الأحد، 18 يناير 2026

08:54 م

«إكسبيريان» تحذر من فوضى رقمية محتملة مع تصاعد دور روبوتات الذكاء الاصطناعي

الأحد، 18 يناير 2026 07:15 م

روبوتات الذكاء الاصطناعي

روبوتات الذكاء الاصطناعي

حذّرت شركة إكسبيريان من مخاطر متصاعدة قد تواجه الشركات والمستهلكين مع الانتشار المتزايد لروبوتات الذكاء الاصطناعي القادرة على التسوق والتفاعل واتخاذ القرارات بشكل تلقائي، مؤكدة أن هذه الظاهرة قد تقود إلى حالة من الفوضى في الأسواق الرقمية، وتزيد من صعوبة التفرقة بين الروبوتات التي تؤدي أدوارًا مشروعة وتلك المصممة لأغراض احتيالية.

التهديد الأبرز في تفاعل الروبوتات مع بعضها البعض

وبحسب تقرير «إكسبيريان» لتوقعات الاحتيال لعام 2026، يتمثل التهديد الأبرز في تفاعل الروبوتات مع بعضها البعض، حيث بات مجرمو الإنترنت يعتمدون على مزيج معقد من روبوتات «نظيفة» تنفذ معاملات قانونية، وأخرى خبيثة تستغل هذه البيئة لسرقة الأموال أو البيانات الحساسة، وأوضحت كاثلين بيترز، كبيرة مسؤولي الابتكار في شؤون الاحتيال والهوية لدى الشركة في أمريكا الشمالية، أن التحدي لم يعد يقتصر على اكتشاف ما إذا كان الطرف المتفاعل روبوتًا أم إنسانًا، بل أصبح من الضروري التحقق من نوايا الروبوت نفسه، وما إذا كان يعمل بشكل مشروع أو لخدمة أنشطة إجرامية.

وتكشف الأرقام عن حجم المشكلة المتفاقمة، إذ تجاوزت خسائر المستهلكين بسبب الاحتيال في الولايات المتحدة حاجز 12 مليار دولار، فيما أفادت نحو 60% من الشركات بارتفاع خسائرها خلال السنوات الأخيرة، ورغم استقرار عدد البلاغات السنوية عند أكثر من مليوني حالة، فإن خطورة الاحتيال لا تكمن في كثافته العددية بقدر ما تكمن في تطوره النوعي، إذ أصبحت الأساليب المستخدمة أكثر إقناعًا وقدرة على خداع المستخدمين وأنظمة الحماية التقليدية.

وتضع «إكسبيريان» الاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في صدارة التحديات التي تواجه قطاع الأعمال خلال الفترة الحالية، إذ أقرّ 72% من قادة الشركات بأن هذه التهديدات تشكل خطرًا مباشرًا على العمليات التجارية واستمرارية الثقة الرقمية، وترى الشركة أن العام الجاري يمثل نقطة تحول حاسمة، تستدعي نقاشات جادة حول تنظيم عمل وكلاء الذكاء الاصطناعي وتحديد مسؤولياتهم القانونية داخل منظومات التجارة الإلكترونية.

اتخاذ إجراءات وقائية أكثر صرامة

وبدأت بعض شركات التجارة الإلكترونية في اتخاذ إجراءات وقائية أكثر صرامة، حيث منعت منصات كبرى مثل «أمازون» الروبوتات التابعة لجهات خارجية من التصفح أو تنفيذ عمليات شراء، كما لجأت إلى القضاء لمنع وكلاء آليين مثل «بربليكستي» من الشراء بشكل مستقل، بدعوى حماية الأمن الرقمي وخصوصية المستخدمين، وغير أن خبراء يحذرون من أن التحدي الأكبر لا يزال قائمًا، ويتمثل في التأكد من أن هذه الروبوتات تعمل فعلًا لصالح مستهلكين حقيقيين، وليس نيابة عن مجرمين إلكترونيين متخفين.

ويشير التقرير إلى مخاطر إضافية تتعلق بتقنيات التزييف العميق، حيث يمكن لموظفين مزيفين اختراق أنظمة الشركات، خاصة في بيئات العمل عن بُعد، ما يعرض البيانات الحساسة والبنى التحتية الرقمية لخطر كبير، وتحذر الدراسة من ثغرات محتملة في الأجهزة الذكية المنزلية، واستنساخ المواقع الإلكترونية، إلى جانب ظهور روبوتات متقدمة تمتلك قدرات «ذكاء عاطفي» يمكن توظيفها للتلاعب بالمستخدمين واستغلالهم بشكل مباشر.

وفي الوقت الذي تعتمد فيه الشركات بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لرفع الكفاءة وتحسين الأداء، يبدو أن المحتالين يسيرون في الاتجاه نفسه، مستخدمين التكنولوجيا ذاتها لتطوير أدواتهم وأساليبهم، وهو ما يجعل مواجهة هذه التحديات أولوية ملحّة، ويؤكد أن معركة الثقة والأمان ستكون إحدى أبرز معارك الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

جلد اصطناعي يمنح الروبوتات حاسة اللمس البشرية

Short Url

search