ذكاء "أرسطو" الاصطناعي يحل معضلة رياضية شهيرة ويثير جدلاً أكاديميًا واسعًا
الثلاثاء، 27 يناير 2026 11:57 م
الذكاء الاصطناعي
أثار إعلان شركة ناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تُدعى «هارمونيك» عن تمكن نظامها «أرسطو» من المساهمة في حل إحدى معضلات عالم الرياضيات الشهير بول إردوس، نقاشًا واسعًا داخل الأوساط الأكاديمية حول قدرة الذكاء الاصطناعي على الانخراط الفعلي في البحث العلمي الجاد، فالإعلان الذي استند إلى استخدام تقنيات متقدمة من «أوبن إيه آي» مثل «GPT-5.2 Pro»، أعاد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: هل يبتكر الذكاء الاصطناعي معرفة جديدة، أم يعيد ترتيب ما هو موجود بالفعل؟.
الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على أداء مهام بحثية معقدة
يرى بعض علماء الرياضيات وعلوم الحاسوب أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة تؤكد أن الذكاء الاصطناعي بات قادرًا على أداء مهام بحثية معقدة، ويحذر آخرون من المبالغة في تقييم هذه الإنجازات، معتبرين أن الأنظمة الحالية تعتمد بدرجة كبيرة على تجميع وتحليل أعمال سابقة، لا على الفهم العميق أو الابتكار الخالص، وشبّه عالم الرياضيات تيرينس تاو أداء هذه النماذج بطالب متفوق حفظ كل شيء، لكنه لا يمتلك بالضرورة إدراكًا جوهريًا للمفاهيم.
ورغم هذا الجدل، يتفق كثير من الباحثين على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة بحثية قوية، خصوصًا في قدرته على تحليل كم هائل من البيانات، وربط معلومات متناثرة، واقتراح فرضيات أو مسارات بحثية لم تكن مطروحة من قبل، ويؤكد علماء في مجالات الطب والعلوم الحيوية أن هذه الأنظمة تساعدهم على تضييق نطاق البحث، وتسريع التجارب، وتقليل الوقت والجهد اللازمين للوصول إلى نتائج ذات قيمة.
والحماس المتزايد حول القدرات الرياضية لنماذج مثل «GPT-5» بدأ منذ أواخر 2025، عندما أُعلن عن إحراز تقدم في عدد من معضلات إردوس التي حيّرت الباحثين لعقود، ولكن مراجعات لاحقة أوضحت أن بعض هذه الحلول كانت مستندة إلى أبحاث قديمة وغير منتشرة، ما قلّل من حدة الادعاءات الأولى، دون أن ينفي القيمة العملية لما أنجزه الذكاء الاصطناعي.

تطور الشبكات العصبية وتقنيات التعلم المعزز
وتعتمد هذه القفزة على تطور الشبكات العصبية وتقنيات «التعلم المعزز»، التي مكّنت الأنظمة الحديثة من التعامل مع المشكلات المعقدة بخطوات منطقية أقرب إلى التفكير المنهجي، حتى وإن اختلفت جذريًا عن طريقة تفكير الإنسان، ويؤكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة دائمة إلى إشراف بشري يوجّهه، ويقيّم مخرجاته، ويميّز بين ما هو مفيد وما هو مجرد استنتاج ضعيف.
ولا يبدو أن الذكاء الاصطناعي قد وصل بعد إلى مرحلة استبدال الباحثين أو ابتكار أفكار لا يستطيع الإنسان الوصول إليها، لكنه بات شريكًا فعّالًا في العملية البحثية، ومع تسارع تطوره، تتحول أهميته من مجرد أداة مساعدة إلى عنصر أساسي يعيد تشكيل طرق البحث العلمي، مع بقاء الدور الحاسم للخبرة البشرية في التوجيه والتقييم وصناعة المعنى.
اقرأ أيضًا:
الذكاء الاصطناعي كلمة السر في مكافحة الاحتيال المالي بالبنوك
Short Url
مايكروسوفت تدخل عصر “الذكاء الفيزيائي” بإطلاق أول نموذج لتشغيل الروبوتات
27 يناير 2026 04:34 م
خبير تكنولوجيا: التطبيقات البنكية مؤمّنة بأعلى الأنظمة والمستخدم الحلقة الأضعف
27 يناير 2026 03:53 م
التكنولوجيا تُخفض أخطاء تنفيذ مشروعات البناء الحديث بنسبة 25% داخل المدن الجديدة
27 يناير 2026 12:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً