-
بـ1.2 تريليون دولار، مصر تنافس الكبار على مقعدها بخريطة القوى الاقتصادية في 2039
-
الإعلان عن زيادة المعاشات في مؤتمر رئيس الوزراء غدا.. ومصادر تكشف نسبتها
-
سوق خدمات التصنيع الإلكتروني للرعاية الصحية تسجل 63.84 مليار دولار في 2026
-
10 آلاف بنهاية الفترة، اشتراطات البرنامج الوطني لإنتاج السيارات الكهربائية
ثنائية تتحكم في السماء، كيف تحتكر «بوينج وإيرباص» صناعة الطائرات التجارية عالميًا؟
السبت، 14 فبراير 2026 04:27 م
بوينج وإيرباص
تعد صناعة الطائرات التجارية واحدة من أكثر الصناعات تركزًا في العالم، حيث تهيمن عليها شركتان فقط، وهما بوينج وإيرباص، ولم ينشأ هذا الاحتكار النسبي بسبب غياب المنافسين المحتملين، بل نتيجة مجموعة من العوائق الهيكلية التي تجعل دخول هذا القطاع شبه مستحيل.

التكلفة الرأسمالية الضخمة
يتطلب تطوير طائرة تجارية جديدة حجم استثمارات هائلة يتراوح من 10 إلى 30 مليار دولار قبل بيع أول طائرة، وتشمل هذه التكاليف، البحث والتطوير والاختبارات، وشهادات السلامة وبناء سلاسل التوريد العالمية، وكما أظهرت تجارب كونفير Convair، ولوكهيد Lockheed Martin، فإن أي خطأ صغير في التقدير قد يؤدي إلى خسائر ضخمة لا تستطيع معظم الشركات تحملها.
إن تصميم طائرة جديدة قد يستغرق من 10 إلى 15 سنة من العمل المتواصل قبل دخولها الخدمة التجارية خلال هذه الفترة، ولذلك لا تحقق الشركة أي إيرادات من المشروع، بينما تتغير التكنولوجيا ومتطلبات السوق، وهذا الزمن الطويل يزيد المخاطر، ويقلل جاذبية الدخول لشركات جديدة.
متطلبات السلامة والتنظيم
يعد قطاع الطيران من أكثر الصناعات خضوعًا لمعايير السلامة الصارمة عالميًا، إذ يتطلب دخول أي طائرة جديدة إلى الخدمة الحصول على شهادات اعتماد معقدة من جهات تنظيمية كبرى مثل Federal Aviation Administration وEuropean Union Aviation Safety Agency، إلى جانب سنوات طويلة من الاختبارات الفنية والتجارب التشغيلية والتوثيق التفصيلي.
وأي خلل في هذه المراحل قد يعني تأجيلًا ممتدًا لسنوات أو حتى إلغاء المشروع بالكامل، ما يجعل المتطلبات التنظيمية حاجزًا مرتفعًا أمام أي منافس جديد يسعى لدخول السوق.
ولا تقتصر قرارات الشراء لدى شركات الطيران على مواصفات الطائرة وسعرها فحسب، بل تمتد إلى الثقة في قدرتها على العمل بكفاءة لعقود، فاختيار طراز معين يعني التزامًا طويل الأجل يشمل الصيانة الدورية، وتوافر قطع الغيار، وبرامج تدريب الطواقم، والدعم الفني المستمر لمدة قد تصل إلى 20 أو 30 عامًا.
لذلك تميل شركات الطيران إلى التعامل مع مصنعين يتمتعون بسجل تشغيلي موثوق وخبرة ممتدة، وهو ما يجعل اكتساب الثقة تحديًا كبيرًا أمام أي لاعب جديد في هذه الصناعة المعقدة.

تدريب الطيارين كحاجز هيكلي أمام تغيير المصنع
لا يتوقف قرار شراء الطائرة لدى شركات الطيران عند حدود الأداء الفني أو السعر، بل يمتد ليشمل مراحل من التدريب والاعتماد التشغيلي، فالطيار لا يمكنه قيادة طراز جديد بمجرد الانتقال إليه، بل يجب أن يحصل على ما يعرف بـ«تصنيف نوع الطائرة» (Type Rating)، وهو برنامج تدريبي متخصص لكل طراز على حدة، يتضمن دراسة تفصيلية للأنظمة، وساعات مكثفة على أجهزة المحاكاة، واختبارات عملية قبل السماح له بالعودة إلى قمرة القيادة في التشغيل التجاري.
وعندما تنتقل شركة طيران بين مصنعين مختلفين مثل التحول من طراز 737 التابع لشركة بوينج إلى عائلة A320 التابعة لشركة إيرباص، فإن الأمر يتطلب عادة برنامجًا تدريبيًا كاملًا يستغرق في المتوسط نحو خمسة أسابيع، أي ما يقارب 35 يومًا، قبل أن يصبح الطيار مؤهلًا للتشغيل التجاري.
في المقابل، توفر إيرباص، مفهوم «التأهيل المشترك» (Cross-Crew Qualification)، الذي يتيح الاكتفاء بتدريب الفروقات التشغيلية فقط عند الانتقال بين طرازاتها، ما يقلص مدة التدريب إلى نحو تسعة أيام بدل إعادة البرنامج الكامل من الصفر.
هذه التعقيدات التشغيلية والتكاليف المرتبطة بها أسهمت في ترسيخ ما يعرف في الاقتصاد بـ«الاحتكار الطبيعي» داخل صناعة الطائرات التجارية، حيث يصبح وجود شركتين كبيرتين أكثر كفاءة واستقرارًا من تعدد المنافسين.
ومن هنا يمكن فهم خروج شركات تاريخية مثل كونفير ولوكهيد وماكدونيل دوجلاس من السوق، ولماذا لا يزال اللاعبون الجدد حتى اليوم عاجزين عن كسر الثنائية المهيمنة على هذا القطاع شديد التعقيد.
أنواع الطائرات التجارية وخصائصها ( بوينج وإيرباص)
بعد أن استقر قطاع صناعة الطائرات التجارية في صورته الثنائية الحالية بقيادة كل من بوينج الأمريكية وإيرباص الأوروبية، لم تعد المنافسة تتمحور حول من يصنع الطائرة، بل حول أي من الطائرات قادرة على تلبية احتياجات شركات الطيران من حيث عدد المقاعد المدى التشغيلي، والكفاءة الاقتصادية.
ولهذا السبب، تعتمد شركات الطيران اليوم على عائلات من الطائرات صممت لتغطي مختلف أنماط التشغيل من الرحلات القصيرة والمتوسطة إلى الرحلات الطويلة وعابرة القارات، وتشكل هذه العائلات العمود الفقري للنقل الجوي العالمي، كما تعكس الفلسفة الصناعية والتشغيلية لكل من بوينج وإيرباص.
وتقدم بوينج مجموعة من الطائرات التجارية التي تلبي احتياجات واسعة النطاق، بدءًا من الرحلات الإقليمية وحتى الرحلات الطويلة جدًا، ويعد تنوع هذه العائلات أحد أسباب الانتشار العالمي لأسطول بوينج.
طائرات بوينج

ولا تقتصر أهمية هذه الطائرات على أرقامها الفنية، بل في دورها الاستراتيجي، فعلى سبيل المثال، مكنت عائلة 787 شركات الطيران من تشغيل مسارات طويلة مباشرة بين مدن لم تكن قادرة سابقًا على دعم طائرات كبيرة الحجم، ما أسهم في توسع نموذج "نقطة إلى نقطة" وتقليل الاعتماد على المحاور التقليدية.

طائرات إيرباص
تعتمد إيرباص فلسفة مختلفة نسبيًا، تقوم على بناء عائلات طائرات ذات تشابه تشغيلي عال، بحيث يستطيع الطيارون الانتقال بين الطرازات المختلفة بتدريب محدود، وتستفيد شركات الطيران من خفض تكاليف الصيانة والتشغيل.

ويعد نجاح عائلة A320 مثالاً واضحًا على أثر هذا النهج إذ تحولت هذه العائلة إلى بنية تحتية عالمية للطيران ضيق البدن، حيث أسهم انتشارها الواسع في خلق شبكة عالمية من مراكز الصيانة وقطع الغيار والخبرات الفنية، ما عزز جاذبيتها الاقتصادية لشركات الطيران.

سلاسل التوريد العالمية في صناعة الطائرات
لم تعد الطائرة التجارية الحديثة منتجًا يصنع داخل دولة واحدة، بل أصبحت مشروعًا صناعيًا عالميًا معقدًا تتوزع مكوناته عبر عشرات الدول، فكل طائرة هي نتاج شبكة مترابطة من الموردين المتخصصين حيث تصمم الأجزاء في دولة، وتصنع في أخرى، ثم تنقل لتجميعها النهائي في موقع مختلف.
هذا النموذج يسمح بالاستفادة من الميزة النسبية لكل دولة، سواء في الهندسة، أو المواد المستخدمة، أو الكفاءة الصناعية، لكنه في المقابل يخلق اعتمادًا عاليًا على استقرار سلاسل الإمداد، والتنسيق اللوجستي بين هذه الدول.
وتعد كل من بوينج وإيرباص مثالين واضحين على هذا النموذج، مع اختلافات جوهرية في كيفية إدارة وتوزيع سلاسل التوريد بينهما.

إيرباص مشروع أوروبي مشترك
تعكس طائرات إيرباص جذورها الأوروبية بوضوح، إذ تقوم فلسفة التصنيع لديها على توزيع العمل بين الدول الشريكة منذ المراحل الأولى للتصميم، فالأجنحة تصنع غالبًا في المملكة المتحدة، بينما تأتي أجزاء من جسم الطائرة من ألمانيا، ويتم إنتاج أقسام أخرى في فرنسا وإسبانيا، كما تعتمد إيرباص على موردين عالميين لمكونات رئيسية، مثل المحركات، والأنظمة الإلكترونية، ومعدات الهبوط.
بعد تصنيع هذه الأجزاء في مواقع متعددة، يتم نقلها إلى خطوط التجميع النهائي (وأبرزها في فرنسا وألمانيا) حيث تجمع الطائرة، وتخضع للاختبارات النهائية، ويعكس هذا النموذج توازنًا سياسيًا وصناعيًا أوروبيًا، ويمنح إيرباص مرونة في توزيع المخاطر الصناعية، لكنه يتطلب تنسيقًا عالي الكفاءة بين الدول والمصانع.

بوينج شبكة عالمية بقيادة أمريكية
تعتمد بوينج نموذجًا مختلفًا نسبيًا، يقوم على سلسلة توريد عالمية واسعة مع تركيز أعلى على التجميع النهائي داخل الولايات المتحدة، فمكونات رئيسية من الطائرة، مثل أجزاء من جسم الطائرة، والأجنحة، والأنظمة، تأتي من موردين في اليابان، وإيطاليا، وكندا، إضافة إلى شبكة واسعة من الموردين المحليين والدوليين.
تجمع هذه الأجزاء في مواقع التجميع النهائي داخل الولايات المتحدة، حيث يتم دمج الأنظمة وإجراء الاختبارات قبل التسليم، وقد مكن هذا النموذج بوينغ من الاستفادة من خبرات عالمية متخصصة، لكنه في الوقت نفسه جعل أداء الشركة أكثر حساسية لأي خلل في التنسيق أو جودة الموردين، نظرًا لاعتمادها الكبير على أطراف خارجية في مراحل حرجة من الإنتاج.

قراءة تحليلية
يظهر نموذجا إيرباص وبوينج أن الطائرة الحديثة ليست مجرد منتج صناعي، بل منظومة عالمية، وتميل إيرباص إلى توزيع متوازن ومؤسسي داخل أوروبا مع امتداد عالمي، بينما تعتمد بوينج على شبكة دولية أوسع مع مركز ثقل أمريكي في التجميع.
وفي الحالتين، أصبحت إدارة سلسلة التوريد عاملاً حاسمًا لا يقل أهمية عن التصميم الهندسي نفسه، حيث يمكن لأي اختناق لوجستي أو خلل في مورد واحد أن ينعكس مباشرة على الإنتاج، والتكاليف، وثقة السوق.
اقرأ أيضًا:
بوينج تتفوق على إيرباص لأول مرة منذ 2018 وتسلم 600 طائرة في 2025
Short Url
7.2 مليار جنيه حجم سوق الدوناتس في مصر و«دانكن» الأشهر
12 فبراير 2026 03:50 م
2.9 تريليون دولار والصين في المقدمة، تعرف على الدول الأكثر إنفاقًا في «البحث والتطوير»
11 فبراير 2026 09:43 ص
الألعاب الإلكترونية تقود التحول الرقمي عالميًا.. نمو متسارع وصعود للبلوك تشين
10 فبراير 2026 01:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً