-
1.5 مليون طن من المعادن النادرة.. كنز جرينلاند يشعل التوترات الدولية
-
شعبة المحمول تطالب الحكومة بمراجعة تسعير الهواتف وتؤكد لـ"إيجي إن": "تجاوزت الخليج"
-
35 مليار جنيه أرباح البورصة وإيجي إكس 30 يقفز 1.58%
-
الرئيس التنفيذي لشركة «إنرووت للتنمية»: التصنيع الزراعي فرصة غير مستغلة ونراهن على صعيد مصر (حوار)
حزب العدل يحاصر الدين بهدوء.. من ضجيج الأرقام إلى مساءلة المسار
الخميس، 22 يناير 2026 11:28 ص
النائبان محمد فؤاد وحسين هريدي
في توقيت يتسم بتصاعد الخطاب العام حول الدين العام، وتكاثر التصريحات المتنافسة حول “الخفض التاريخي” و”تحسن المؤشرات”، اختار حزب العدل مسارًا مختلفًا، مسار يعتمد على تدخل رقابي متدرج، يهدف إلى إعادة ضبط النقاش من أساسه.
خلال الأسابيع الماضية، صعّد الحزب حضوره في ملف المالية العامة عبر سلسلة أدوات برلمانية متلاحقة، تقدم بها نوابه، في مقدمتهم الدكتور محمد فؤاد والنائب حسين هريدي، واضعين ملف الدين في إطاره الصحيح: سياسة عامة تحتاج إلى مساءلة، لا أرقام تحتاج إلى ترويج.
تدخل رقابي منظم.. لا ردود أفعال
ما يلفت الانتباه في تحركات حزب العدل أنها لم تأتِ كرد فعل على رقم أو بيان، بل جاءت ضمن مسار واضح المعالم، أسئلة وطلبات إحاطة، ثم اقتراحات تشريعية، وصولًا إلى ورقة تحليلية صادرة عن مركز العدل لدراسات السياسات العامة، تقدم قراءة مؤسسية لتدخلات الحزب، وتربط بينها في سياق واحد متماسك.
الورقة لا تناقش الدين بوصفه رقمًا قائمًا بذاته، بل كناتج لمسار مالي واقتصادي سابق، وتُحذّر من اختزال النقاش في تحسينات شكلية أو مقارنات انتقائية، تُغفل العبء السيادي الحقيقي، ولا تجيب عن السؤال الأهم: كيف يُدار الدين؟ ولماذا يتراكم؟

من تعريف الدين.. إلى بنية إدارته
أحد أهم نقاط الاشتباك كانت عند الأساس، تعريف الدين ونطاق قياسه، إذ تقدم الحزب بطلب إحاطة حول ضرورة الالتزام بقياس الدين على مستوى الحكومة العامة، لا الاكتفاء بديون أجهزة الموازنة، باعتبار أن أي نقاش حول الخفض يفقد معناه دون تعريف منضبط ومتسق مع القانون.
ثم انتقل المسار الرقابي إلى ملف وحدة الموازنة ودمج الهيئات الاقتصادية، ليس كشعار إصلاحي، بل كسؤال تنفيذي مباشر: هل الدمج فعلي أم شكلي؟ وهل تخضع الهيئات ذاتها لقواعد الانضباط والرقابة؟
تفكيك صافي الاقتراض.. وكشف مناطق الظل
الاشتباك لم يتوقف عند البنية، بل امتد إلى طريقة إدارة الدين نفسه، حيث قدّم الحزب سؤالًا برلمانيًا دقيقًا حول حجم استثمارات الجهات الحكومية في أذون الخزانة موزعة حسب آجال الاستحقاق (3، 6، 12 شهرًا)، في محاولة لكشف ما وراء “صافي الاقتراض”، وإعادة النقاش إلى هيكل الدين ومخاطر إعادة التمويل قصيرة الأجل.
هذا السؤال، في جوهره، لا يعترض على الاقتراض، بل يسائل منطقه: هل يُدار الدين كأداة تمويل تخدم الاقتصاد، أم كآلية لتدوير السيولة داخل الدولة على حساب الخزانة العامة والحيز المالي؟
إدارة السيولة.. حين تقترض الدولة من نفسها
وفي خطوة لاحقة، تقدم الحزب باقتراح برغبة لتطوير إطار مرحلي لإدارة السيولة الحكومية ليس بوصفه حلًا سحريًا، بل كأداة كاشفة لاختلال بنيوي ظل خارج النقاش العام: الدولة تقترض بأسعار مرتفعة، بينما تحتفظ جهاتها المختلفة بسيولة غير مُدارة ككتلة سيادية واحدة.
هنا، لم يطرح حزب العدل بديلاً عن الإصلاح الهيكلي، بل أعاد تسليط الضوء على سوء الحوكمة كأحد مصادر أزمة الدين، وكشف أحد أخطر مسارات “التخريج المحاسبي” في إدارة الدين المحلي.
أول اشتباك جاد مع المالية العامة
ما يميز تجربة حزب العدل في هذا الملف أنه لم يتعامل مع الأدوات البرلمانية كتحركات منفصلة، بل كمسار واحد يبدأ من التعريف، ويمر بالبنية، وينتهي بالسلوك المالي للدولة. مسار هدفه إعادة تأطير النقاش قبل القفز إلى الحلول.
وفي هذا الإطار، أكد الحزب في بيان صدر عنه أمس أن خفض الدين هدف وطني محل توافق، لكن تحقيقه لا يكون بتجميل الأرقام أو إعادة تصنيف الالتزامات داخل النطاق نفسه، بل بإصلاح المسار الذي يُنتج الدين من الأساس.

المواطن هو معيار النجاح
اختتم حزب العدل بيانه بالتأكيد على أن الغاية النهائية لأي سياسة اقتصادية ليست تحسين المؤشرات أو مطاردة الأرقام، بل أن يلمس المواطن تحسنًا حقيقيًا في معيشته، وجودة الخدمات، وفرص العمل، فخفض الدين، في حد ذاته، لا يحمل قيمة إن لم ينعكس أثره على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
بهذا النهج الهادئ، يضع حزب العدل نفسه كأول قوة سياسية تُمسك بملف المالية العامة من زاوية مؤسسية، وتفتح بابًا لنقاش جاد، يتجاوز الشعارات، ويعيد الاعتبار للسياسة الاقتصادية بوصفها مسؤولية لا استعراضًا.
Short Url
الساحل الشمالي يخطف الأضواء، 5 آلاف سائح إسباني يطلبون زيارة مصر شهريًا
22 يناير 2026 01:04 م
بـ 150 مليون دولار واردات و3 فروع جديدة، «لولو» تراهن على السوق المصري في 2026
22 يناير 2026 01:04 م
هشام عز العرب: الأموال الساخنة ليست ضمن الاحتياطي النقدي الأجنبي
22 يناير 2026 01:02 م
أكثر الكلمات انتشاراً