الثلاثاء، 20 يناير 2026

03:07 ص

التحول الرقمي في قطاع اللوجستيات بمصر، نقلة نوعية نحو الكفاءة والشفافية

الإثنين، 19 يناير 2026 10:31 م

أرشيفية

أرشيفية

يشهد قطاع النقل واللوجستيات في مصر تحولا رقميًا متسارعًا يعد من أبرز ملامح التطوير الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة، في ظل توجه الدولة إلى الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة كأداة رئيسية لتحسين الأداء، ورفع كفاءة الخدمات، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري إقليميًا وعالميًا، ويأتي هذا التحول في وقت تتزايد فيه أهمية سلاسل الإمداد العالمية، وتشتد المنافسة بين الدول على جذب الاستثمارات اللوجستية.

أنظمة تتبع الشحنات

يعد استخدام أنظمة تتبع الشحنات من أبرز مظاهر التحول الرقمي في القطاع، حيث تتيح هذه الأنظمة متابعة حركة البضائع لحظة بلحظة منذ خروجها من مصدرها وحتى وصولها إلى وجهتها النهائية. 

ويساهم ذلك في تقليل الفاقد، والحد من التأخير، وتحسين التخطيط المسبق لعمليات النقل والتخزين. كما يمنح العملاء والمستثمرين درجة أعلى من الثقة في منظومة النقل، لما توفره من شفافية ودقة في المعلومات.

وفي السياق نفسه، لعبت الميكنة الجمركية دورا محوريا في تطوير منظومة اللوجستيات، حيث انتقلت الإجراءات الجمركية من الأساليب التقليدية المعتمدة على المستندات الورقية إلى أنظمة إلكترونية متكاملة. 

وقد ساهم هذا التحول في تقليص زمن الإفراج الجمركي، والحد من التكدسات بالموانئ، وتقليل فرص الخطأ البشري، فضلًا عن مكافحة الفساد من خلال تقليل الاحتكاك المباشر بين المتعاملين والموظفين.

 منظومة النافذة الواحدة

 ومن أبرز الأمثلة منظومة النافذة الواحدة، والتي تعد مثالًا واضحًا على هذا التقدم، حيث تجمع مختلف الجهات المعنية في منصة رقمية واحدة.

و شهدت المنصات الرقمية اللوجستية توسعا ملحوظا، حيث تُستخدم في إدارة سلاسل الإمداد، وتنظيم عمليات النقل البري والبحري والجوي، وربط المنتجين بالمستوردين والمصدرين. 

وتساعد هذه المنصات على تحسين كفاءة استخدام الموارد، وخفض تكاليف التشغيل، وتسهيل اتخاذ القرار بناء على بيانات دقيقة ومحدثة. 

ويعد ذلك عنصرا أساسا في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتمكينها من الاندماج في منظومة التجارة المحلية والدولية.

ولا يقتصر التحول الرقمي في اللوجستيات على تحسين الإجراءات فقط، بل يمتد ليشمل تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تستخدم هذه التقنيات في التنبؤ بحجم الطلب، وتحديد المسارات الأكثر كفاءة، وإدارة المخزون بشكل ذكي. 

كما تسهم في مواجهة الأزمات الطارئة، مثل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، من خلال توفير سيناريوهات بديلة وحلول سريعة.

 تتبع العمليات وتوثيقها

من ناحية أخرى، ينعكس هذا التحول إيجابيًا على مستوى الشفافية داخل القطاع، إذ تتيح الأنظمة الرقمية تتبع العمليات وتوثيقها بدقة، ما يعزز ثقة المستثمرين ويحسن من تصنيف مصر في مؤشرات الأداء اللوجستي العالمية. 

ويسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة في ظل سعي الشركات العالمية إلى العمل في بيئات تعتمد على التكنولوجيا وتوفر بنية تحتية رقمية متطورة.

ورغم هذه الإنجازات، لا تزال هناك تحديات تواجه التحول الرقمي في قطاع اللوجستيات، من بينها الحاجة إلى تأهيل الكوادر البشرية، ورفع مستوى الوعي التكنولوجي، وضمان تكامل الأنظمة بين مختلف الجهات. 

إلا أن الدولة تعمل على مواجهة هذه التحديات من خلال برامج التدريب، والتعاون مع القطاع الخاص، والاستثمار المستمر في البنية التحتية الرقمية.

ويمثل التحول الرقمي في اللوجستيات خطوة استراتيجية نحو بناء قطاع نقل حديث ومستدام في مصر، قادر على مواكبة التطورات العالمية ودعم خطط التنمية الشاملة.

 ومع استمرار التوسع في استخدام التكنولوجيا، يتوقع أن يشهد القطاع مزيدًا من التطور، بما يعزز مكانة مصر كمركز لوجستي إقليمي ومحوري في حركة التجارة الدولية.

Short Url

search