صناعة الحديد والصلب.. العمود الفقري للاقتصاد الألماني في مواجهة تحديات الطاقة
الخميس، 19 فبراير 2026 07:10 ص
صناعة الحديد والصلب
يعتبر الحديد والصلب من الركائز الأساسية للصناعة العالمية، حيث يصنف كمادة أولية حيوية لقطاعات إنتاجية واسعة، ولا يرتبط التطور الصناعي والقدرة التنافسية لأي دولة بقطاع كما يرتبط بصناعة الصلب، فهي القاعدة التي تقوم عليها أغلب الصناعات الأخرى.
وتمثل المنتجات المعدنية نقطة الانطلاق لإنتاج السلع الرأسمالية كالآلات والسيارات، وصولاً إلى بناء المنازل وإنشاء توربينات الرياح، مما يجعلها شريان الحياة للحركة الإنتاجية في الدول الصناعية الكبرى.
الثقل الاقتصادي ملامح القوة في ألمانيا
لا يقتصر إنتاج الصلب في ألمانيا على كونه عملية صناعية، بل هو أساس لخلق القيمة والابتكار، وتعتمد الصناعة الألمانية على تكنولوجيا معالجة متقدمة تنتج فولاذًا عالي الجودة وصديقًا للبيئة. وتتجلى الأهمية الاقتصادية في الأرقام التالية: توزيع المبيعات يذهب 35% من الإنتاج لقطاع البناء، 26% لصناعة السيارات، 12% للصناعات المعدنية، 11% للمعدات، 9% للأنابيب، و2% للأجهزة المنزلية، سوق العمل توظف الصناعة 90 ألف شخص بشكل مباشر، بينما تدعم نحو 4 ملايين وظيفة بشكل غير مباشر، إذ أن كل وظيفة في قطاع الصلب ترتبط بـ 5 إلى 6 وظائف في الشركات الموردة.

إيرادات قياسية ومنافسة عالمية شرسة
حققت صناعة الصلب الألمانية طفرة في عام 2022، حيث بلغت إيراداتها 55.2 مليار يورو، بزيادة قدرها 13.8 مليار يورو عن عام 2021، متجاوزة بذلك مستويات ما قبل الجائحة، وبإنتاج بلغ 36.8 مليون طن، تربعت ألمانيا على عرش الإنتاج الأوروبي (متفوقة على إيطاليا وفرنسا وإسبانيا)، واحتلت المركز السابع عالمياً.
وبالنسبة للمشهد العالمي للإنتاج (2022)، تصدرت الصين المشهد بـ 1017 مليون طن (50% من الإنتاج العالمي)، تلتها الهند (123 مليون طن)، ثم اليابان (89 مليون طن)، والولايات المتحدة (80 مليون طن)، وروسيا (71.5 مليون طن)، وكوريا الجنوبية (64 مليون طن).
وعلى صعيد التجارة الخارجية، فقد صدرت ألمانيا 23.1 مليون طن من الصلب، توجهت 80% منها لدول الاتحاد الأوروبي، بينما ذهبت 20% للأسواق العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة، وفقًا بغرفة التجارة والصناعة الألمانية.
أزمة الطاقة عبء الثمانية مليارات يورو
واجهت الصناعة اختبارًا قسيًا مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وما تبعها من عقوبات أدت لقفزات في أسعار الطاقة، وتكبدت شركات الصلب تكاليف إضافية بلغت 8 مليارات يورو لتأمين الطاقة، وهو ما يمثل 20% من إيرادات الشركات (بناءً على أرقام 2021).
وبلغ الغاز الطبيعي نحو 2.1 مليار متر مكعب (8% من استهلاك الصناعة الألماني)، وهو استهلاك يعادل استهلاك سكان برلين وميونيخ معًا، ويعد الغاز ضرورياً لتوليد الحرارة وتجفيف الأوعية، ومن الصعب استبداله حالياً دون مخاطر تلف سلاسل الإنتاج وتكاليف إعادة التشغيل الباهظة.
وبالنسبة للكهرباء تحتاج الصناعة إلى 25 تيرا وات/ساعة سنوياً، وتغطي الشركات نصف احتياجاتها ذاتياً عبر استغلال الطاقة الحرارية المفقودة، بينما تستمد الباقي من الشبكة العامة بأسعار تهدد قدرتها التنافسية دوليًا.

الهيدروجين كمستقبل للصلب ونقاء المناخ
باعتبارها أحد أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، تقف صناعة الصلب أمام حتمية التحول الطاقي، ويبرز الهيدروجين الأخضر كالبديل الأمثل للغاز الطبيعي، يوفر استخدام طن واحد من الهيدروجين نحو 28 طنًا من الانبعاثات الكربونية.
ويعتمد نجاح هذا التحول على سرعة تطوير البنية التحتية للهيدروجين في أوروبا، ويدعو الخبراء إلى تخصيص الكميات المتاحة حالياً من الهيدروجين لقطاع الصلب لكونه الأكثر كفاءة في خفض الانبعاثات، وفي حال قدمت الحكومة الدعم اللازم، يمكن لصناعة الصلب أن تكون "المحرك" الرئيسي لإنتاج الهيدروجين في ألمانيا، رغم أن تكاليف الإنتاج الحالية المعتمدة عليه تظل أعلى بكثير من تلك القائمة على الغاز.
اقرأ ايضًا:
برلماني: رسوم الحديد ترفع تكلفة المشروعات وتضغط على المواطن
الحديد والصلب.. لماذا يظل العصب الرئيسي في بناء الاقتصاد الوطني
إنتاج 10.6 مليون طن و2.2 مليار دولار صادرات، ماذا تقول أرقام الصلب عن الاقتصاد المصري؟
الحكومة تراجع أسعار الغاز والكهرباء لصناعات الحديد لضمان تنافسيتها
Short Url
تركيا تستورد صناعات هندسية وكيماوية مصرية بـ1.6 مليار دولار خلال 2025 (إنفو جراف)
19 فبراير 2026 03:15 ص
"بتروجاس" تُخطط لتعبئة 3.6 مليون طن بوتاجاز لتلبية الطلب المحلي
18 فبراير 2026 07:29 م
وزير الاستثمار يؤكد ضرورة ربط القطاع المالي غير المصرفي بالصناعة والتصدير
18 فبراير 2026 05:32 م
أكثر الكلمات انتشاراً