الثلاثاء، 24 فبراير 2026

12:32 م

سامح نعمان أستاذ هندسة الطاقة: قانون الكهرباء الجديد لن يحل سرقة التيار و"الفنيون" كلمة السر في التلاعب (حوار)

الثلاثاء، 24 فبراير 2026 11:08 ص

الدكتور سامح نعمان- أستاذ هندسة الطاقة

الدكتور سامح نعمان- أستاذ هندسة الطاقة

أحمد كامل

يقترب مجلس النواب من مناقشة قانون الكهرباء الذي وافق عليه مجلس الشيوخ في ديسمبر الماضي، ويتضمن تغليظ عقوبة التعدي وسرقة الكهرباء، والتي تصل إلى غرامة مليون جنيه فضلًا عن الحبس في حالات محددة، بالتزامن مع خطوات مصر المتسارعة في مشروعات الطاقة المتجددة ومشروعات الربط الكهربائي مع السعودية ودول أوروبية منها اليونان وإيطاليا لتصدير الطاقة.

ناقش موقع "إيجي إن"، الدكتور سامح نعمان أستاذ هندسة الطاقة، حول مدى جدوى العقوبات المقررة لمنع سرقات الكهرباء،  وقال إن هناك سرقات اضطرارية متعلقة بالبحث عن توفير نفقات المعيشة وهناك سرقات أخرى متعمدة ومنظمة عبر التلاعب بالعدادات، وإلى نص الحوار.

هل تعتقد أن تغليظ العقوبات في قانون الكهرباء الجديد سيوقف سرقة التيار بالفعل؟

العقوبات وحدها لا تكفي، خاصة وأن المشكلة أعمق من مجرد الردع القانوني، فسرقة الكهرباء لها نوعان أولهما السرقات الاضطرارية والثانية المتعمدة.

ما الفرق الجوهري بين السرقات الاضطرارية والسرقات المتعمدة؟

السرقات الاضطرارية غالبًا مرتبطة بلقمة العيش، مثل البائع الذي يوصل سلكًا من عمود نور ليشغل لمبة أو ثلاجة صغيرة، بينما أما السرقات المتعمدة فهي ممنهجة، يقوم بها مواطنون لديهم معرفة تقنية أو علاقات تمكنهم من التلاعب بالعدادات، أو حتى مؤسسات كبيرة تستغل ضعف الرقابة، والأولى يمكن إيجاد حلول قانونية لها، أما الثانية فهي جريمة منظمة تحتاج مواجهة صارمة، وإذا لم يفرق القانون بين النوعين، سيظلم الفقراء ويُترك المتلاعبين الكبار.

كيف يمكن معالجة مشكلة البائعين الجائلين الذين يسرقون الكهرباء من الأعمدة؟

الحل بسيط وعملي جدًا، فإن جرى تزويد الأعمدة وسط الميادين والأسواق بعدادات قانونية وكروت مسبقة الدفع، فكل بائع يحصل على كرت ويشحنه، ثم يوصل جهازه بفيشة قانونية، وبهذه الطريقة لا يكون هناك سرقة، ولا خطر من توصيلات عشوائية قد تسبب حرائق أو صدمات كهربائية، وفي نفس الوقت يحصل البائع على حقه في مصدر كهرباء آمن.

من المسؤول الحقيقي عن التلاعب بالعدادات وسرقة الكهرباء بشكل واسع؟

ليس المواطن العادي، بل هناك عدد من الفنيين الذين يعرفون كيف يتلاعبون بالعدادات، فهؤلاء أحد الأيادي الأساسية في ظاهرة سرقات الكهرباء، ويعرضون خدماتهم علنًا على منصات التواصل الاجتماعي، ولابد أن يتم تركيز العقوبات عليهم يجب أن تركز عليهم.

هل هناك أدلة على وجود خدمات علنية للتلاعب بالعدادات؟

نعم، هناك إعلانات صريحة على فيسبوك وغيره تعرض خدمة “ضبط العدادات”، لتقليل الفواتير بشكل غير قانوني، ويتم ذلك الأمر بشكل علني وكأنها خدمة عادية، بينما هي في الحقيقة جريمة واضحة، والمشكلة أن هذه الإعلانات موجودة منذ عدة سنوات ولم يتم القضاء عليها بشكل حاسم.

ما دور الدولة في استمرار مشكلة سرقة الكهرباء؟

جزء كبير من المشكلة يعود إلى الإهمال في المؤسسات الحكومية نفسها، وبعد انتهاء الدوام، تظل الأجهزة والأنوار تعمل بلا داعٍ، مما يسبب هدرًا هائلًا للكهرباء، هناك أجهزة بسيطة يمكنها فصل الكهرباء تلقائيًا بعد انتهاء العمل، لكن لم يتم تطبيقها رغم أنها موجودة منذ سنوات، وهذا الهدر يوازي أحيانًا حجم السرقات الفردية.

هل توجد حلول تقنية حديثة لمراقبة الاستهلاك ومنع السرقات؟

بالفعل هناك أنظمة متطورة يمكنها مراقبة الاستهلاك من شبكة التوزيع مباشرة، وتحديد أي انحراف أو سرقة، بل وقطع الكهرباء عن المخالف فورًا، لكن هذه الأنظمة مكلفة وصعبة التطبيق في الوقت الحالي. ومع ذلك، إذا أرادت الدولة أن تحارب السرقات بجدية، فلابد أن تستثمر في هذه الحلول.

ما رأيك في مشروعات الربط الكهربائي؟

مهمة جدًا، ومصر تعسى إلى ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة من خلال مشاريع الربط الكهربائي الكبرى والتوسع السريع في مجال الطاقة المتجددة.

ويهدف مشروع الربط الكهربائي بين مصر واليونان  إلى نقل ما يصل إلى 3000 ميجاوات من الطاقة النظيفة المولدة في مصر إلى أوروبا عبر اليونان، وتوفر هذه المبادرة، المدعومة من مجموعة كوبيلوزوس والشركة المصرية لنقل الكهرباء، الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح  للصناعة اليونانية ولإنتاج الهيدروجين، بالإضافة إلى دعم التحول الأخضر في أوروبا.

ويقترب مشروع الربط الكهربائي بين مصر والسعودية من الاكتمال، الذي يعتمد على نقل واستقبال 3 جيجا وات بين القاهرة والرياض، من خلال الانطلاق من محطة بدر عبر تيار متردد بكابل طوله 70 كيلو، حتى البحر الأحمر بتيار ثابت بكابل آخر طوله 21 كيلو ثم إلى الجبل لمسافة 111 كيلو حتى الوصول إلى مدينة تبوك ثم شرق المدينة المنورة بمسافة 550 كيلو.

وهل الطاقة المتجددة في مصر تسير على النهج المطلوب؟

على الصعيد المحلي، من الملاحظ أن مصر تسرع من وتيرة نشر الطاقة المتجددة لتلبية الطلب المتزايد، وتخطط لإضافة 3000 ميجاوات من الطاقة الشمسية و600 ميجاوات من سعة تخزين البطاريات قبل ذروة فصل الصيف، ليصل إجمالي سعة التخزين إلى 1100 ميجاوات. 

وتعكس هذه الاستثمارات، إلى جانب مشاريع مثل محطة أوبليسك للطاقة في قنا، التزام مصر بتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتحقيق استقرار شبكة الكهرباء.

اقرأ أيضًا:

وزير الكهرباء يوجه بسرعة إصلاح المهمات الكهربائية قبل صيف 2026

Short Url

search