الجمعة، 30 يناير 2026

12:51 ص

طبول الحرب تهدد شرايين الصناعة والتجارة في الشرق الأوسط

الخميس، 29 يناير 2026 11:04 م

سلاسل التوريد العالمية

سلاسل التوريد العالمية

أحمد كامل

يرتقب العالم تصاعد التوترات السياسية والعسكرية بين إيران وأمريكا وإسرائيل، والتي شهدت تحركات لمدمرات وحاملات طائرات أمريكية تجاه الخليج العربي وبحر عُمان، لاسيما بعد إعلان المتحدث باسم الجيش الإيراني أن شن أي هجوم ضد بلاده سيعود على المنطقة كلها بما فيها إسرائيل، حيث أن تلك الحرب سيكون لها داعيات فورية في أسواق الطاقة العالمية، فإيران منتج رئيسي للنفط، ومضيق هرمز  الذي يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية  سيكون معرضا لخطر الانقطاع.
وهددت إيران بإغلاق مضيق هرمز، وذلك كفيل برفع أسعار النفط الخام بشكل حاد، مما سيسبب ضغوط مالية كبيرة على الصناعات التي تعتمد على الطاقة، مثل التصنيع والطيران والشحن، وسيؤدي ارتفاع تكاليف الوقود إلى انتشارها في جميع سلاسل التوريد، مما يزيد من نفقات الإنتاج ويُقلل من القدرة التنافسية للصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في جميع أنحاء العالم.


اضطرابات الشحن والخدمات اللوجستية

ستواجه طرق التجارة العالمية اضطرابًا كبيرًا، حيث يعد الخليج العربي شريانا حيويا لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال، وسيؤدي الصراع في المنطقة إلى زيادة أقساط التأمين ورسوم الشحن وتأخيرات النقل.

وستواجه الصناعات التي تعتمد على نظام التوريد في الوقت المناسب، مثل صناعات السيارات والإلكترونيات والأدوية  صعوبة في الحفاظ على كفاءتها، وقد تضطر الشركات إلى تغيير مسارات الشحن عبر طرق أطول وأكثر تكلفة، مما يقوض الربحية ويُبطئ تدفقات التجارة العالمية.


نقاط ضعف سلاسل التوريد الصناعية

إلى جانب قطاعي الطاقة والخدمات اللوجستية، ستواجه الصناعات نقاط ضعف أوسع نطاقًا في سلاسل التوريد.

تصدر إيران نفسها البتروكيماويات والمعادن والمنتجات الزراعية، وستؤدي العقوبات أو الحصار إلى قطع هذه الإمدادات، وستحتاج الدول التي تعتمد على الواردات الإيرانية، لا سيما في آسيا، إلى البحث عن مصادر بديلة، غالبا بتكاليف أعلى.

و في الوقت نفسه، ستواجه الصناعات التي تعتمد على استقرار منطقة الخليج  مثل البتروكيماويات في المملكة العربية السعودية أو الصناعات التحويلية في تركيا، اضطرابات متتالية، مما يبرز هشاشة شبكات الإنتاج العالمية.

الآثار الاقتصادية الإقليمية

ستتأثر القاعدة الصناعية في الشرق الأوسط بشكل خاص، وستشهد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة، تقلبات في الإيرادات والإنتاج الصناعي.

كما ستعاني الصناعات غير النفطية، مثل البناء والسياحة، من انخفاض ثقة المستثمرين وتراجع الطلب، وستواجه الدول المجاورة، كالهند وباكستان، التي تعتمد على طرق التجارة الخليجية، ارتفاعا في تكاليف الاستيراد وتباطؤًا في النمو الصناعي. 

وسيمتد التأثير الإقليمي إلى أوروبا، حيث ستضطر الصناعات المرتبطة بإمدادات الطاقة من الشرق الأوسط إلى التكيف مع ارتفاع التكاليف واحتمالية النقص.

أحد المصانع في عمان

الاستثمار العالمي والثقة الصناعية

من شأن الحرب ضد إيران أن تزيد من المخاطر الجيوسياسية، مما يُثني المستثمرين الأجانب عن الاستثمار المباشر في الصناعات في آسيا وأوروبا وخارجها، حيث يميل المستثمرون إلى تجنب المناطق التي تشهد صراعات. 

وستشهد الصناعات التي تتطلب إمدادات طاقة مستقرة مثل الصناعات الثقيلة والكيماويات  تأخيرا في مشاريع التوسع، كما ستتأثر أسواق العقارات وتطوير البنية التحتية الصناعية واتفاقيات التجارة عبر الحدود سلبًا بسبب حالة عدم اليقين.

 وقد يؤدي مناخ عدم الاستقرار السائد إلى تباطؤ النمو الصناعي العالمي، حتى في المناطق غير المرتبطة مباشرة بتجارة الشرق الأوسط.

تأمين مصادر طاقة بديل

مع أن الصناعات قد تتكيف بمرور الوقت، إلا أن التوقعات طويلة الأجل ستؤكد على المرونة والتنويع، وستسرع الشركات جهودها لتأمين مصادر طاقة بديلة، والاستثمار في تقنيات الطاقة المتجددة، وتنويع سلاسل التوريد بعيدًا عن المناطق المعرضة للصراعات.

وستولي الاستراتيجيات الصناعية أولوية متزايدة لإدارة المخاطر، حيث ستدمج الشركات أنظمة احتياطية في الخدمات اللوجستية والتوريد، ورغم أن التجارة العالمية تاريخيًا تعافت من الصراعات الإقليمية، فإن الحرب ضد إيران ستكون بمثابة تذكير صارخ بهشاشة الصناعات أمام الصدمات الجيوسياسية، مما يُعزز الحاجة إلى تغييرات هيكلية في التجارة العالمية والتخطيط الصناعي.

اقرأ ايضا

على رأسهم السويدي، كابلات مصر تغزو 50 دولة وتقود الجهد العالي

Short Url

search