رئيس «العدل» للدراسات الاقتصادية: سياسات «المركزي المصري» لم تعد مرتبطة بالفيدرالي الأمريكي
الخميس، 05 فبراير 2026 05:04 م
الدكتور كريم عادل الخبير الاقتصادي
قال الدكتور كريم عادل، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز «العدل» للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن العلاقة بين أسعار الفائدة في البنك الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي المصري، لم تعد مرتبطة ببعضها كما كانت في السابق.
وأوضح عادل في تصريحات لـ“إيجي إن” أن هناك فترات كان الفيدرالي الأمريكي يثبت فيها أسعار الفائدة، بينما يتجه البنك المركزي المصري إلى الخفض، وبالتالي لم يعد الفيدرالي يمثل نقطة القياس أو المرجعية لقرارات المركزي المصري.
وأكد أن البنك المركزي المصري بات يعتمد على مؤشرات وأسباب قياس استثنائية، في مقدمتها معدل التضخم، مشيرًا إلى أن المؤشرات الرسمية للبنك المركزي تُظهر انخفاضًا في معدلات التضخم، وهو ما قد يدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

التضخم لا يعكس الواقع وارتفاعات الأسعار مستمرة
وأضاف أن معدلات التضخم لا تعكس الواقع الفعلي، في ظل استمرار الزيادات في مستويات الأسعار، خاصة بعد رفع أسعار الطاقة والمحروقات، وما ترتب عليه من ارتفاع أسعار السلع والمنتجات والخدمات وزيادة تكاليف التشغيل ووسائل النقل والاتصالات.
وأشار عادل إلى أن البنك المركزي أصبح «يغرد منفردًا»، ولا توجد معايير ثابتة يمكن التوقع على أساسها، ففي أوقات كان يُفترض فيها التثبيت اتجه إلى الخفض، وفي أوقات أخرى كان يُفترض فيها رفع الفائدة لكنه قرر التثبيت.
استقلال السياسة النقدية والتركيز على الداخل
وأكد رئيس مركز «العدل» للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن سياسات البنك المركزي المصري أصبحت مستقلة وغير مرتبطة بالأسواق والأوضاع العالمية، حيث يركز على الوضع المحلي، ويستهدف خفض أسعار الفائدة بدافع رغبته في تقليل الدين العام الداخلي للموازنة العامة للدولة.
وأوضح أن كل خفض بنسبة 1% في سعر الفائدة يترتب عليه توفير يقارب 100 مليار جنيه من كلفة الدين الداخلي.

الأموال الساخنة وفائدة استثنائية خارج الكوريدور
وعلى مستوى أذون الخزانة والسندات الحكومية، أو ما يُعرف بالأموال الساخنة، أشار عادل، إلى أن المستثمرين الأجانب يحصلون على فائدة استثنائية غير مرتبطة بسعر الكوريدور الذي يحدده البنك المركزي في اجتماعات السياسة النقدية.
وأوضح عادل، أنه حتى في حال خفض الفائدة، فإن المركزي يمنح المستثمرين الأجانب عوائد أعلى من السعر الرسمي، لافتًا إلى أن الفائدة المعلنة حاليًا تتراوح بين 17% و18%، بينما في فترات سابقة، عندما كانت الفائدة 20% أو 21%، كان يتم منح المستثمرين الأجانب عوائد تصل إلى 27% و28%.
وأكد أن الهدف الرئيسي لسعر الفائدة حاليًا هو خفض الدين الداخلي للدولة، وليس جذب الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، التي يتم التعامل معها بعوائد منفصلة.
حدود خفض الفائدة المتوقع
وتوقع الخبير الاقتصادي، أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، مؤكدًا أن الخفض يستهدف الوصول إلى أدنى مستويات ممكنة، رغم استمرار الاقتراض الداخلي، ما يجعل المعادلة صعبة، إلا أن المركزي يحاول تقليل كلفة الدين قدر الإمكان.

المواطن هو الخاسر الأكبر من خفض الفائدة
وأوضح أن المواطن يُعد الخاسر الأكبر من خفض أسعار الفائدة، خاصة المودعين، مشيرًا إلى أن رفع الفائدة يكون بهدف تجميع السيولة لإقراضها للحكومة، وبعد تحقيق هذا الهدف يبدأ خفض الفائدة، وهو ما يضر بعوائد المودعين في ظل ارتفاع التضخم ومستويات الأسعار.
وأضاف عادل، أن الأسر التي تعتمد على عوائد الشهادات والودائع تبدأ في فقدان الثقة في الأوعية الادخارية طويلة الأجل، خاصة شهادات الثلاث والخمس سنوات، في ظل التغيرات السريعة في أسعار الفائدة.
اتجاه المواطنين إلى الذهب والعملات
وأشار رئيس مركز «العدل» للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إلى أن ذلك يدفع المواطنين إلى سحب أموالهم من البنوك والاتجاه للاستثمار في الذهب والفضة، خاصة مع الارتفاعات الكبيرة في أسعارها، إلى جانب الاتجاه للعملات، في ظل توقعات بارتفاع الدولار مقابل الجنيه.
وأكد أن الوضع الحالي لانخفاض الدولار مقابل الجنيه هو وضع مؤقت، ناتج عن تراجع الدولار عالميًا أمام جميع العملات، وليس بسبب قوة الجنيه.
ضعف الدولار عالميًا وإدارة سعر الصرف
وأوضح كريم عادل، أن الدولار انخفض عالميًا خلال العام الماضي بنحو 12% أمام العملات الأخرى، بينما لم ينخفض الجنيه بنفس النسبة، ما يعكس تدخل البنك المركزي في إدارة سعر الصرف.
وأكد عادل، أنه في حال ترك سعر الصرف للعرض والطلب، كان من المفترض أن ينخفض بنفس نسبة تراجع الدولار عالميًا.
حدود انخفاض الدولار الآمن للاقتصاد المصري
وحذر من أن انخفاض الدولار إلى مستويات 45 جنيهًا أو أقل قد يضر بالاقتصاد المصري والاحتياطي النقدي الأجنبي، في ظل غياب موارد دولارية كافية، مؤكدًا أن المستويات الحالية تُعد حدودًا آمنة لإدارة سعر الصرف.

اقرأ أيضًا:
البنك المركزي: 14.027 تريليون جنيه السيولة المحلية بالقطاع المصرفي نهاية 2025
2.564 مليار دولار زيادة في أرصدة الذهب لدى البنك المركزي بنهاية يناير 2026
ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي في مصر لـ52.594 مليار دولار خلال يناير 2026
6 أعضاء يحددون مصير أسعار الفائدة في مصر، من هم؟
طرح سندات خزانة جديدة بـ37 مليار جنيه في هذا الموعد
Short Url
طاقة النواب توجه دعوة لوزيري البترول والكهرباء لمتابعة خطتهما السنوية
05 فبراير 2026 07:19 م
مذكرة تفاهم بين مصر وروسيا لتعزيز تبادل الخبرات بين البورصات السلعية
05 فبراير 2026 07:13 م
رئيس الوزراء يتسلم التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام بعد أكثر من 175 ساعة عمل
05 فبراير 2026 06:44 م
أكثر الكلمات انتشاراً