الأحد، 22 فبراير 2026

02:52 م

رئيس جهاز الثروة السمكية لـ"إيجي إن": الضغط على البحيرات يهدد بنفوق جماعي للأسماك

الأحد، 22 فبراير 2026 11:43 ص

بحيرات

بحيرات

هدير جلال

في ظل الجهود المستمرة لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحقيق الأمن الغذائي، تتزايد التساؤلات حول قدرة البحيرات المصرية، بعد تطويرها، على مضاعفة إنتاجها السمكي أسوة بالمزارع السمكية، وبينما حققت الدولة خطوات كبيرة في أعمال التطهير والتكريك ورفع كفاءة البحيرات، يؤكد الخبراء أن التعامل مع البحيرات الطبيعية يختلف جذريًا عن نظم الاستزراع السمكي المكثف، وأن تحقيق التنمية المستدامة يتطلب إدارة رشيدة توازن بين زيادة الإنتاج والحفاظ على التوازن البيئي وحماية حقوق الصيادين.

سمك

 لكل بحيرة «سقف إنتاج طبيعي» لا يجوز تجاوزه 

وأكد الدكتور صلاح مصيلحي، رئيس جهاز تنمية البحيرات والثروة السمكية، أن التعامل مع البحيرات الطبيعية لا يمكن أن يتم بنفس منطق المزارع السمكية، حتى بعد تنفيذ أعمال التطوير ورفع الكفاءة، مشددًا على أن لكل بحيرة «سقف إنتاج طبيعي» لا يجوز تجاوزه حفاظًا على التوازن البيئي واستدامة المورد.

وأوضح مصيلحي في تصريحات خاصة لموقع "إيجي إن"، أن هناك فرقًا جوهريًا بين البحيرات الطبيعية والمزارع السمكية؛ فالبحيرات نظم بيئية مفتوحة تعتمد على التغذية الطبيعية وحركة المياه والتوازن البيئي ومواسم التكاثر، ويرتبط إنتاجها بالقدرة البيولوجية للنظام البيئي، أما المزارع السمكية فهي نظم مغلقة أو شبه مغلقة تعتمد على الأعلاف الصناعية وكثافة التخزين المرتفعة مع تحكم كامل في المياه والتغذية، ما يسمح بمضاعفة الإنتاج عبر التقنيات المكثفة.

 استعادة القدرة الإنتاجية الطبيعية وتقليل الفاقد البيئي وتحسين بيئة التفريخ والنمو

وأضاف أن أعمال تطوير البحيرات والتي تشمل التكريك، وإزالة التعديات، وفتح البواغيز، وتحسين جودة المياه تستهدف استعادة القدرة الإنتاجية الطبيعية وتقليل الفاقد البيئي وتحسين بيئة التفريخ والنمو، وليس تحويل البحيرة إلى نظام إنتاج مكثف شبيه بالمزارع.

محاولة مضاعفة إنتاج البحيرات بنفس آلية المزارع قد تؤدي إلى اختلال التوازن البيئي

وأشار رئيس الجهاز إلى أن محاولة مضاعفة إنتاج البحيرات بنفس آلية المزارع قد تؤدي إلى اختلال التوازن البيئي ووهم خطير، ونقص الأكسجين، وزيادة الطحالب الضارة، وتدهور جودة المياه، بل ونفوق جماعي للأسماك، مؤكدًا أن الزيادة الممكنة في الإنتاج تكون محدودة ومدروسة، وغالبًا ما تتراوح بين 20 و40% من خلال تنظيم الصيد، ومنع الصيد الجائر، ودعم التفريخ الطبيعي، والاستفادة من الاستزراع التكميلي المحدود، وتحسين إدارة المصايد.

سمك

وشدد مصيلحي على أن التكامل بين البحيرات كمورد طبيعي مستدام والمزارع كنظام إنتاج مكثف هو الطريق الأمثل لتعظيم الإنتاج القومي دون الإضرار بالبيئة.

وفي سياق متصل، أوضح أن تحقيق التوازن بين حماية المخزون السمكي وضمان دخل كريم للصيادين يتطلب إدارة تشاركية عادلة، تتضمن تنظيم جهد الصيد عبر تحديد أعداد المراكب والتراخيص وفق القدرة الاستيعابية لكل بحيرة، وتقنين أيام الصيد، ومنع المعدات المخالفة، ومراجعة مقاسات الشباك لحماية الزريعة.

 أهمية تحديد فترات حظر صيد مدروسة خلال مواسم التفريخ

كما أكد أهمية تحديد فترات حظر صيد مدروسة خلال مواسم التفريخ مع إعلانها مبكرًا، وتوفير دعم بديل للصيادين خلال تلك الفترات، مثل أعمال التطهير والصيانة والتدريب، فضلًا عن إشراك جمعيات الصيادين في لجان الإدارة وتطبيق مفهوم الإدارة المشتركة وتحميلها جزءًا من مسؤولية الرقابة الذاتية.

ضرورة تحقيق العدالة في توزيع مناطق الصيد ومنع الاحتكار ومكافحة المخالفات

وأشار إلى ضرورة تحقيق العدالة في توزيع مناطق الصيد ومنع الاحتكار ومكافحة المخالفات، إلى جانب تنويع مصادر دخل الصيادين من خلال دعم مشروعات القيمة المضافة والتصنيع السمكي، وتشجيع الاستزراع التكميلي والأنشطة المرتبطة مثل السياحة البيئية في بعض البحيرات، مؤكدا على أن القرارات يجب أن تستند إلى بيانات دقيقة حول المخزون السمكي والإنتاج الفعلي، وأن يشعر الصياد بأن القواعد تُطبق على الجميع بعدالة، وأن حمايته للمخزون اليوم تعني استقرار دخله في المستقبل.

سمك

Short Url

search