-
%72 من النشاط التعديني للذهب، طفرة استثمارية تغير خريطة اقتصاد السعودية في 2026
-
أمريكا تسمح للصين بشراء النفط الفنزويلي بأسعار أعلى من حقبة مادورو
-
الأرصاد تحذر: أمطار ورياح نشطة تضرب السواحل الشمالية والوجه البحري
-
آفاق النمو العالمي 2025–2026، تباطؤ منظم وسط تهديدات الركود المحتمل وتسارع «التفكك التجاري»
آفاق النمو العالمي 2025–2026، تباطؤ منظم وسط تهديدات الركود المحتمل وتسارع «التفكك التجاري»
الخميس، 22 يناير 2026 08:54 م
آفاق النمو العالمي
شهدت الفترة الماضية دخول الاقتصاد العالمي مرحلة جديدة تتسم بتسارع التفكك التجاري دون أن يصل إلى حد الانهيار، فالرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية لم تعد عوامل مؤقتة مرتبطة بدورات اقتصادية قصيرة، بل أصبحت مكونات هيكلية تعيد تشكيل سلاسل الإمداد وأنماط التجارة العالمية.
رغم الضغوط، يظهر النشاط الاقتصادي العالمي مرونة لافتة، مدعومًا بانخفاض نسبي في الدولار الأمريكي، ما يعزز تنافسية الصادرات الأمريكية ويدعم نمو أرباح الشركات، إضافة إلى استمرار زخم النشاط الاقتصادي العالمي خلال 2025 مع توقع تحسنه بشكل طفيف في 2026، خاصة في آسيا التي تستفيد من سياسات نقدية تيسيرية وحوافز مالية وتحسن في ديناميكيات التجارة.

التوترات بين الولايات المتحدة والصين
في قلب هذا التحول الهيكلي، تظل التوترات بين الولايات المتحدة والصين الشرخ الرئيسي في النظام التجاري العالمي، فالحرب التجارية بين الطرفين لم تحل بشكل كلي، بل تم احتواؤها مؤقتاً عبر هدنة محدودة، ولذلك لم تعد الرسوم الجمركية إلى مستويات ما قبل 2018، لا سيما في القطاعات الاستراتيجية مثل أشباه الموصلات والمعادن النادرة.
هذه الرسوم تعمل فعلياً كضرائب غير مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية، ما يرفع تكاليف الإنتاج ويحد من كفاءة التجارة الدولية، ويدفع الشركات إلى إعادة تصميم سلاسل التوريد باتجاه نماذج أقصر وأكثر مرونة وموثوقية، حتى وإن كانت أقل كفاءة من حيث التكلفة.
ونتيجة لذلك، تستفيد بعض الاقتصادات الناشئة من إعادة توجيه التجارة العالمية، بينما تتراجع فعالية استراتيجيات الاستثمار السلبية في بيئة تتسم بتزايد التشتت وعدم اليقين.
تباطؤ منظم بفضل تصاعد الحواجز التجارية
ورغم تصاعد الحواجز التجارية، فإن بيانات النمو تشير إلى تباطؤ منظم أكثر منه انزلاقاً نحو ركود عالمي، فالتوقعات الصادرة عن صندوق النقد الدولي تظهر استقرار النمو العالمي حول 3% في 2025 و2026، مع استمرار متانة الاقتصاد الأمريكي وتباطؤ تدريجي في الصين دون حدوث هبوط حاد، في حين تظل الهند أحد أبرز محركات النمو العالمي.
إلا أن هذا الاستقرار النسبي لا يلغي المخاطر الكامنة، إذ تبقى الرسوم الجمركية عاملاً ضاغطاً على آفاق النمو في 2026، خاصة مع بقاء متوسط التعرفة الفعلية أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب التجارية، ما يجعل المخاطر السلبية غير متناظرة وقابلة للتفاقم في حال حدوث تصعيد سياسي جديد.
في هذا السياق العالمي المشتعل، تدخل أوروبا عام 2026 بمزيج من الحذر والتفاؤل المحدود، فالتعافي الأوروبي لا يتوقع أن يكون قوياً أو سريعاً، بل تدريجياً ومدفوعاً بالسياسات أكثر من كونه ناتجاً عن تحسن هيكلي في الإنتاجية.
فالإنفاق المالي، خصوصاً في ألمانيا، إلى جانب التيسير النقدي وتراجع التضخم، يوفر دعماً للنشاط الاقتصادي والاستثمار، كما يشكل الإنفاق الدفاعي المتزايد عاملاً إضافياً لتحفيز الطلب.
ومع ذلك، لا تزال القارة تعاني من اختناقات هيكلية مزمنة، أبرزها بطء تنفيذ الإصلاحات وضعف التنافسية مقارنة بالولايات المتحدة وآسيا، ما يعني أن عام 2026 قد يمثل بداية مسار تحسن طويل وليس نقطة تحول حاسمة.
توقعات صندوق النقد الدولي – أكتوبر 2025
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (%)
الدولة / المنطقة | 2025 | 2026 (تقديري) |
|---|---|---|
| العالم | %3.2 | %3.1 |
| منطقة اليورو | %1.2 | %1.1 |
| الولايات المتحدة | %2.0 | %2.1 |
| الصين | %4.8 | %4.2 |
| الهند | %6.6 | %6.2 |
| ألمانيا | %0.2 | %0.9 |
| فرنسا | %0.7 | %0.9 |
| إيطاليا | %0.5 | %0.8 |
| إسبانيا | %2.9 | %2.0 |
| المملكة المتحدة | %1.3 | %1.3 |
تعكس توقعات صندوق النقد الدولي لنمو الناتج المحلي الإجمالي في عامي 2025 و2026 صورة اقتصاد عالمي يتجه نحو تباطؤ معتدل ومنظم دون الانزلاق إلى ركود واسع، إذ يتوقع أن يتراجع النمو العالمي بشكل طفيف من 3.2% في 2025 إلى 3.1% في 2026.
هذا النمو المتباطئ يعكس استمرار مرونة النشاط الاقتصادي رغم الضغوط الناتجة عن التشديد المالي السابق، والتوترات الجيوسياسية، وتزايد القيود التجارية.
وعلى مستوى الاقتصادات الكبرى، تحافظ الولايات المتحدة على زخم مستقر مع نمو يبلغ 2.0% في 2025 يرتفع إلى 2.1% في 2026، في حين يشهد الاقتصاد الصيني تباطؤاً تدريجياً من 4.8% إلى 4.2% بما يعكس تحوله الهيكلي بعيداً عن نموذج النمو المعتمد على الاستثمار والصادرات، بينما تظل الهند المحرك الأقوى للنمو العالمي رغم تراجع طفيف من 6.6% إلى 6.2% مدعومة بقوة الطلب المحلي واستمرار الإصلاحات الهيكلية.
وفي أوروبا، تؤكد الأرقام استمرار ضعف النمو مقارنة بالاقتصادات الكبرى الأخرى، حيث تسجل منطقة اليورو نمواً محدوداً عند 1.2% في 2025 يتراجع قليلاً إلى 1.1% في 2026، مع بروز ألمانيا كنقطة تعافي متأخر يرتفع فيها النمو من 0.2% إلى 0.9% بدعم من الإنفاق الاستثماري.
بينما تحقق فرنسا تحسناً طفيفاً من 0.7% إلى 0.9% وإيطاليا من 0.5% إلى 0.8% في ظل ضغوط سياسية ومالية مستمرة، في حين تظل إسبانيا من بين أكثر الاقتصادات الأوروبية ديناميكية رغم تباطؤ نموها من 2.9% إلى 2.0%.
يعكس استقرار نمو المملكة المتحدة عند 1.3% في عامي 2025 و2026 حالة من الجمود الاقتصادي أكثر من كونه تعافياً فعلياً، ما يؤكد أن التحسن الأوروبي المتوقع في 2026 سيكون تدريجياً ومدفوعاً بالسياسات الاقتصادية أكثر من العوامل الهيكلية.

فرنسا تعاني بسبب عدم الاستقرار المالي
أما فرنسا، فتبرز كأحد مصادر القلق الرئيسية داخل أوروبا مع اقتراب 2026، حيث يثقل عدم الاستقرار السياسي والبرلمان المجزأ كاهل الثقة السوقية ويحد من القدرة على تنفيذ إصلاحات مالية ذات معنى، وقد انعكس ذلك في ارتفاع عوائد السندات الحكومية الفرنسية إلى مستويات قريبة من إيطاليا، في إشارة إلى تآكل علاوة الثقة التقليدية التي كانت تتمتع بها فرنسا.
هذا الوضع يدفع المستثمرين إلى تبني موقف حذر تجاه الأصول الفرنسية، خصوصاً الأسهم، في ظل تصاعد الضغوط المرتبطة بالميزانية واقتراب الاستحقاقات السياسية في 2027.
ومع ذلك، فإن التأثير السلبي لفرنسا على التعافي الأوروبي الأوسع يظل محدوداً، إذ إن الضبط المالي تم ترحيله إلى ما بعد 2026، كما أن وجود أدوات دعم على مستوى الاتحاد الأوروبي، مثل برامج تمويل الإنفاق الدفاعي عبر الميزانية الأوروبية، يخفف من مخاطر انتقال العدوى إلى بقية دول المنطقة.
يشير هذا المشهد إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو بيئة نمو أبطأ وأكثر تأثرًا بالسياسة، حيث تصبح التجارة أقل كفاءة ولكن أكثر أماناً من منظور استراتيجي، وتزداد أهمية الانتقائية في الاستثمار على حساب الرهانات الواسعة.
فالمرونة الحالية في النشاط الاقتصادي العالمي لا تعني غياب المخاطر، بل تعكس قدرة مؤقتة على التكيف مع نظام تجاري مجزأ، قد يتحول بسرعة إلى مصدر ضغط أكبر في حال تصاعدت التوترات الجيوسياسية أو عادت الرسوم الجمركية لتلعب دور الصدمة الدورية بدلاً من كونها عبئاً هيكلياً طويل الأمد.
اقرأ أيضًا:
بين صمود أمريكا وتباطؤ الصين وتألق الشرق الأوسط، ملامح الاقتصاد العالمي في 2026
Short Url
نمو مرن وسط عالم مضطرب، لماذا لا يخشى العالم الركود في 2026؟
22 يناير 2026 04:02 م
المرأة تقود التغيير، السعودية تكتب فصلا جديدا بالتنمية الاقتصادية بعيدا عن النفط في 2026
22 يناير 2026 12:45 م
أكثر الكلمات انتشاراً