-
قفزة قوية لأسعار الغاز في أوروبا تتجاوز الـ30% خلال أسبوع وتراجع المخزونات 15%
-
الشحن الجوي يتحول لمحرك اقتصادي كامل، التجارة الإلكترونية تبتلع أجنحة الطيران بنسبة 30%
-
سياحة النواب لـ"إيجي إن": حقيبتنا بها أوراق عمل دسمة وملفات تدعم القطاع
-
الفئات المصرية المستثناة من قرار ترامب بتعليق تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة
الذكاء الاصطناعي في قفص الاتهام، خوارزميات الـAI لم تنجو من فزاعة «معاداة السامية»
الجمعة، 16 يناير 2026 03:40 م
توليد فيديوهات مزيفة
تتحول التقارير الأخيرة عن معاداة السامية في الذكاء الاصطناعي من مجرد قضايا أخلاقية إلى أزمة اقتصادية محتملة تهدد شركات التكنولوجيا، والمستثمرين، والحكومات على حد سواء، هذا حدث مؤخرًا بسبب قيام الذكاء الاصطناعي بتوليد صور ومقاطع فيديو اعتبرها البعض أنها تحمل إساءة إلى اليهود.
فبينما يقوم مطورو الذكاء الاصطناعي، بتسويق منتجاتهم على أنها أدوات ذكية تحليلية فعالة، وقادرة على إنتاج محتوى إبداعي، تظهر التجارب الأخيرة أن هذه النماذج قادرة على إعادة إنتاج الصور النمطية المصنفة بالمعادية للسامية، عبر إنتاج محتوى رأه الكثيرون بأنه صادم، الأمر الذي ما يسلط الضوء على الفجوة بين الابتكار والنظام الرقابي.

نماذج الذكاء الاصطناعي واعتمادها على بيانات ضخمة دون فلترة
تستند هذه المخاطر إلى الطبيعة الأساسية لكيفية تدريب النماذج اللغوية والمرئية، فالنماذج مثل ChatGPT Microsoft Copilot، وGrok تعتمد على بيانات ضخمة مأخوذة من الإنترنت، الذي يحتوي بطبيعته على تحيزات ثقافية واجتماعية.
ومع أن شركات مثل OpenAI تبذل جهودًا كبيرة لفلترة المحتوى وإدماج ضوابط أخلاقية، فإن حجم البيانات الضخم وتعقيد الخوارزميات يجعل من الصعب القضاء على الانحياز تمامًا، أو خروج أي معلومات تبحث عنها بدقة، مما يدفعك للقيام بالمراجعة خلفه.
والنتيجة هي أن الشركات غالبًا ما تجد نفسها في موقف حساس، يعقبه العديد من المشاكل تؤدي إلى وقوع كارثة، وهو تحقيق النمو السريع مقابل المخاطرة بخطأ قد يكون مكلفًا للغاية.
واقعة شرطة وست ميدلاندز
من الناحية الاقتصادية، تحمل هذه الانحيازات تكاليف مباشرة وغير مباشرة، والمثال الأحدث هنا، هو واقعة شرطة وست ميدلاندز، حيث استخدمت الشرطة Microsoft Copilot في تحضير حظر على جماهير فريق إسرائيلي لكرة القدم، قبل أن يظهر أن الأداة أنتجت محتوى زائفًا حول المباراة.
ما يبدو كخطأ تقني بسيط يتحول إلى خسارة مالية وسمعة ثقيلة، تصحبه اعتذارات عامة رسمية، ومراجعات داخلية، وربما تكاليف تنظيمية إضافية، وهذا يوضح كيف أن الاستخدام الحكومي للتكنولوجيا دون دقة ولا رقيب، يمكن أن يحول الانحياز الافتراضي إلى عبء اقتصادي حقيقي.
أما على مستوى السوق، فالتحدي أكبر، هو أن شركات الذكاء الاصطناعي تجني أرباحها من بيع أدواتها بسرعة، معتبرة إياها منتجات مبتكرة وجاذبة للمستثمرين، لكن الانحياز العميق يمكن أن يتحول إلى تكلفة غير متوقعة للمستثمرين تفوق الملايين.

الأخطاء المرتبطة بالانحياز تؤدي إلى غرامات
الأخطاء المرتبطة بالانحياز، سواء عبر الصور النمطية، أو المحتوى المضلل، أو الهجمات الرقمية، قد تؤدي إلى غرامات باهظة، وقيود تنظيمية، أو حتى مقاطعة المستهلكين، ما يضغط على أرباح الشركات ويزيد من تكلفة رأس المال المستثمر، وبالنظر إلى أن أسواق التكنولوجيا تعتمد على الثقة في المنتجات الرقمية، فإن أي تراجع في المصداقية يمثل تهديدًا للنمو المستقبلي.
إضافة إلى ذلك، تكشف التجربة الحديثة مع Grok المملوكة لإيلون ماسك عن مفارقة اقتصادية واضحة، وهي أن الشركة تسمح بحرية إنشاء محتوى مثير للجدل، بما في ذلك الصور العنصرية أو الساخرة أو المسيئة في بعض الأحيان، بحجة حرية التعبير ضمن القانون.
هذه الاستراتيجية قد تجذب المستخدمين قصيري النظر في السوق الرقمية، وهواة السوشيال ميديا، لكنها تزيد من المخاطر التنظيمية والسمعة بشكل كبير، وتضعف من اسم وقيمة العلامة التجارية للشركة.
على النقيض، شركات مثل OpenAI تعتمد على منهجية أكثر تحفظًا، مانعة للمواد المسيئة بشكل واضح، وهذا يساعد في تقليل المخاطر على المدى الطويل لكنه قد يبطئ النمو مقارنة بالآخرين، أو يحد من حجم الاستخدام.
إحدى النتائج المهمة لهذه القضايا هي الكراهية المولدة من خلال النماذج عن طريق الصور ومقاطع الفيديو، وتشير الأبحاث، مثل الورقة التي نشرتها جامعة سانتا كلارا، إلى أن الصور النمطية ضد اليهود “مخبوزة” في نماذج الذكاء الاصطناعي نتيجة التدريب على البيانات التاريخية.
الانحياز في الذكاء الاصطناعي ليس مجرد قضية أخلاقية
هذا الانحياز ليس مجرد خطأ وظيفي، بل مخاطرة استراتيجية، والشركات التي تتجاهل معالجة الانحياز تواجه احتمال دفع فاتورة لا تقدر عليها، من حيث القضايا القانونية، والضرر بالسمعة، أو خسارة العملاء، وهذا يجعل الانحياز في الذكاء الاصطناعي ليس مجرد قضية أخلاقية، بل عنصرًا أساسيًا في تقييم المخاطر الاقتصادية للشركات التقنية.
من منظور أوسع، يشير هذا التحدي إلى أزمة في الاقتصاد السياسي للتكنولوجيا، وهناك فجوة بين سرعة الابتكار ووتيرة التشريع، حيث يسبق السوق الرقابة القانونية بفارق كبير.
النماذج تنشأ لتوليد محتوى بسرعة هائلة، وغالبًا ما تستخدم من قبل الحكومات والشركات الكبرى دون تقييم دقيق للمخاطر الاجتماعية، لكن الفاتورة غالبًا ما تقع على الجهات الفاعلة الأقل قدرة على التكيف: سواء الأقليات المستهدفة، الجمهور العام، والجهات التنظيمية التي تضطر لاحقًا إلى التدخل.
كما يمكن ربط هذه القضية بالاقتصاد السلوكي، فالانحياز في الذكاء الاصطناعي يعكس التحيزات البشرية الموجودة في البيانات الأصلية، لكنه يضاعفها عبر التوزيع الرقمي الواسع، والنتيجة هي انتشار محتوى قد يؤدي إلى تأجيج الكراهية، وتغذية التطرف، وتأثير سلبي على الاستقرار الاجتماعي.
هذه العوامل، بدورها، تشكل خطرًا على النمو الاقتصادي الكلي، حيث أن التوترات الاجتماعية تمثل عبئًا على الأمن، والتعليم، والبنية التحتية، ما يؤدي إلى تكاليف غير مباشرة كبيرة على الحكومات والشركات.

الذكاء الاصطناعي غير المنضبط استثمار عالي المخاطر
تسلط تلك القضية الضوء على حقيقة اقتصادية واضحة، وهي أن الذكاء الاصطناعي غير المنضبط ليس مجرد تهديد أخلاقي، بل استثمار عالي المخاطر، والشركات التي لا تستثمر في إزالة الانحياز ومعالجة الكراهية اليوم، قد تجد نفسها غدًا أمام أزمة ثقة، وتنظيم صارم، وسوق أقل تسامحًا مع الأخطاء.
والمستثمرون، من جانبهم، يجب أن يعيدوا تقييم تقييمات النمو السريع والاعتماد على الأرباح المستقبلية للذكاء الاصطناعي، مع الأخذ في الاعتبار المخاطر غير المباشرة المرتبطة بالسمعة والمسؤولية الاجتماعية.
الرسالة النهائية واضحة، التحيزات ليست مجرد مشكلة تقنية، بل مسؤولية اقتصادية واجتماعية، والمسؤل عنها أصحاب النماذج الذكية والشركات، ومن دون إصلاحات شاملة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحول الكراهية المولدة عن طريق البيانات إلى تكلفة ضخمة، تؤثر على الجميع من الشركات إلى المجتمع ككل.
الاستثمار في الذكاء الاصطناعي الأخلاقي لم يعد خيارًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة اقتصادية واستراتيجية لضمان استدامة النمو والابتكار في السوق الرقمي العالمي.
اقرأ أيضًا:
جلد اصطناعي يمنح الروبوتات حاسة اللمس البشرية
شراكة بين «OpenAI» و «Cerebras» لتعزيز البنية الحاسوبية بـ10 مليارات دولار
Short Url
عطل مفاجئ يضرب منصة "X" التابعة لـ"ماسك"
16 يناير 2026 06:13 م
باستثمارات 4.4 مليار دولار، شركة أمريكية تبدأ بناء أكبر مجمعات مراكز البيانات في أوروبا
16 يناير 2026 01:35 م
بـ250 مليار دولار، تايوان تراهن على الذكاء الاصطناعي لتعزيز شراكتها مع أمريكا
16 يناير 2026 11:51 ص
أكثر الكلمات انتشاراً