من الخليج لشمال إفريقيا، كيف يستعد الشرق الأوسط لإدارة ثروات بـ1.36 تريليون دولار؟
الأحد، 18 يناير 2026 06:06 م
سوق إدارة الثروات
ميرنا البكري
يمر سوق إدارة الثروات في منطقة الشرق الأوسط بمرحلة نمو ثابتة ومثيرة، ويُتوقع أن يرتفع حجم السوق من 0.92 تريليون دولار في 2025 لـ0.98 تريليون دولار في 2026، وقد يقفز إلى 1.36 تريليون دولار بحلول 2031 بمعدل نمو سنوي مركب بنحو 6.72% حسب تقرير Mordor Intelligence، فالنمو هنا يأتي من تداخل عوامل اقتصادية وتنظيمية وتكنولوجية، من تنوع الثروات السيادية، لتزايد هجرة أصحاب الملايين نحو المدن الاقتصادية، وصولًا لتوسع أدوات الاستثمار الآلي المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.
سوق إدارة الثروات هو قطاع الخدمات المالية، ويسعى لتقديم حلول وخدمات استشارية للأفراد ذوي الثروات العالية والمتوسطة لتساعدهم على زيادة أموالهم وحماية أصولهم.

الأثرياء المحرك الرئيسي للسوق، والمستثمرون الرقميون صاعدون بقوة
يمثل أصحاب الثروات العالية نحو 54% من السوق، كما يستفيدون من برامج الإقامة المعفاة من الضرائب في الإمارات والسعودية، والمفاجأة الكبيرة أن المستثمرين الأفراد يشهدون نمو بمعدلات كبيرة نحو 11.78% سنويًا حتى 2031، وهذا يعود إلى الحلول الرقمية ومنصات الاستثمار الآلي مثل "سروة" و"ستاش أواي".
من الضروري على الشركات المتخصصة في شؤون البنوك التي تقدم حلولًا استشارية أن تركز على الجيل الجديد من الأثرياء الذي لا يسعى لتكوين علاقات شخصية أو خدمات تقليدية، لكنه يسعى لتبني حلول رقمية وشفافية كاملة، واستثمارات مستدامة.
هجرة الأثرياء تعيد تشكيل السوق
تجذب برامج الإقامة الذهبية في الإمارات والسعودية آلاف الأفراد ذوي الملايين سنويًا مما خلق ضغط فوري على الخدمات المالية، من زيادة الطلب على هيكلة الثروات ، كما نمت مكاتب إدارة الثروات العائلية بنسبة 40% في الرياض بين 2023-2024، وتحريك رأس المال السيادي عبر البنوك الخاصة بدلاً من التعامل المباشر مع الصناديق السيادية.
التحول الرقمي والاستثمار المتوافق مع الشريعة الإسلامية
دعمت منصات مثل "سروة" و"ستاش أواي" الاستثمار الإسلامي للأثرياء والمتوسطين، مع تقليل تكلفة الاستثمار بنسبة 60% مقارنة بالبنوك التقليدية، كما ساعدت البيئة التجريبية التنظيمية في دبي والسعودية المنصات الجديدة على النمو السريع، وتفتح المنصات الرقمية سوقًا جديدًا بالكامل، ما يشكل ضغطًا على البنوك التقليدية لتبني نماذج هجينة تجمع بين البشر والتكنولوجيا.
انتقال الثروات بين الأجيال.. أبرز الفرص والتحديات
بحلول 2030، فنحو تريليوني دولار تتنقل بين الأجيال في دول مجلس التعاون الخليجي، فيطلب الجيل الجديد استثمارات مستدامة وواجهات رقمية متطورة، كما يفضل الاستثمار وفق معايير الحوكمة البيئية والاجتماعية بنسبة 70% أعلى من جيل الأباء.
إذا لم تتبنى المكاتب التقليدية تقنيات تتماشى مع الموجة الرقمية، ستفقد عملائها الجدد خاصةً مع تزايد الجيل الرقمي الذي يسعى إلى تحكم شخصي وأدوات رقمية ذكية.
التوترات الجيوسياسية وامتثال اللوائح.. كابوس البنوك الصغيرة
رفعت النزاعات والعقوبات تكاليف الامتثال بنحو 40%، وباتت إجراءات التحقق من العملاء 3 أضعاف الوقت مقارنةً بأوروبا، كما تواجه الشركات الصغيرة المتخصصة صعوبة في المنافسة بسبب قلة البنية التحتية الرقمية.

التحول الجغرافي.. دول الخليج وشمال إفريقيا فرصة كبيرة
يشهد سوق إدارة الثروات تحول جغرافي هام بين الخليج وشمال إفريقيا، وتسيطر دول مجلس التعاون الخليجي حاليًا على 38.9% من السوق، وهذا نتيجة تركز الثروات والبيئة التنظيمية الداعمة في السوق.
تسجل شمال إفريقيا أسرع نمو بمعدل 9.85%، مدفوعة بإصلاحات القطاع المصرفي في المغرب ومصر التي جعلت السوق أكثر جذبًا للاستثمارات، وتلعب كلًا من الإمارات والسعودية دورًا إضافيًا في تعزيز السوق المحلية من خلال برامج الإقامة المعفاة من الضرائب وتنويع الثروات السيادية، مما يزيد الطلب على الأصول المدارة داخل الدولة.
يمكن القول أن السوق التقليدي في الخليج مستقر، لكن النمو محدود، بينما دول شمال إفريقيا تمثل فرصة أكبر للنمو، مع ضرورة الانتباه للمخاطر السياسية والاقتصادية.
المشهد التنافسي.. مزيج من البنوك التقليدية والتكنولوجيا المالية
يتميز سوق إدارة الثروات في المنطقة بمزيج من المنافسة التقليدية والرقمية، فحافظت كلًا من البنوك الخاصة الكبرى مثل بنك الإمارات، دبي الوطني وبنك أبوظبي الأول على حصتهم الكبيرة بفضل خبرتهم المحلية وعلاقاتهم الراسخة.
بينما دخلت البنوك العالمية مثل HSBC و UBS و جوليوس باير بقوة للفوز بتفويضات عبر الحدود، وفي نفس الوقت، توسع منصات التكنولوجيا المالية الرقمية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية السوق بسرعة وتفرض تحديات كبيرة على البنوك التقليدية.
أهم التوجهات الصناعية الحديثة في إدارة الثروات بالشرق الأوسط 2026
1. الرقمنة الهجينة تحولت إلى أمر إلزامي
لم يعد أمرًا صحيحًا أن يعمل البنك بالطريقة التقليدية فقط أو الرقمية فقط، ومنصات مثل "سروة" و"ستاش أواي" التي تنمو بنحو 11.78% تضغط على البنوك التقليدية للدمج بين التكنولوجيا وإدارة المحافظ، وبين مستشارين بشريين للعلاقات والاستراتيجيات التكنولوجية المعقدة.
2. هجرة الأموال والعقول
لا يأتي النمو من داخل المنطقة فقط، لكنه يأتي أيضًا من الخارج، فحولت برامج الإقامة الذهبية والإعفاء الضريبي في السعودية والإمارات المنطقة لـ"ملاذ آمن" للأموال العالمية، ما يعني أن مديري الثروات يحتاجون خبرة في الضرائب الدولية ونقل الأصول بين الدول.
3. أسلمة التكنولوجيا المالية
لم يعد الاستثمار الرقمي المتوافق مع الشريعة الإسلامية مجرد إضافة، بل عامل أساسي لجذب المستثمرين الأفراد والجيل الجديد اللي عايز استثمارات أخلاقية وبمصاريف أقل.
4. انتقال الثروة للأجيال الجديدة “الأخضر والرقمي”
مع انتقال نحو تريليونين دولار للأجيال الجديدة، تتغير طريقة الاستثمار بالكامل، فيطلب هذا الجيل استدامة وشفافية لحظية في التطبيقات، والبنوك التي لا تواكب هذا التحول تخسر محافظهم لصالح بنوك أكثر حداثة.
5. شمال إفريقيا فرصة نمو كبيرة
تشهد دول الخليج استقرارًا قويًا وتمثل حوالي 39% من السوق، أما مصر والمغرب يوفران فرص نمو أسرع بنحو 9.85%، بسبب إصلاحات البنوك التي جذبت مستثمرين يبحثون عن عوائد أعلى، لكن المخاطر في هذه الأسواق أعلى قليلًا.
اقرأ أيضًا:-
الأثرياء يهيمنون على الاقتصاد، 15.8 تريليون دولار من الثروات حول العالم

أبرز القطاعات الصاعدة مع نمو سوق إدارة الثروات 2026
1. شركات التكنولوجيا القانونية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لمراجعة الأوراق القانونية والتحقق من العملاء، ويعود سبب النجاح إلى أن القوانين والعقوبات معقدة للغاية، وتكلفة الموظفين ارتفعت 40%، فالتكنولوجيا توفر المال والوقت وتزيد الدقة.
2. كما سيزداد الطلب على مستشارو الهجرة والضرائب الذين يساعدون الأثرياء على نقل أموالهم وعائلاتهم بين الدول بشكل قانوني، نظرًا لأن آلاف الأثرياء ينتقلون لدبي والرياض، ويحتاجون لمن يوجههم حول الإقامة والضرائب القانونية.
3. يزداد التوجه نحو الاستثمارات في مشاريع تحافظ على البيئة والمجتمع مثل الطاقة النظيفة والمبادرات الاجتماعية، وهذا بسبب أن الجيل الجديد من الورثة يهتم بالاستدامة بنسبة 70% أكثر من آبائهم، والشركات التي تقدم استثمارات "نظيفة" تكسب رضاهم.
4. يزداد الحاجة إلى الحراسة الرقمية (الأمن السيبراني المالي) من حماية التطبيقات والحسابات البنكية من الاختراق، ويكمن سبب النجاح في التحول الرقمي فمن أكبر مخاوف الأثرياء سرقة بياناتهم، والبنوك على استعداد لدفع مبالغ كبيرة لحماية "خزائنها الرقمية".

أبرز القطاعات المهددة مع نمو سوق إدارة الثروات 2026
1. تعتبر مكاتب إدارة الثروات الصغيرة والتقليدية على رأس القائمة، فكانت تعتمد على العلاقات الشخصية فقط، لكن مع تضاعف تكاليف التكنولوجيا والامتثال 3 مرات، لم تعد قادرة على مجاراة السوق بميزانيتها المحدودة ما يدفعها إما للخروج من السوق أو الاندماج مع اللاعبين الكبار.
2. تأتي البنوك القديمة "غير المتطورة" التي لا توفر تطبيقات رقمية سهلة للاستثمار في المرتبة الثانية، ويعود السبب إلى نمو صغار المستثمرين والشباب بـ 11.78% يذهبون للتطبيقات الرقمية السهلة مثل "سروة"، وبالتالي تخسر البنوك التقليدية عملاء المستقبل.
3. قد تكتفي سماسرة العقارات التقليديون ببيع العقارات بالطريقة القديمة، والأثرياء الجدد يبحثون عن محافظ استثمارية ذكية كـ صناديق REITs، فالسمسار الذي لا يكون على دراية بالاستثمار المالي يخرج من السوق.
لا يمكن اعتبار عام 2026 مجرد عام يشهد نمو في سوق إدارة الثروات في الشرق الأوسط فحسب، بل يمكن القول أنها سنة فاصلة ستفرز من يستمر ومن يخرج خارج المنافسة، فالزيادة المتوقعة حتى 1.36 تريليون دولار في 2031 لن تكون من نصيب الذي لديه أقدم بنوك وخزائن، لكن لمن يمتلك أذكى منصات وأسرع حلول.
Short Url
بين تحولات الاقتصاد العالمي وضغوط الكربون، الصناعة المصرية على مفترق طرق
18 يناير 2026 04:10 م
السياحة المصرية تحقق 24 مليار دولار وتوفر 3 ملايين فرصة عمل
18 يناير 2026 01:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً