الأحد، 25 يناير 2026

07:20 م

أوزمبيك بـ 4000 جنيه والدخل 5000، كيف يواجه المصريون فاتورة البقاء على قيد الحياة؟

الأحد، 25 يناير 2026 04:00 م

أدوية السكر

أدوية السكر

ميرنا البكري

رغم التطور الكبير الذي شهده قطاع الرعاية الصحية، لا تزال هناك مشكلة كبيرة وقيود واضحة تضغط على السوق وتمنع الكثير من المواطنين من الوصول لأحدث العلاجات، فالمشكلة الأساسية أن أغلب تكلفة العلاج تأتي من ميزانية المريض الخاصة، وتمثل حوالي 62% من الإنفاق الصحي، وهذا يعتبر عبئا ثقيلا للغاية على الأسر لذلك يضطر الكثير من الأفراد اختيار العلاج الأرخص حتى لو أقل كفاءة، فيلجأون إلى الأدوية التقليدية مثل  الميتفورمين الجنيس أو الأنسولين البشري بدلًا من الإنسولين الحديث (الأنالوج) الذي يحدث نتائج أفضل.

يتضح هذا الموضوع في أدوية السكر وإنقاص الوزن الحديثة فمثلًا دواء مثل أوزمبيك وصل سعره لحوالي 4000 جنيه، وهذا رقم أكبر بكثير من قدرة أغلب المصريين، خاصةً حوالي 73% من الناس دخلهم الشهري أقل من 5000 جنيه، فالمشكلة أيضًا أن التأمين الصحي الشامل حتى الآن لا يغطي أدوية حديثة مثل GLP-1 و SGLT-2، وهذا ما جعل العلاجات مقتصرة على فئة قليلة للغاية، بينما أغلبية المرضى محرومين من الاستفادة من مميزاتها ونتائجها الأفضل.

كيف تهدد صعوبة الحصول على جرعة إنسولين حياة الملايين؟ – مدونة قطر الخيرية
مرضى السكري

الفجوة بين المدن والريف، صراع البنية التحتية

يتجلى في المشهد الصحي المصري فجوة جغرافية حادة، فهناك فرق كبير وواضح بين المحافظات، وهذا بسبب سوء توزيع الخدمات والموارد، فمعظم الإمكانيات والقوة الشرائية موجودة في القاهرة والجيزة والإسكندرية، بينما القرى والصعيد يعانون من إهمال مزمن، والمدن الكبيرة بها عدد أطباء وصيدليات أكثر، وأيضًا انتشار أوسع للتأمين الصحي الخاص، لكن في الصعيد الوضع مختلف تمامًا، لأن عدد الأطباء قليل للغاية، لدرجة أن النسبة هناك حوالي 3 أطباء فقط لكل 10 آلاف مواطن، مقارنةً بمتوسط حوالي 8 أطباء على مستوى الجمهورية.

المشكلة ليست في قلة الأطباء فقط، لكن أيضًا في صعوبة الوصول للخدمة نفسها، فالكثير من الأفراد في القرى تضطر للسير لمسافات طويلة، قد تصل في المتوسط لـ 47 كيلو، لكي تحصل على الكشف الطبي أو العلاج.

بالإضافة إلى مشكلة تخزين الأدوية خاصةً الأنسولين، بسبب ضعف الكهرباء وسلاسل التبريد، ما يجعل نسبة ليست قليلة من الأنسولين تفسد، كما يحدث في محافظات مثل الفيوم وبني سويف، ما يؤكد أن المشكلة ليست في أن الأفراد ليست لديها أموال فقط، لكن أيضًا أن الخدمات نفسها غير موزعة بعدل، ولذلك الاستثمار في تحسين الرعاية الأولية والنقل والتخزين في المناطق البعيدة أصبح ضرورة لكي نصل لعدالة صحية حقيقية.

أبرز الحلول الاستراتيجية لمواجهة تحديات الرعاية الصحية في مصر

 التوسع في برامج دعم المرضى

بما أن 62% من الإنفاق الصحي يأتي من إنفاق المريض الخاص، فلابد على شركات الأدوية سواء العالمية أو المحلية أن تتدخل وتقدم برامج دعم فعلية كتوفير الأنالوج والـ GLP-1 بأسعار مدعمة، أو نظام مثل اشتري عبوة واحصل على الثانية مجاناً، ما يضمن أن الأفراد الذين دخلهم  أقل من 5000 جنيه تستطيع الوصول للعلاج دون انتظار التأمين الصحي ليشمل كل الأنواع.

 شراكة لتوطين إنتاج الأدوية الحديثة 

يكمن الحل الحقيقي لضبط سعر أوزمبيك وأدوية الـ SGLT-2، في التوقف عن الاستيراد الكامل، فلابد أن تتجه الدولة لتصنيع البدائل الحيوية محليًا، وندعم شركات مثل إيفا فارما وغيرها، فإنتاج الدواء هنا في مصر قد يوفر من  30 لـ 40% من التكلفة، ويجعل هذه الأدوية  أقرب لقدرة المواطن الشرائية وقدرة التأمين الصحي على تغطيتها.

 مبادرة سلاسل التبريد كخدمة

لكي يتم الوصول لحل مشكلة فساد الإنسولين في محافظات كالفيوم وبني سويف، فقد تستثمر الحكومة والقطاع الخاص في ثلاجات ذكية تعمل بالطاقة الشمسية داخل وحدات الرعاية الأولية في القرى، مما يحل مشكلة انقطاع الكهرباء ويضمن أن الدواء يظل محفوظًا بطريقة صحيحة، خاصةً في المناطق التي تبعد حوالي 47 كم عن المدن.

 تفعيل العيادات المتنقلة الذكية في الصعيد

بدلًا من الانتظار لسنوات طويلة لبناء مستشفيات كبيرة، فيمكن التحرك بشكل أسرع عن طريق قوافل عيادات متنقلة، فهذه العيادات تصبح مجهزة بأجهزة تحليل السكر التراكمي، وأيضًا ثلاجات لحفظ الأدوية تذهب مباشرةً للقرى التي بها نقص شديد في الأطباء، خاصةً أن المعدل هناك حوالي 3 أطباء فقط لكل 10 آلاف فرد.

يكمن دور هذه العيادات في أنها تكشف على المرضى، وتشخص الحالات، وتحدد من يحتاج متابعة متخصصة، وبعد ذلك تربط المريض بدكتور استشاري موجود في القاهرة أو مدينة كبيرة عن طريق الكشف أونلاين (الطب عن بُعد)، دون أن يضطر المريض للسفر لمسافات طويلة.

إدراج الأدوية الحديثة في القائمة الأساسية تدريجيًا

التأمين الصحي الشامل لابد أن يبدأ بإدراج أدوية SGLT-2 كأولوية لمرضى السكر الذين لديهم مشاكل قلبية أو كلوية؛ نظرًا لأن تكلفة علاج فشل القلب أو الفشل الكلوي ستصبح أعلى بكثير من تكلفة الدواء الحديث، وهذا يعد استثمار وقائي يوفر مليارات للدولة على المدى الطويل.

تمكين الصيدلي الإكلينيكي في القرى

وهذا يعود إلى أن الصيدليات موجودة أكثر من العيادات في الريف، فلابد من إعطاء صيادلة القرى تدريب جيد لإدارة جرعات الأنسولين ومتابعة المرضى، فالصيدلية في القرية قد تتحول لنقطة رعاية أولية تقلل الضغط على الأطباء وتوفر على المرضى مشاوير السفر الطويلة.

اقرأ أيضًا:-

انقسام يهز مجلس إدارة "نوفو نورديسك" عملاقة أدوية السكري والسمنة

«سانوفي» تقدم منتجات الأنسولين بسعر 35 دولارًا شهريًا للمرضى، (التفاصيل)

ما النظام الغذائي الصحي لمرضى السكري؟ | الكونسلتو
قياس السكر

Short Url

search