الجمعة، 06 فبراير 2026

04:14 ص

محكمة هندية تلوّح بحظر «واتساب» بسبب انتهاك خصوصية المستخدمين

الجمعة، 06 فبراير 2026 02:30 ص

واتساب

واتساب

لوّحت المحكمة العليا في الهند بإمكانية فرض حظر شامل على تطبيق «واتساب»، أحد أكثر منصات المراسلة استخدامًا في البلاد، على خلفية اتهامات تتعلق بمشاركة البيانات الشخصية للمستخدمين واستغلالها لأغراض تجارية، معتبرة أن سياسات الموافقة التي تعتمدها الشركة لا تمنح المستخدمين حرية حقيقية في الاختيار.

جاء ذلك خلال نظر الطعن الذي تقدمت به «واتساب» وشركتها الأم «ميتا»، المالكة أيضًا لمنصة «فيسبوك»، ضد قرار لجنة المنافسة الهندية، والذي أكد استغلال الشركة لموقعها المهيمن في سوق تطبيقات المراسلة، عبر فرض شروط استخدام تُجبر المستخدمين على القبول بمشاركة بياناتهم مقابل الاستمرار في الخدمة.

مشاركة البيانات بعلاقة غير متكافئة

ووجّه القضاة انتقادات حادة للشركة، مؤكدين أنها تحتكر القطاع بشكل شبه كامل، ما يجعل خيارات المستخدمين محدودة للغاية، وشبّهت المحكمة اتفاقية الموافقة على مشاركة البيانات بعلاقة غير متكافئة، حيث يُجبر المستخدم على القبول بشروط لا يملك القدرة الفعلية على رفضها، أو التخلي عن الخدمة نهائيًا.

وشددت الهيئة القضائية على رفضها القاطع لأي مشاركة لبيانات الرسائل أو المعلومات الشخصية للمستخدمين، مطالبة الشركة بتقديم تعهد رسمي مكتوب بعدم استخدام هذه البيانات أو تمريرها لأي طرف آخر، وأوضحت المحكمة أن عدم الالتزام بهذا التعهد قد يؤدي إلى رفض الطعون المقدمة من الشركة، وفتح الباب أمام إجراءات أكثر صرامة.

وحاول محامو «واتساب» و«ميتا» الدفاع عن موقف الشركة، مؤكدين أن مشاركة البيانات تتم بعد الحصول على موافقة المستخدمين، وأن الرسائل تخضع لتشفير كامل يمنع الشركة نفسها من الاطلاع عليها، غير أن المحكمة تساءلت عن كيفية التوفيق بين هذه الادعاءات وبين ما وصفته بانتهاك واضح لخصوصية ملايين المستخدمين.

وأعرب القضاة عن قلقهم من مشاركة البيانات مع منصة «فيسبوك»، معتبرين أن ذلك يفتح المجال لاستغلالها تجاريًا في المستقبل، خاصة في حال بيع الشركة أو نقل ملكيتها، وأكدوا أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى تداول كميات هائلة من البيانات الشخصية دون علم أو سيطرة أصحابها.

ولفتت المحكمة إلى أن فكرة سحب الموافقة أو الانسحاب من شروط الاستخدام تبدو غير واقعية بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا صغار التجار والعاملين في المناطق الريفية، الذين يفتقرون إلى المعرفة القانونية اللازمة لفهم بنود الاتفاقيات المعقدة التي تفرضها الشركة.

استيعاب الالتزامات القانونية

وأكد القضاة أن جميع شروط الاستخدام يجب تقييمها من منظور المستخدم العادي في الهند، متسائلين عن عدد الأشخاص القادرين فعليًا على استيعاب الالتزامات القانونية المترتبة عليهم عند استخدام التطبيق، واعتبروا أن الموافقة الشكلية لا تبرر استغلال البيانات، ولا تمنح الشركات غطاءً قانونيًا لانتهاك الخصوصية.

وصرّح المحامي العام للهند، توشار ميهتا، بأن البيانات الشخصية للمواطنين تُباع وتُستغل تجاريًا، ما يحوّل المستخدمين إلى مجرد منتجات في سوق الإعلانات والخدمات الرقمية، واعتبرت المحكمة أن هذا الأمر يمثل جوهر الأزمة، لما ينطوي عليه من انتهاك مباشر لحق الخصوصية الذي تكفله القوانين الهندية.

وأكدت المحكمة العليا أنها ستواصل دراسة جميع جوانب القضية، مع التشديد على رفضها التام لأي ممارسات تمس حقوق المواطنين، وشددت على أن تحقيق الأرباح لا يمكن أن يكون على حساب خصوصية المستخدمين، ملوّحة بإجراءات قد تصل إلى إخراج «واتساب» من السوق الهندية في حال استمرار الانتهاكات.

اقرأ أيضًا:

واتساب يختبر اشتراكاً اختيارياً بميزات حصرية وتعزيزات مدعومة بالذكاء الاصطناعي

Short Url

search