الثلاثاء، 20 يناير 2026

01:22 م

النائب محمد فؤاد: غياب الرؤية الواضحة في إدارة ملف الدين "تجميل أرقام"

الثلاثاء، 20 يناير 2026 10:55 ص

النائب محمد فؤاد

النائب محمد فؤاد

أكد الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي وعضو مجلس النواب، أن الحكومة المصرية تتعامل مع ملف الدين العام دون استراتيجية واضحة، مشيرًا إلى أن التركيز على "تجميل الأرقام" والسيطرة الظاهرية عليها، يصرف الانتباه عن جوهر المشكلة؛ وهو التعامل مع الدين كرقم مفتوح مقابل نسبته من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما وصفه بـ "المعالجة الرقمية" التي تفتقر إلى رؤية الأبعاد الاجتماعية المترتبة على المديونية.

وأوضح "فؤاد"، خلال لقاءه مع "CNN الاقتصادية"، أن حل الأزمة يكمن في معادلة "البسط والمقام"، عبر خفض حجم الدين أو زيادة الناتج المحلي، مضيفًا أن ما شهده الواقع في السنوات الأخيرة هو الاعتماد على زيادة الناتج المحلي، الذي قفز إلى نحو 16 تريليون جنيه خلال العام المالي الماضي، مع توقعات بوصوله إلى 20 تريليون جنيه في العام المالي القادم؛ وهي زيادات مطردة قد تساهم في خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي بشكل تلقائي، لكنها لا تعكس بالضرورة إدارة هيكلية شاملة للملف.

خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي

ولفت الدكتور محمد فؤاد إلى وجود فجوة بين المسارات التنفيذية والتصريحات السياسية الصادرة عن الحكومة، موضحًا أن ما يُعرف بـ "السردية الوطنية" وضع إدارة الديون كمؤشر أداء رئيسي عبر ثلاثة سيناريوهات لخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي؛ يستهدف الأول الوصول إلى نسبة 85% (وهي القريبة من المستويات الحالية)، بينما يطمح الثاني للوصول إلى 75%، في حين يتبنى "سيناريو الإصلاحات" الرؤية الأكثر تفاؤلًا باستهداف 70%، معتمدًا بشكل أساسي على نمو الناتج المحلي.

الخبير الاقتصادي - محمد فؤاد

وفي تحليل لآليات الربط بين النمو والدخل، أكد "فؤاد" أن الناتج المحلي يعبر عن مجمل النشاط الاقتصادي، لكن الدولة تسعى لتحويله إلى تدفقات نقدية عبر “المظلة الضريبية”، مشيرًا إلى مفارقة هامة؛ وهي أنه حتى مع تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي، تظل الحصيلة الضريبية ثابتة عند مستوى 12% إلى 13% من الناتج، مما يعني أن هذا الانخفاض "الرقمي" لا ينعكس بالضرورة على خفض أعباء الدين الفعلية أو تحسين الأحوال المعيشية للمواطنين.

وشدد  الخبير الاقتصادي في حديثه على أنه "لا توجد حلول استثنائية لمشكلات هيكلية"، محذرًا من الاعتماد على "المناقلات الحسابية" لإخفاء أثر الأزمة، موضحًا أن إعادة توزيع الديون بين المؤسسات الحكومية، دون خلق سيولة نقدية جديدة أو تنمية موارد حقيقية، لا يعد حلاً جذريًا، بل هو مجرد "تأجيل للأزمة" لا يغير من واقع الأمر شيئًا.

ونوه بضرورة الكف عن البحث عن "تخريجات" صورية للأزمة، معتبرًا أن ذلك يعطي انطباعًا زائفًا بسلامة المسار على خلاف الواقع، مؤكدًا أن نقطة البداية تكمن في الاعتراف بالخلل، ثم الانتقال إلى خطوات عملية تشمل؛ تنظيم إدارة آجال الديون، خفض النفقات غير الضرورية، والعمل الجاد على تعبئة الموارد وتنمية الإيرادات، قائلًا: "رغم أن هذه الحلول تبدو تقليدية ومملة للبعض، إلا أنها المسار الوحيد للإصلاح".

وأوضح النائب محمد فؤاد، أن المؤشرات الحقيقية هي التي تلمس حياة المواطن مباشرة، وفي مقدمتها "الإيرادات"؛ فخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي لا تعني المواطن في شيء ما لم يصاحبها ارتفاع ملموس في الإيراد العام، مشيرًا إلى أن طموح الموازنة برفع الإيرادات من 13% إلى 17% من الناتج المحلي يظل محدودًا ولا يتناسب مع حجم التحديات الراهنة.

من الاقتصاد الريعي إلى التشغيلي

ويرى “فؤاد” أن الاقتصاد المصري أُدير خلال السنوات الخمس الأخيرة كـ "اقتصاد ريعي"، مما ربط مفهوم خفض الدين في أذهان العامة بحدوث "صفقة كبرى" أو بيع أصول أو استثمارات أجنبية ضخمة، وحذر في هذا السياق من خطورة "المقايضة بين الملاءة والسيولة"، مؤكدًا أن الاعتماد على الأصول (الملاءة) لتوليد السيولة دون تنمية إنتاجية لا ينتهي نهاية سليمة تاريخيًا.

وأكد أن المخرج الوحيد هو التحول نحو "الاقتصاد التشغيلي" عبر تسهيل بيئة الأعمال، وإلزام كافة الشركات بالمنظومة الضريبية، وتقليص هيمنة الدولة التي تستحوذ على نحو70% من التمويل، وأضاف: "حين تدور عجلة الإنتاج ويدفع الجميع التزاماتهم، يرتفع الإيراد ويتسع الحيز المالي، وتبدأ الأزمة في الانحسار".

ازدواجية مخاطر الدين الخارجي

وعن أزمة الدين الخارجي، أوضح "فؤاد" أنها تعاني من مشكلة مزدوجة؛ تتمثل في مخاطر سعر الصرف التي تضغط على ميزان المدفوعات وتثقل كاهل الموازنة، وفي المقابل، أشار إلى التوسع في الدين الداخلي، وهو نهج اتبعته معظم الدول النامية دون تعثر لقدرتها على تحويله إلى تضخم عبر سلطة إصدار النقد، مؤكدًا أن كلا الخيارين "مر"، والاستمرار فيهما يتطلب إدارة حذرة ومتوازنة.

اقرأ أيضًا:

محمد فؤاد يكشف حقيقة تخلف مصر عن سداد 750 مليون دولار لصندوق النقد

النائب محمد فؤاد يطالب الحكومة بخطة واضحة لإعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية ضمن الموازنة العامة

خبير اقتصادي: مصر تحتاج إلى سياسات اقتصادية تراعي أولويات المواطنين

Short Url

search