الإثنين، 02 مارس 2026

02:42 م

خريطة سوق الإقراض الجديدة، آسيا تسيطر والائتمان الخاص يزيح البنوك التقليدية

الإثنين، 02 مارس 2026 12:54 م

الائتمان الخاص في مقابل البنوك التقليدية

الائتمان الخاص في مقابل البنوك التقليدية

ميرنا البكري

يشهد العالم اليوم منعطفًا تاريخيًا في عالم المال، حيث لا يقتصر الأمر على طفرة عابرة في سوق الإقراض، وإنما يتجه نحو إعادة ابتكار كاملة لمفهوم الإقراض.

وفقًا لما ورد في بيانات التقرير الخاص بالإقراض التجاري العالمي الصادر من Fortune Business Insights، فإن التوقعات تشير إلى قفزة سوق الإقراض من 11.8 تريليون دولار في 2026 إلى نحو 28.4 تريليون دولار بحلول 2034، وهو ما يظهر مدى حجم المسئولية وأيضًا الفرص متاحة، إذ تضاعف السوق أكثر من مرتين ونصف في أقل من 10 سنوات، وهو ما يعد دليلًا على وجود زلزال هيكلي يهز القواعد الائتمانية القديمة، ويفتح الباب لمرحلة جديدة لا تسير إلا بالمرونة، وكل حركة بها لابد أن تكون مبنية على البيانات والسرعة.

Insurers push into private credit to lift yields | Insurance Asia
الإقراض التجاري

الخريطة الجغرافية لسوق الإقراض التجاري عالميًا 2025

استحوذت آسيا والمحيط الهادئ على النصيب الأكبر في 2024 بــ4.82 تريليون دولار، وحافظت على ريادتها في 2025 بـ5.27 تريليون دولار، أي تمثل المنطقة حوالي 48% من السوق العالمي، حيث يعود هذا النمو إلى عدة عوامل  هيكلية وطلب قوي على التمويل، خاصةً الصناعات التحويلية والتصديرية والاستهلاكية.

وبرزت الصين بحجم سوق حوالي 1.33 تريليون دولار في 2025، بنسبة تصل إلى 12% من السوق العالمي، مدعوم بقاعدة صناعية كبيرة، واستثمارات مستمرة في البنية التحتية والمرافق.

أما اليابان فاقترب حجم السوق بها من حاجز الـ 1.16 تريليون دولار أي 11% من السوق العالمي، والهند بحوالي 1.15 تريليون دولار أي 10% من إجمالي السوق.

فيما بلغ حجم السوق في أمريكا الشمالية حوالي 3 تريليون مليار دولار، مدعوم بالتمويل طويل الأجل ورأس المال العامل تحديدًا في الصناعات الثقيلة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية، وتعد الولايات المتحدة الأمريكية الأكبر في المنطقة بـحجم سوق 2.5 تريليون دولار ما يشكل 22% من السوق العالمي.

وشهد السوق نموًا ملحوظًا في أوروبا بحوالي 7.1%، إذ وصل السوق إلى 2 تريليون دولار، مدفوع بالتحديث الصناعي وتحول الطاقة، مع التركيز على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتسيطر كلًا من المملكة المتحدة وألمانيا على 4% من السوق العالمي.

أما أمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وإفريقيا، فنمو السوق بها معتدل، إذ بلغ حجم السوق حوالي 279.33 مليار دولار بأمريكا الجنوبية، ودول الخليج حوالي 221.98 مليار دولار.

الائتمان الخاص مقابل البنوك التقليدية

في السنوات الأخيرة، أصبح الائتمان الخاص لاعبًا رئيسيًا، فلم يعد سوق بديل بل منافس مباشر للبنوك التقليدية، فاتجهت الشركات للبحث عن   حلول تمويلية سريعة ومصممة حسب احتياجاتها، كما أن صناديق الائتمان الخاص باتت توفر مرونة وسرعة تنفيذ أعلى، ما جذب مستثمرين كبار يبحثون عن عوائد مستقرة.

Global financial advisory market expected to be close to $262B by 2028 -  InvestmentNews
آسيا تقود النمو في سوق الإقراض التجاري

 التحليل الاستراتيجي، أبرز اتجاهات السوق وفرص المستقبل

يخلق التحول نحو البيانات والاكتتاب القائم على التدفقات النقدية  فرص لمنتجات تمويلية أكثر مرونة، كخطوط الائتمان الديناميكية والتسهيلات المرتبطة بالمستحقات التي تجعل الشركات تتحرك بسرعة وفقًا لاحتياجاتها، ومن جانب المخاطر والسيطرة، يساعد استخدام البيانات البديلة المقرضين يوسعون قاعدة العملاء دون أن يفقدوا السيطرة على المخاطر، ما يجعل السوق أكثر أمانًا وكفاءة، وأيضًا الاستثمار في التكنولوجيا الآن سواء من البنوك أو الشركات، في أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، سيوصلهم لمركز قوة خلال العقد المقبل؛ نظرًا لأن المستقبل سيكون للجاهزين والمستعدين للتكيف بسرعة.

أما على مستوى التوسع الإقليمي، تظل آسيا والمحيط الهادئ محور النمو، كما أن البنوك الغربية مضطرة تعزز وجودها هناك لكي تستطيع المنافسة والاستفادة من السوق الأسرع نموًا.

وفي النهاية يمكن  القول أن الابتكار في النماذج التمويلية مثل الإقراض كخدمة وتمويل سلاسل التوريد الذكية، سيفتح الباب أمام فرص جديدة، خاصةً للشركات الصغيرة والمتوسطة التي تحتاج تمويل ذكي وسريع بعيدًا عن البيروقراطية التقليدية.

اقرأ أيضًا:

هل نحن على أبواب أزمة مالية جديدة؟ الائتمان الخاص يشكل تهديدًا غير مرئي

Short Url

search