الإثنين، 16 فبراير 2026

06:18 م

650 مليار دولار بعام واحد، حرب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تشتعل بين عمالقة التكنولوجيا

الإثنين، 16 فبراير 2026 02:45 م

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

شهد عام 2026، اشتعال الصراع بين أكبر شركات التكنولوجيا حول العالم، وهم Amazon، Alphabet، Microsoft وMeta Platforms الذي دخلوا في سباق على ضخ استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المرتبطة به. 

هذا الإنفاق القياسي لم يعد مجرد مؤشر على التطلعات التكنولوجية فقط، بل انعكاس لثورة اقتصادية تكنولوجية كبرى تعيد تشكيل قواعد المنافسة، وتوازنات القوى في السوق العالمي، والإطار التنظيمي حول التكنولوجيا.

هذه الأموال ليست مجرد أرقام على دفاتر الشركات أو توقعات محاسبية، بل تمثل رهانًا استراتيجيًا طويل المدى على أن الذكاء الاصطناعي ليس فقط كتقنية، بل كمحرك اقتصادي شامل، سيكون المحور الأساسي للنمو في العقود القادمة عبر القطاعات كافة، سواء عبر الحوسبة السحابية، أو خدمات الويب، وصولًا إلى أدوات الإنتاج الرقمية والروبوتات الذكية.

لماذا هذا المستوى من الإنفاق؟

الجواب يكمن في ما تسميه الشركات "الفرصة الاستثنائية، بعدما تجاوز الذكاء الاصطناعي حدود التطبيقات العلمية أو الخصوصية التقنية، ليصبح جزءًا أساسيًا من السلسلة الإنتاجية العالمية، وكل شركة من الشركات الأربع ترى في هذا المجال مصدرًا للنمو المستدام على النحو التالي:

  • أمازون تستثمر بشكل أساسي في قسم Amazon Web Services (AWS)، مع تخصيص نحو 200 مليار دولار في 2026 لتعزيز قدرات الخدمات السحابية الذكية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بحمل العملاء، وتحليل البيانات، وتقديم حلول الأعمال الرقمية.
  • جوجل (ألفابت) تخطط لإنفاق بين 175 و185 مليار دولار على البنية التحتية التقنية والذكاء الاصطناعي لتحسين خدمات البحث، والحوسبة السحابية، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
  • ميتا تخصص نحو 115 حتى 135 مليار دولار لتركيز استثماراتها على مراكز البيانات التي تدعم تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في خدماتها الإعلانية ووسائل التواصل الاجتماعي.
  • مايكروسوفت رغم عدم إعلان رقم سنوي رسمي، تكشف حساباتها عن تسارع واضح في معدلات الإنفاق، مع مراكز بيانات ضخمة ودعم مدمج لحلول الذكاء الاصطناعي في خدماتها السحابية.

هذا المستوى من الإنفاق يشير بوضوح إلى أن الشركات لا تعتبر الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية إضافية، بل ركيزة أساسية لعائداتها المستقبلية الكبرى. 

والمنافسة هنا ليست على من يصدر هاتفًا ذكيًا أو منصة ترفيه، بل على من يمتلك البنية التحية القادرة على تدريب وتشغيل نماذج ذكاء اصطناعي ضخمة قادرة على فهم البشر، والتنبؤ بالسلوك، وتوليد محتوى ذكي ومحسن.

الإنفاق العملاق وتحديات المستثمرين

ورغم هذا التفاؤل، لم يكن الطريق خالي من شكوك المستثمرين حول ما إذا كان الإنفاق الهائل سيترجم إلى عوائد ملموسة في الأمد القصير، فرغم ارتفاع أسهم بعض الشركات بفضل توقعات المكاسب المستقبلية، شهد كثير منها انخفاضات في القيمة السوقية بين أواخر 2025 وبداية 2026 بسبب مخاوف من تراجع الأرباح على المدى القريب نتيجة الإنفاق الكبير.

هذا التوتر في الأسواق يطرح سؤالًا مهمًا: هل إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤدي في بعض الأحيان إلى ضغط مالي يعوق النمو القريب؟ 

الإجابة تتطلب قراءة أعمق في كيفية تأثير هذه السياسة الاستثمارية على التدفقات النقدية الحرة للكيانات، خاصة في بيئة عالمية يشهد تباطؤًا في النمو الاقتصادي النسبي وزيادة في تكاليف رأس المال.

هذا الإنفاق الضخم رغم مخاطره القصيرة الأجل، لا بد أن يشكل قاعدة متينة لعقود من النمو المستقبلية، خاصة مع توسع الطلب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القطاعات الصناعية، والخدماتية، وحتى الحكومية.

ضغط تنظيمي.. المنافسة والاحتكار

في الوقت الذي تتسابق فيه الشركات على الاستثمار، تواجه هذه الجهات ضغطًا تنظيميًا متزايدًا من الهيئات في الولايات المتحدة وأوروبا على خلفية مخاوف المنافسة العادلة واحتكار السوق.

في الولايات المتحدة، تتوسع هيئة التجارة الفيدرالية في مراجعة ممارسات الترخيص ودمج الأدوات الذكاء الاصطناعي مع خدمات الحوسبة السحابية، بهدف ضمان عدم وجود حواجز للمنافسة تجعل من الصعب على الشركات الأصغر أو العملاء التنقل بين المنصات المختلفة. 

بينما في أوروبا، تفرض قانون الأسواق الرقمية (DMA) قواعد أكثر صرامة تتيح للمفوضية فرض غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية للشركات في حال ثبوت انتهاكات لقواعد المنافسة، وتلزم شركات التكنولوجيا بتوفير وصول عادل لخدماتها.

في هذا السياق، ظهرت تحقيقات مرتبطة بشركة جوجل بشأن استخدام محتوى الناشرين في تدريب نظم الذكاء الاصطناعي، وتقييمات لتركيز القوة السوقية لشركات مثل أمازون ومايكروسوفت في سوق الحوسبة السحابية.  

تزيد هذه الإجراءات من تعقيد البيئة التنظيمية للشركات الكبرى، حيث لم يعد النمو محصورًا في القدرات التقنية فحسب، بل يشمل الامتثال للنظم القانونية والمنافسة التي تتطلب تغيرات في سياسات العمل والشفافية.

قوة اقتصادية متوازية.. بين النمو والمخاطر

من الناحية الاقتصادية، يشير حجم الاستثمار إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سوق فرعي في التكنولوجيا بل أصبح قطاعًا مستقبليًا رئيسيًا. 

وتشير تقديرات مستقلة للإنفاق العالمي على أنظمة مراكز البيانات فقط، إلى قيمة تقارب 650 مليار دولار في 2026 ضمن إنفاق عالمي شامل لتكنولوجيا المعلومات يتجاوز 6.15 تريليون دولار.

إلى جانب ذلك، من المتوقع أن يتوسع سوق الذكاء الاصطناعي العالمي من حوالي 294 مليار دولار في 2025 إلى نحو 375 مليار دولار في 2026، قبل أن يتسع بشكل كبير ليقترب من 2.48 تريليون دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 26.6%. 

تظهر هذه المعطيات أن الاقتصاد الرقمي يدخل في حقبة جديدة من التوسع والتعمق، لكن تأتي معها تساؤلات جوهرية حول:

  • استدامة هذه الاستثمارات وهل تشكل فقاعة اقتصادية محتملة إذا فشلت العوائد في مواكبة الإنفاق؟
  • التأثير على القوى العاملة في ظل توقعات بتحول جذري في الوظائف نتيجة الأتمتة والاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
  • التوازن بين الابتكار والمنافسة لضمان أن هذا النمو لا يُستخدم لإغلاق الأسواق أمام الشركات الناشئة أو تقليص الخيارات أمام المستهلكين.

الذكاء الاصطناعي أكثر من تقنية

إن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على بناء مراكز بيانات عملاقة أو شراء رقائق متقدمة، بل هو سؤال حول هيمنة البيانات، والتحليلات، وقدرة المنصات على تقديم خدمات ذكية وخيارات أكثر تخصيصًا للمستخدمين. 

وتراهن الشركات الكبرى على أن النمو المرتبط بهذا المجال سيمتد إلى الخدمات الرقمية، والخدمات السحابية، التطبيقات الصناعية، وحتى الرعاية الصحية والتعليم.

لكن في المقابل، يرى بعض الخبراء أن التحدي الحقيقي يكمن في تحويل الاستثمارات إلى قيمة حقيقية واضحة، وليس مجرد قدرة تقنية، وإذا تم استثمار الذكاء الاصطناعي فقط في توسيع البنية التحتية دون تحديث نماذج العمل أو تلبية احتياجات المجتمع الفعلي، فقد تتحول هذه الجهود إلى تكلفة ثقيلة لا تؤدي إلى الحجم المتوقع من العوائد الاقتصادية والاجتماعية.

إن عام 2026 علامة فارقة في تاريخ التكنولوجيا الحديثة، إذ يعكس سباقًا غير مسبوق في الإنفاق الاستثماري، وصراعًا تنظيميًا متصاعدًا، وطريقًا غير واضح المعالم لما سيعنيه الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي والمجتمع. 

اقرأ أيضًا:

مخاوف الـAI في وول ستريت تدفع رؤوس الأموال العالمية لملاحقة الأسهم الآسيوية الرابحة

Short Url

search