الثلاثاء، 20 يناير 2026

03:51 ص

تقنية جديدة تفتح الباب لإنترنت فائق السرعة بـ430 تيرابت في الثانية

الإثنين، 19 يناير 2026 11:59 م

الإنترنت فائق السرعة

الإنترنت فائق السرعة

نجح فريق بحثي دولي في تحقيق طفرة غير مسبوقة في عالم نقل البيانات، بعدما سجل سرعة قياسية جديدة بلغت 430 تيرابت في الثانية عبر كابلات ألياف ضوئية مستخدمة بالفعل في شبكات الاتصالات الحالية، وهذا الإنجاز العلمي يعكس قفزة نوعية في استغلال البنية التحتية القائمة، ويعزز الرهانات المستقبلية على تطوير أجيال متقدمة من تقنيات الاتصال، وعلى رأسها أبحاث الجيل السابع للاتصالات اللاسلكية.

الاعتماد على ألياف ضوئية أحادية النمط

والدراسة التي شارك فيها باحثون من جامعة أستون البريطانية والمعهد الوطني الياباني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، أظهرت أن هذه السرعة الهائلة تتيح تنزيل لعبة إلكترونية ضخمة بحجم 80 جيجابايت، مثل Battlefield 6، في جزء من الألف من الثانية، ويُعد هذا الرقم تفوقًا واضحًا على الرقم القياسي السابق الذي سجله الفريق نفسه عند 402 تيرابت في الثانية، مع فارق جوهري يتمثل في الاعتماد على ألياف ضوئية أحادية النمط مستخدمة على نطاق واسع، دون الحاجة إلى كابلات خاصة أو معدلة.

واعتمد الباحثون في تجربتهم على تحسين ما يُعرف بالكفاءة الطيفية، أي زيادة حجم البيانات المنقولة عبر نفس الحيز الترددي، مع تقليص استهلاك النطاق الترددي بنحو 20% مقارنة بالتجارب السابقة، ويكمن جوهر الابتكار في استغلال أطوال موجية أقل من الحدود التقليدية المعمول بها، ما سمح بإرسال البيانات عبر أنماط متعددة في الوقت ذاته، مع الحفاظ على التوافق الكامل مع معايير الشبكات الحالية المنتشرة حول العالم.

رفع الأداء وتقليل التكاليف الاستثمارية 

وأكد الفريق أن هذا الأسلوب يفتح آفاقًا جديدة لتوسيع السعة الفعلية للألياف الضوئية إلى مستويات تتجاوز حدودها التصميمية الأصلية، من دون الحاجة إلى استبدال الشبكات الممتدة لمليارات الكيلومترات عالميًا، وهو ما يمنح شركات الاتصالات ميزة استراتيجية تتمثل في رفع الأداء وتقليل التكاليف الاستثمارية المرتبطة بتحديث البنية التحتية.

ويأتي هذا التطور ضمن سباق علمي عالمي لاختبار مسارات متعددة للوصول إلى سرعات قصوى في نقل البيانات، وفي تجارب موازية، تمكن باحثون أوروبيون بالتعاون مع شركات تقنية من نقل بيانات لاسلكيًا بسرعة 5.7 تيرابت في الثانية لمسافات تجاوزت أربعة كيلومترات باستخدام أشعة تحت حمراء مركزة، بينما سجل معهد NICT الياباني رقمًا آخر بلغ 1.02 بيتابت في الثانية عبر كابل ألياف ضوئية متعدد الأنوية لمسافة تقارب 1,800 كيلومتر.

ويشدد الباحثون على أن هذه النتائج تحققت في بيئات مخبرية شديدة التحكم، ولا تزال بعيدة عن التطبيق التجاري المباشر، وأن تحويل هذه السرعات القياسية إلى شبكات مستقرة وقابلة للتوسع يتطلب معالجة تحديات معقدة تتعلق بالكلفة، والموثوقية، وكفاءة التشغيل، إلى جانب مواءمتها مع احتياجات المستخدمين الفعلية، وهو ما يجعل الطريق نحو إنترنت فائق السرعة على نطاق واسع واعدًا، لكنه محفوف بالحذر.

اقرأ أيضًا:

1000 جيجابايت في الثانية، كيف يعيد 6G رسم خريطة الاتصالات العالمية؟

Short Url

search