الأحد، 22 فبراير 2026

01:27 م

آسيا تستحوذ على 40.7% من سوق الموانئ البحرية عالميًا مع انتقال مركز ثقل التجارة شرقًا

الأحد، 22 فبراير 2026 11:56 ص

خدمات الموانىء البحرية

خدمات الموانىء البحرية

ميرنا البكري

يمثل سوق خدمات الموانئ البحرية عالميًا شبكة ضخمة من النشاط الاقتصادي، وكل منطقة إقليمية لها دور مختلف، فمنطقة آسيا والمحيط الهادئ تسيطر بنسبة 40.70% من الإيرادات في 2025، ويُتوقع أن تنمو بأكثر من 4% سنوياً حتى 2031، وهذا النمو مدعوم بخطط الصين لأتمتة العمليات وممرات ساجار مالا في الهند، وأيضًا استثمارات مبادرة الحزام والطريق بقيمة 62 مليار دولار موزعة على 34 مشروعًا أجنبيًا، ما يجعل الموانئ الصينية نقطة جذب للشحنات، وتحويلها نحو المسارات المفضلة يضمن لهم السيطرة على تدفق التجارة العالمية.

Ports Meeting Global Maritime Transport Demands | Hydrosphere

المشهد الجغرافي العالمي لسوق خدمات الموانئ البحرية

يشهد السوق نموًا كبيرًا في جنوب شرق آسيا تحديدًا مع انتقال صناعات الإلكترونيات والملابس لفِيتنام وتايلاند وإندونيسيا، الذي رفع حجم الشحنات 12% في 2024، فالموانئ هناك تستثمر في معدات ثنائية الوقود والطاقة المتجددة، ما يقلل لنفقات ويجعل العمليات صديقة للبيئة.

في أوروبا، تنصب الموانئ تركيزها بشكل كبير على خفض الانبعاثات الكربونية واعتماد التوائم الرقمية، ويتضح ذلك من عدة مشاريع مثل برنامج السندات الخضراء في روتردام بقيمة 850 مليون يورو الذي يهدف لتشغيل 25 رصيفًا باستخدام الطاقة الكهربائية الساحلية بحلول عام 2030. 

وأيضًا نجحت هامبورج في تقليص وقت توقف المعدات بنسبة 22% عبر اعتماد نماذج تنبؤية، ما أتاح لها تقديم خدمات إضافية ذات هوامش ربح أعلى، إلى جانب ذلك ساهمت الشبكات المتكاملة للسكك الحديدية والأنهار في توسيع نطاق خدمات الموانئ في أوروبا الوسطى، والحد من الاختناقات، بما عزز استقرار السوق بشكل ملحوظ.

أما أمريكا الشمالية، فتركز على تطوير ساحل الخليج والساحل الشرقي مع دعم فيدرالي للاستثمار الخاص، مما رفع كثافة الرافعات وقدرة السكك الحديدية على الأرصفة خاصةً في هيوستن ونيو أورليانز وموبايل، فبدأت الموانئ الكندية في القطب الشمالي في استقبال الشحنات الموسمية عبر طريق بحر الشمال، خاصةً تجارة الحبوب والمعادن، ما يعزز أهميتها الاستراتيجية.

المشهد التنافسي، التعاون بدلًا من الاحتكار

لايزال سوق الموانئ البحرية عالميًا  متفرق، لكن التعاون بين الشركات الكبيرة بات واضحًا، فشركات مثل موانئ دبي العالمية، ومحطات APM، وهيئة موانئ سنغافورة (PSA) يدمجون الجمارك والنقل البري والتخزين في منصات رقمية موحدة، فهذه الشراكات الاستراتيجية تسمح لهم بتبادل التحليلات التنبؤية دون الحاجة للاندماج الكامل، وبالتالي يحافظون على السيطرة الإقليمية ويوسعون نطاق التكنولوجيا.

أيضًا الذكاء الاصطناعي يتم استخدامه في الصيانة لتقليل وقت الأعطال ومخزون قطع الغيار ما يقلل النفقات ويزيد الهوامش، فالشركات المتخصصة في خدمات مثل طاقة الرياح البحرية ودعم القطب الشمالي، تستغل الفراغ الذي يغفل عنه الشركات الكبيرة، ما يجعلها تتميز وقدرتها على جذب شحنات المشاريع عالية القيمة.

كانت عمليات الاندماج المباشر محدودة للغاية، فكانت الشركات تتجه لحصص أقلية أو توقع عقود إدارة طويلة الأجل، ومثال على ذلك دخول موانئ هوتشيسون لبرشلونة باستثمار 580 مليون دولار، بدون مخاطر الاندماج الكامل، بينما زيادة الطاقة الاستيعابية لشركة موانئ دبي العالمية في جبل علي رفعت إنتاجيتها لتأمين تدفقات الشحن بين آسيا وأوروبا.

لم يعد التموضع التنافسي في الوقت الراهن  على طول الأرصفة أو عمق الغاطس، لكنه يعتمد على إدارة انبعاثات الكربون وشفافية البيانات، ما يغير قواعد اللعبة بالكامل.

استنتاجات وتوجهات مستقبلية لسوق خدمات الموانئ البحرية

1.تظل آسيا  قلب السوق، فأي نمو في التجارة العالمية لا يمكن تحقيقه دون النظر إلى الشرق؛ نظرًا لأنه مركز الإنتاج والشحن والتحكم في المسارات الاستراتيجية.

2.التكنولوجيا والاستدامة محرك رئيسي، فالموانئ الذكية والتوائم الرقمية والطاقة النظيفة ستكون عنصر المنافسة المقبل، وليس مجرد حجم الأرصفة.

3.الشراكات أفضل من الاندماج الكامل بهذا السوق، فالمرونة في التوسع الرقمي والحفاظ على الاستقلال الإقليمي أفضل من السيطرة المطلقة.

4.فرص للشركات المتخصصة، فالقطاعات المتخصصة كالطاقة المتجددة، والشحن في القطب الشمالي، والخدمات اللوجستية الموجهة لمشاريع معينة تعطي الشركات فرصة تحقيق هوامش ربح أعلى ونمو أسرع من الأنشطة التقليدية، وباختصار هذه المناطق تعد المجال الذي قد تتفوق  الشركات به وتنمو سريعًا.

5.المنافسة المستقبلية مبنية على الموثوقية، فتكامل إجراءات التخليص الجمركي، وإدارة البيانات البيئية، وسرعة الخدمات اللوجستية هي التي ستحسمها وليس طول الرصيف أو عمق الميناء.

يمكن القول أن سوق خدمات الموانئ البحرية لا يمثل حركة البضائع فقط، لكنه مؤشر حقيقي على قوة التجارة العالمية واستدامتها.

اقرأ أيضًا:-

"شرق بورسعيد" يحقق المركز الثالث عالميًا في كفاءة موانئ الحاويات لعام 2024

الذكاء الاصطناعي يقتحم إدارة الموانئ ويقلص تكاليف الشحن، تفاصيل

تفاقم أزمة اختناق الموانئ الأوروبية ومخاوف من امتدادها إلى آسيا وأمريكا
الموانىء البحرية

Short Url

search