بـ3 تريليونات دولار، التصنيع ثاني أكبر قطاع في الاقتصاد الأمريكي وسط تحديات حقيقية
الأحد، 18 يناير 2026 10:10 ص
الصناعات - صورة تعبيرية
يُعد قطاع التصنيع حجر الزاوية في الاقتصاد الأمريكي، ويغطي مجموعة واسعة من الصناعات، بدءًا من السيارات والإلكترونيات إلى الأغذية والمشروبات والكيماويات.
ويعمل هذا القطاع على تحويل المواد الخام والمكونات إلى منتجات نهائية، ما يضيف قيمة كبيرة للاقتصاد ويدعم سلاسل إنتاج وخدمات متشابكة، تشمل الطاقة والبناء والخدمات اللوجستية والتجزئة.
وعلى الرغم من التحديات الأخيرة، من اضطرابات سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف المدخلات، ووصولا إلى التطورات في مجال الأتمتة والروبوتات ومبادرات إعادة توطين الصناعات، يظل التصنيع محركًا رئيسيًا للناتج المحلي الإجمالي، موفرًا وظائف مستقرة، ومحفزًا للابتكار والصادرات، ما يوضح مكانة القطاع الحيوية في المشهد الاقتصادي الأمريكي على الصعيد العالمي.
أداء الإنتاج الصناعي الأمريكي خلال 2025
شهد قطاع التصنيع الأمريكي خلال ديسمبر 2025 ارتفاعًا مفاجئًا في إنتاج المصانع بنسبة 0.2%، وفق بيانات مجلس الفيدرالي الأمريكي، بعد صعود قدره 0.3% في نوفمبر.

أهم أسباب ارتفاع قطاع التصنيع الأمريكي
وبحسب رويترز، قد جاء هذا الارتفاع بسبب الزيادة في إنتاج المعادن الأولية، مع تعويض تراجع مصانع تجميع السيارات، بينما انكمش الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7% على أساس ربع سنوي في الربع الأخير من العام.
وبالرغم من التحديات التي فرضتها الرسوم الجمركية على الواردات، تظل توقعات التحسن قائمة، مدعومة بتراجع العوائق الجمركية وزيادة الاستثمار في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.
وأشار بعض الاقتصاديين إلى هشاشة الوضع العام للشركات الصناعية بسبب قضايا هيكلية، أبرزها نقص العمالة المستمر التي تفاقمت بسبب حملة إدارة ترامب، نتيجة سياسات الهجرة.
مؤشر أسعار المنتجين PPI في الولايات المتحدة
كما سجل مؤشر أسعار المنتجين (PPI) في الولايات المتحدة، تراجعًا طفيفًا إلى 0.2%، ما يدل على تباطؤ الضغوط التضخمية في قطاع التصنيع، وهو مؤشر رئيسي لصحة القطاع وقدرة الأسعار على الاستقرار، وهو بذلك تراجع عن توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى استمرار معدل 0.3% المسجل في الشهر السابق.
مؤشر مديري المشتريات
أظهر مؤشر مديري المشتريات التصنيعي (PMI) انخفاضًا إلى 47.9 في ديسمبر 2025، في أدنى مستوى منذ أكتوبر 2024، مما يشير إلى استمرار انكماش القطاع للمدة العاشرة على التوالي، والقراءة دون 50 تدل على تقلص النشاط الصناعي، الذي يمثل حوالي 10.1% من الاقتصاد الأمريكي، وفقًا لوكالة بلومبرج.
وبالرغم من ذلك، يظل الاقتصاد الأمريكي ككل في منطقة التوسع، مع معدل نمو سنوي أعلى من الاتجاه 4.3% في الربع الثالث من العام، ومن المتوقع أن ينعكس الانتعاش خلال 2026 بدعم من التخفيضات الضريبية وزيادة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

حجم قطاع التصنيع في أمريكا وأهميته في الناتج المحلي الإجمالي
على مدى العقود الثلاثة الماضية، نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لقطاع التصنيع الأمريكي، من نحو 1.7 تريليون دولار في 1997 إلى حوالي 2.9 تريليون دولار في 2024، إلا أن مساهمة القطاع في إجمالي الناتج المحلي انخفضت من 16% إلى أقل من 10% خلال نفس الفترة، وفق مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي.
الصناعات التحويلية في قلب الاقتصاد الأمريكي.. أكبر قطاعات التصنيع من حيث الناتج المحلي
أظهرت بيانات حديثة مقارنة بين مساهمة القطاعات الاقتصادية المختلفة في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، أن قطاع العقارات والتأجير يتصدر قائمة القطاعات الأكبر مساهمة، بقيمة تقترب من 5 تريليونات دولار، يليه قطاع التصنيع بنحو 3 تريليونات دولار.
وجاء قطاع الخدمات المهنية والعلمية والتقنية في المرتبة الثالثة، متقدمًا على قطاع التمويل والتأمين، ثم الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، في مؤشر على تنامي دور الاقتصاد القائم على المعرفة والخدمات المتخصصة.
كما أظهرت البيانات أن التجارة بالتجزئة والجملة، إلى جانب قطاع المعلومات والبناء، تمثل ركائز مهمة في الناتج المحلي، في حين جاءت قطاعات مثل النقل والتخزين والضيافة والخدمات الغذائية بمساهمات أقل نسبيًا، لكنها لا تزال تلعب دورًا حيويًا في دعم النشاط الاقتصادي.

مقارنة القطاعات الاقتصادية الأمريكية من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي
تعكس مقارنة القطاعات الاقتصادية الأمريكية من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي هيكلًا اقتصاديًا متنوعًا يعتمد بدرجة كبيرة على القطاعات الخدمية إلى جانب الصناعة.
ويتصدر قطاع العقارات والتأجير قائمة القطاعات الأكثر مساهمة، بقيمة تقترب من 5 تريليونات دولار، ما يبرز الدور المحوري لسوق العقارات في الاقتصاد الأمريكي.
أما قطاع التصنيع جاء في المرتبة الثانية بنحو 3 تريليونات دولار، وحلت الخدمات المهنية والعلمية والتقنية في مرتبة متقدمة، متجاوزة قطاع التمويل والتأمين، ما يعكس تنامي الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
كما تسهم الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، إلى جانب تجارة التجزئة والجملة، بحصة كبيرة من الناتج المحلي، مدفوعة بارتفاع الطلب الاستهلاكي والنمو السكاني، فضلًا عن توسع الخدمات المرتبطة بالتكنولوجيا والمعلومات.
تسجل قطاعات مثل البناء والتشييد والنقل والتخزين والضيافة والخدمات الغذائية مساهمات أقل نسبيًا، لكنها تظل ضرورية لدعم سلاسل الإمداد والنشاط الاقتصادي اليومي.
ولكن جاءت في ذيل القائمة قطاعات الزراعة والتعدين والفنون والترفيه من حيث القيمة المضافة، ما يعكس طبيعة الاقتصاد الأمريكي الذي يرتكز بدرجة أكبر على الخدمات عالية القيمة والصناعات المتقدمة.

الصناعات التحويلية في أمريكا
وعلى مستوى الصناعات التحويلية في أمريكا، تتصدر المنتجات الكيميائية قائمة القطاعات الصناعية الأمريكية بنسبة 19.2% من إجمالي الناتج الصناعي، تليها الأغذية والمشروبات ومنتجات التبغ بنسبة 12.5%، ثم الكمبيوتر والإلكترونيات بنسبة 10.4%.
وحلّت صناعات الأغذية والمشروبات ومنتجات التبغ في المرتبة الثانية بنسبة 12.5%، وبقيمة تقارب 400 مليار دولار تلتها صناعات الكمبيوتر والإلكترونيات بنسبة 10.4%، ما يعكس الأهمية المتزايدة للتكنولوجيا المتقدمة في الاقتصاد الصناعي الأمريكي.
كما شملت قائمة القطاعات الكبرى، الآلات والمعدات بنسبة 7.2%، ومعدات النقل الأخرى بنسبة 6.8%، ومنتجات البترول والفحم بنسبة 6.8%، والمنتجات المعدنية المصنعة بنسبة 6.6%، والسيارات وأجزاؤها بنسبة 6.5%
وسجلت صناعات البلاستيك والمطاط أدنى مساهمة نسبيًا بنسبة 3.5%، ما يشير إلى تفاوت واضح في وزن القطاعات الصناعية داخل منظومة التصنيع الأمريكية.
أكبر قطاعات التصنيع الأمريكية من حيث الناتج المحلي الإجمالي 2024
ونستعرض من خلال الجدول التالي، ترتيب أكبر قطاعات التصنيع الأمريكية من حيث الناتج المحلي الإجمالي 2024، وهم:
| القطاع الصناعي | الحصة من إجمالي ناتج التصنيع |
| المنتجات الكيماوية | 19.2% |
| الأغذية والمشروبات ومنتجات التبغ | 12.5% |
| الكمبيوتر والإلكترونيات | 10.4% |
| الآلات والمعدات | 7.2% |
| معدات النقل الأخرى | 6.8% |
| منتجات البترول والفحم | 6.8% |
| المنتجات المعدنية المصنعة | 6.6% |
| السيارات والهياكل والمقطورات وقطع الغيار | 6.5% |
| صناعات متنوعة | 4.0% |
| البلاستيك والمطاط | 3.5% |
أسرع قطاعات التصنيع نموًا في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة
شهدت بعض القطاعات الصناعية نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة قطاع النفط ومنتجات الفحم الذي سجل ارتفاعًا بنسبة 19.8% خلال عام واحد و22% على مدى 10 سنوات، وفقًا لتقرير حديث.
كما سجل قطاع المنتجات الكيميائية نموًا قويًا، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي له بنسبة 10.4% خلال عام واحد، و 13.6% خلال ثلاث سنوات، ووصل نموه على مدى خمس سنوات إلى 29.2%، بينما كان النمو خلال عشر سنوات 35.7%.
وشهدت بعض القطاعات تراجعًا واضحًا، حيث انخفضت منتجات المعادن غير المعدنية بنسبة 4.8% خلال عام واحد و 19.1% خلال ثلاث سنوات، كما انخفضت أنشطة الطباعة والدعم المرتبط بها بنسبة 3.7% خلال عام واحد و 23.7% خلال ثلاث سنوات.
بينما سجل قطاع المركبات وقطع الغيار نموًا معتدلاً، حيث ارتفع بنسبة 0.6% خلال عام واحد و 16% على مدى ثلاث سنوات، فيما سجل قطاع الملابس والجلود والمنتجات المماثلة نموًا محدودًا بلغ 1.8% خلال عام واحد، مع نمو متواضع على مدى خمس وعشر سنوات.

ويبرز التقرير أهمية التركيز على القطاعات عالية النمو مثل النفط والكيماويات والمعادن الأساسية باعتبارها محركات لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي، في مقابل القطاعات التقليدية التي تواجه تحديات مستمرة.
حجم صادرات التصنيع الأمريكي
شهدت صادرات الصناعات التحويلية الأمريكية نموًا متواضعًا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، من حوالي 1.58 تريليون دولار في 2010 إلى نحو 1.65 تريليون دولار في 2024، مع تعافي تدريجي بعد انخفاض جائحة 2020.
وتتمثل أبرز الصادرات في معدات النقل، المواد الكيميائية، وأجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات، التي تشكل معًا أكثر من نصف الصادرات الصناعية حوالي 51%، ومثلت معدات النقل وحدها 18٪.
وتظل أسواق التصدير مركزة، و تستحوذ كندا والمكسيك على نحو 36% من إجمالي الصادرات للمنتجات الصناعية، بينما الصين تستحوذ على 6% و4% لألمانيا، ما يعكس ارتفاعًا طفيفًا في القيمة الإجمالية للصادرات مع تركز جغرافي وقطاعي واضح.
التوظيف والأجور في التصنيع بالولايات المتحدة
ووفقا لبيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي، انخفضت وظائف التصنيع منذ الحرب العالمية الثانية من أكثر من 15 مليون أوائل الأربعينيات إلى حوالي 12.7 مليون حاليًا، رغم أن متوسط الأجور الأسبوعية ارتفع من 1270 دولارًا في أوائل 2014 إلى 1807 دولارات في أوائل 2025 بالقيمة الاسمية.

وتظل بعض الولايات مثل إنديانا وويسكونسن تعتمد بشكل أكبر على التصنيع مقارنة بالمتوسط الوطني، ما يعكس التباين الإقليمي في الاعتماد على هذا القطاع، رغم ثبات التوظيف على المستوى الوطني نسبيًا.
توقعات الإنتاج الصناعي الأمريكي 2026-2027
وأشارت توقعات Trading Economics إلى أن الإنتاج الصناعي الأمريكي قد يسجل نموًا بنسبة 1.2% بنهاية هذا الربع، ومن المتوقع أن يصل إلى نحو 2.8% في عام 2027، وهو ما يوضح الاستمرار لدور القطاع كمحرك أساسي للناتج المحلي الإجمالي، مع تحسن محتمل بفضل الابتكارات التكنولوجية والاستثمارات الجديدة في الذكاء الاصطناعي.
يظل قطاع التصنيع الأمريكي عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد، على الرغم من التحديات الهيكلية مثل نقص العمالة والتوترات التجارية، ويقود النمو كل من القطاعات الصناعية الكبرى مثل الكيماويات، الأغذية والمشروبات، والكمبيوتر والإلكترونيات، بينما تواجه القطاعات التقليدية صعوبات مستمرة. ومع الاستثمار المستمر في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن يظل القطاع محركًا رئيسيًا للإنتاج والصادرات والابتكار خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:
الصناعات التحويلية تقود الاقتصاد المصري بمساهمة تتخطى 16% محليًا
الصناعات التحويلية تضخ 26.8 مليار ريال في شرايين الاقتصاد السعودي
Short Url
رهان عربي على الهيدروجين الأخضر، ومصر والسعودية والإمارات في قلب التحول الطاقي
17 يناير 2026 02:10 م
كوريا الجنوبية تتحول إلى قوة صاعدة في سوق السلاح العالمي.. هل يدوم الصعود؟
15 يناير 2026 10:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً