-
مصر تنتج 90 مليون طن نفايات سنويًا، وسعر الطن بعد التدوير يعادل 4 آلاف دولار
-
«أفريو جولد» تطلق منصة إلكترونية متكاملة لتداول الذهب وتسهيل تجربة الشراء في مصر
-
مدبولي: الحكومة نجحت في تنفيذ إصلاحات السياسات النقدية وتعزيز مرونة سعر الصرف وخفض التضخم
-
تتزايد مخاوف المستثمرين من هبوط سعر "البيتكوين" مع محو مكاسب حقبة ترامب
زلزال الهوية الاقتصادي، الخليج يغادر عباءة النفط ويرتدي سترة الذكاء الاصطناعي 2026
السبت، 07 فبراير 2026 02:17 م
دول مجلس التعاون الخليجي
ميرنا البكري
لا يحاول الخليج في 2025 مواجهة الصدمات العالمية فقط، بل يصنع اقتصادًا جديدًا، في وقت تحاول فيه المنطقة التحول من اقتصاد يعتمد على النفط إلى آخرٍ يعتمد على القدرة على التكيف والابتكار.
ويتضح من المؤشرات الاقتصادية، أن دول الخليج تدخل مرحلة الاقتصاد الذكي، التي بها النفط موجود لكنه ليس البطل، فالتحول الذي يحدث في الخليج، يمكن القول عليه أنه تحول في الهوية الاقتصادية، من دولة نفطية إلى اقتصاد متنوع وقادر على المنافسة عالميًا.

الخليج 2025، من اقتصاد النفط إلى اقتصاد المناعة الرقمية
ويتضح من الأحداث في 2025، أن الخليج لا يقيس نجاحه على سعر برميل النفط بمفرده، فمع تباطؤ الصين وتقلب الأسعار حول 70 دولار، تشهد المنطقة نموًا غير نفطي قوي، وهذا دليل واضح على نجاح رؤى 2030 وما بعدها، فالخليج الآن لا ينتظر للنفط ليحدد ميزانيته فقط، لكنه يستخدم الرافعة المالية والتصنيف الائتماني، لتمويل مستقبلٍ لا يعتمد على الهيدروكربون.
ويعني ذلك أن الاقتصاد الخليجي، يستثمر في قدرته على التحول، وليس في التنويع فقط، والهدف خلق اقتصاد جديد يعتمد على الاستدامة الرقمية والابتكار.
الانضباط المالي، الإنفاق النوعي بدلًا من الإنفاق التوسعي
وبدأت في 2025 الحكومات الخليجية في التحول من زيادة الإنفاق إلى تحسين جودة الإنفاق، فتقليص الإنفاق الرأسمالي ليس تراجعًا، لكنه إعادة ترتيب للأولويات لضمان أعلى عائد على كل دولار يُنفق، وهذا يتضح في السعودية والكويت، التي تعمل على مشاريعَ محددة ذات عائد اقتصادي واضح، بدلًا من الإنفاق الواسع.
ومع ذلك، تستغل منطقة الخليج، قوتها في التصنيف الائتماني للاستدانة بتكلفة منخفضة، فيما يعد الاتجاه نحو أسواق الدين الدولية (بمستوى متوقع يقترب من تريليون دولار) وهذه ليست زيادة ديون عشوائية، لكنها استراتيجية ذكية لتمويل العجز والمشاريع، دون ضرب الاحتياطيات الأجنبية، التي تظل الدرع الحقيقي ضد أي صدمات مستقبلية.
الثورة الضريبية، بناء دخل سيادي جديد
ولم يعد تطبيق الحد الأدنى العالمي للضريبة في الإمارات والبحرين والكويت، مجرد استجابة لقواعد دولية، لكنه خطوة استراتيجية لبناء قاعدة إيرادات مستقرة، فكان الخليج معتمد على الإعفاءات الضريبية لجذب الاستثمار، لكن المستقبل يحتاج لاقتصاد شفاف وقوي وليس بيئة ملاذات ضريبية.
وينتج عن ذلك، أن المنطقة تنتقل مكانًا للتهرب الضريبي إلى بيئة أعمالٍ شفافةٍ تجذب شركات كبرى ليس من أجل الإعفاءات، لكن بسبب البنية التحتية والقدرة على التوسع والابتكار.
الدبلوماسية المتعددة، الخليج أصبح جسرًا في "عالم متشظي"
وينقسم العالم الآن بين قوى متعددة إضافة إلى ازدياد الحمائية والتوترات التجارية في الفترة الأخيرة، فاختار الخليج استراتيجية التوازن وليس التبعية وانضم إلى البريكس، مع مفاوضات التجارة الحرة مع أوروبا وبريطانيا.
ويعكس ذلك توجهًا واضحًا بأن الخليج يسعى ليكون لاعبًا مستقلًا قادرًا على الربط بين الأقطاب، ومع توجيه جزءٍ كبير من صادرات الطاقة لأسيا، فإن الخليج يتحول إلى محور رئيسي في التجارة العالمية، وهذا ما يمنحه قوةً سياسية واقتصادية إضافية، فالمنطقة بقت “جسر” بين الشرق والغرب، والذي سيفعل ذلك بشكل صحيح، سيستفيد كثيرًا في المستقبل.
التحول الحضري، بناء مدن تجذب المواهب بدلًا من العمالة
ولا يعتمد الاقتصاد الآن على الموارد فقط، بل على المواهب، حيث أدرك تداول الخليج هذا الأمر، في وقت بدأت تستثمر فيه المدن ليس كأماكن سكن لكن كمراكزٍ للحياة كاملة.
ومشاريع مثل مترو الرياض وحديقة الملك سلمان ومخططات دبي الحضرية، توضح أن الخليج يبني بيئة معيشة جذابة ومستدامة، ومتصلة تقنيًا، وذلك يهدف إلى جذب كفاءات عالمية تنافس لندن وسنغافورة ونيويورك، ومع افتتاح طيران الرياض في 2025، يكون الربط العالمي للمنطقة أكثر سلاسة، وبذلك تكتمل حلقة جذب المواهب والاستثمار.
السيادة الرقمية، الذكاء الاصطناعي نفط المستقبل
ولا يشتري الخليج التكنولوجيا فقط، بل يبني بنية تحتية سيادية، فمشاريع مثل "التجاوز" السعودي واستثمارات “إم جي إكس” في أبوظبي، توضح أن المنطقة باتت تتحول من مستهلك للتقنية إلى مالك للبنية التحتية الرقمية.
فالذكاء الاصطناعي هنا ليس مجرد تقنية لكنه أصل سيادي، فالطاقة الوفيرة تتحول إلى قدرات حوسبة هائلة، وشراكات مع شركات عملاقة مثل جوجل ومايكروسوفت وإنفيديا، تضمن توطين البيانات وبناء منصة عالمية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ما يحدث بالخليج في 2025، تخطى كونه خطة طوارئ لمواجهة انخفاض أسعار النفط، بل تحول جذري في مفهوم الدولة نفسها في القرن الـ21، فبدأ الخليج في تصدير نماذج تشغيلية كاملة في المدن الذكية، وفي الدبلوماسية المتوازنة، وفي السيادة الرقمية.
أي يمكن القول ان الرهان، انتقل من الذهب الأسود في باطن الأرض، إلى الذهب التقني الذي يتولد من مراكز البيانات وعقول المبتكرين، وبنهاية العقد قد تكون دول مجلس التعاون، منصة عالمية للنمو المستقر في عالم متقلب، كما أن النجاح الحقيقي المتحقق في 2025، قادر على تحويل التبعية للمتغيرات العالمية، إلى قيادة للتحولات المستقبلية.
اقرأ أيضًا:-
من الخليج لشمال إفريقيا، كيف يستعد الشرق الأوسط لإدارة ثروات بـ1.36 تريليون دولار؟

Short Url
من عصر الماموث إلى الذكاء الاصطناعي.. رحلة الابتكار في تشكيل الاقتصاد
05 فبراير 2026 12:10 م
الخردة تتحول إلى ثروة، تدوير المعادن يقود اقتصاد المستقبل (إنفوجراف)
04 فبراير 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً