاحتفاظ بجزء في أصول حقيقية مثل الذهب أو أدوات دخل ثابت مستقرة، مشددًا على أن إدارة المخاطر أهم من محاولة توقيت السوق في فترات عدم اليقين، وأن التأثير الفوري للأزمات يظل مرتبطًا بعامل الثقة والاستقرار الأمني، فيما تحتاج التحولات الهيكلية في النظام المالي العالمي إلى وقت أطول حتى تتبلور.
Short Url
برلمانيون يحذرون من تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية: أسعار الطاقة ستصل لمستويات قياسية
28 فبراير 2026 04:24 م
عضو خطة النواب: الحرب الأمريكية الإيرانية قد تٌغلق مضيق هرمز وترفع أسعار النفط
28 فبراير 2026 03:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً