السبت، 10 يناير 2026

12:22 ص

الحديد والصلب.. لماذا يظل العصب الرئيسي في بناء الاقتصاد الوطني

الخميس، 08 يناير 2026 10:00 ص

صناعة الحديد والصلب

صناعة الحديد والصلب

في عالم تقاس فيه قوة الدول بإنتاجيتها وبنيتها التحتية، تظل صناعة الحديد والصلب أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد، فالحديد ليس مجرد معدن بل هو العمود الفقري للتنمية الصناعية، ومحرك رئيسي تدور حوله عجلة الاقتصاد الحديث، ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن قصة الحديد هي في جوهرها قصة التقدم والنهضة.

عبر التاريخ، ارتبط ازدهار الحضارات بقدرتها على إنتاج الحديد وتشكيله، فمع تطور الأدوات من البدائية إلى الهياكل العملاقة، أصبح الحديد لغة مشتركة بين الصناعة والعمران، وجسرًا يربط بين الابتكار والتقدم.

واليوم، تؤكد المؤشرات الاقتصادية العالمية هذه الحقيقة، إذ توجد علاقة مباشرة بين استهلاك الصلب ومستوى النمو الاقتصادي، فكل زيادة في نصيب الفرد من منتجات الحديد تعكس توسعًا في مشروعات البنية التحتية، ونشاطًا ملحوظًا في قطاعات التشييد والصناعة والنقل.

صناعة الحديد تطلب رؤوس أموال ضخمة

رغم ما تتطلبه صناعة الحديد من رؤوس أموال ضخمة وتكنولوجيا متقدمة، فإنها تظل من أكثر الصناعات جدوى على المدى الطويل، فالحديد يتميز بتكلفة إنتاج منخفضة نسبيًا مقارنة بغيره من المعادن، إلى جانب خصائص ميكانيكية عالية مثل المتانة والصلابة وقابلية التشكيل، هذه المزايا جعلته المادة الأكثر استخدامًا عالميًا، حيث يمثل نحو 95% من إجمالي إنتاج المعادن.

غير أن التحدي الاقتصادي الأكبر يكمن في تحقيق التوازن بين التوسع الإنتاجي والحفاظ على الكفاءة والاستدامة، فارتفاع تكاليف الطاقة، ومتطلبات حماية البيئة، والمنافسة العالمية، كلها عوامل تفرض على الدول المنتجة للحديد تحديث تقنياتها وتحسين كفاءة مصانعها، ومن ينجح في ذلك، يضمن لنفسه موقعًا متقدمًا في خريطة الاقتصاد العالمي.

قطاع الحديد والصلب في مصر

بدأت صناعة الحديد والصلب في مصر مع إنشاء شركة الحديد والصلب المصرية في خمسينيات القرن الماضي، ثم شهدت تطورًا متسارعًا عبر عقود بفضل الاستثمارات الحكومية والخاصة، لتصبح أحد أعمدة الصناعة الثقيلة في المنطقة. 

ويضم القطاع حاليًا نحو 92 مصنعًا نشطًا بطاقة إنتاجية إجمالية تصل إلى 12.3 مليون طن سنويًا، ما يتيح لمصر تلبية احتياجات السوق المحلية والمنافسة خارجيًا، فضلًا عن دوره المحوري في دعم المشروعات القومية الكبرى مثل العاصمة الإدارية الجديدة ومبادرة «حياة كريمة»، وتوفير آلاف فرص العمل وتعزيز الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال عام 2024، بلغ إجمالي إنتاج مصر من حديد التسليح نحو 10.63 مليون طن، وفقًا لتقارير الاتحاد العربي للحديد والصلب، رغم التحديات العالمية. 

وبرزت شركة حديد عز كأكبر منتج، بإنتاج 6.4 مليون طن من الصلب الخام، لتتصدر المشهد إقليميًا في العالم العربي وإفريقيا، كما شهد شهر أبريل 2024 نشاطًا لافتًا، فارتفع استهلاك حديد التسليح إلى 579.3 ألف طن، مدفوعًا بزخم قطاع التشييد.

مشروعات جديدة تقود نمو الإنتاج

في 2025، كانت التوقعات منصبة على نمو الإنتاج بدخول مشروعات جديدة، أبرزها مصنع الحديد المختزل التابع لشركة SMS الألمانية بطاقة 2.5 مليون طن سنويًا قابلة للتوسع، إلى جانب مصنع شركة شين فينج ستيل الصينية بطاقة 2 مليون طن، ما يعزز الاكتفاء المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات.

وعلى صعيد التجارة الخارجية، سجلت صادرات الحديد والصلب المصرية في 2024 نحو 2.21 مليار دولار، رغم تراجعها نسبيًا خلال بعض الفترات نتيجة المنافسة وارتفاع تكاليف الطاقة، ويقدر الاستهلاك المحلي لحديد التسليح بين 6.8 و7.5 مليون طن سنويًا، مدعومًا باستمرار المشروعات القومية،

عالميًا، تحتل مصر المركز العشرين في إنتاج الصلب الخام، وتستحوذ على حصة مؤثرة من الإنتاج الإفريقي، مع توقعات بتعزيز مكانتها خلال 2025 عبر التوسع في الطاقات الإنتاجية والاتجاه نحو الصلب الأخضر، بما يتماشى مع المعايير البيئية العالمية ويعزز تنافسيتها في الأسواق الدولية.

اقرأ أيضًا:

«الصناعة» تعلن عن فرص استثمارية واعدة في قطاع الحديد والصلب

Short Url

search