-
توطين صناعة مستحضر الأنسولين طويل المفعول في مصر، شراكة ثلاثية لتعزيز منظومة الإنتاج الدوائي
-
نايل للتطوير العقاري توقع شراكة مع السويدي إليكتريك في مشروعين بالعاصمة الجديدة
-
عجز سوق الفضة وارتفاع الطلب يدفع الأسعار لمستويات تاريخية قرب الـ100 دولار
-
«شعبة الاتصالات»: وقف إعفاء الهواتف المستوردة خطوة حاسمة لضبط السوق
من المضاربة إلى المنفعة، توجهات تُعيد صياغة سوق "الكريبتو" خلال 2026
الثلاثاء، 20 يناير 2026 04:00 م
العملات المشفرة
بعد سنوات من الجدل والرفض والملاحقات التنظيمية، تدخل العملات المشفرة عام 2026 وهي في موقع مختلف جذريًا عما كانت عليه قبل فترة قصيرة، فالأصول الرقمية التي طالما اعتبرت ظاهرة هامشية أو مخاطرة غير محسوبة، باتت اليوم جزءًا متناميًا من البنية الأساسية للنظام المالي العالمي، مدفوعة بتحولات تنظيمية عميقة، وقبول مؤسسي متسارع، وتشريعات غير مسبوقة في الولايات المتحدة.

2025.. نقطة تحول في أسواق العملات المشفرة
لم يكن عام 2025 مجرد عام إيجابي لأسواق العملات المشفرة، بل شكل نقطة انعطاف تاريخية، فقبل عامين فقط، كانت البنوك الكبرى تنأى بنفسها عن هذا القطاع، فيما قادت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، في عهد رئيسها السابق غاري جينسلر، حملة تنظيمية صارمة وصفت بأنها «تنظيم عبر الإنفاذ»، أما اليوم، فقد تبدل المشهد بالكامل، مع تراجع هذا النهج لصالح تشريعات واضحة ومباشرة.
وجاء التحول الأبرز مع إقرار أول تشريع فيدرالي كبير ينظم قطاع العملات المشفرة، وهو قانون GENIUS، الذي ركز على العملات المستقرة، إلى جانب إنشاء احتياطي استراتيجي للبيتكوين يلزم الحكومة الأمريكية بالاحتفاظ بهذا الأصل.
كما تزامن ذلك مع تعيين قيادات أكثر دعمًا للأصول الرقمية في كل من هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة، في مؤشر واضح على تغير المزاج التنظيمي في واشنطن.
وول ستريت في قلب التحول
هذا التحول لم يقتصر على الجهات الرسمية، بل امتد إلى قلب وول ستريت، ففي واحدة من أبرز الإشارات الرمزية، تراجع الرئيس التنفيذي لبنك جيه بي مورجان، جيمي ديمون، عن مواقفه الحادة السابقة تجاه بيتكوين، بعدما اعتاد وصفها بأنها احتيال وعديمة القيم».
واليوم، يقود ديمون مصرفًا تبلغ قيمته السوقية نحو 4.5 تريليونات دولار، وسط تقارير عن احتمال فتح باب تداول العملات المشفرة أمام عملائه من المؤسسات.
في السياق ذاته، تجاوزت القيمة السوقية الإجمالية للعملات الرقمية 4 تريليونات دولار للمرة الأولى في يوليو 2025، بينما سجل بيتكوين ذروة تاريخية عند 126,080 دولارًا في أكتوبر، قبل أن تتعرض الأسعار لاحقًا لتصحيح بفعل ضغوط الاقتصاد الكلي وتقليص الرافعة المالية وجني الأرباح، ومع دخول عام 2026، تبرز خمسة اتجاهات رئيسية من المتوقع أن ترسم ملامح المرحلة المقبلة.

أولًا: الطابع المؤسسي للأسواق الرقمية
شكلت موافقة هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية على صناديق المؤشرات المتداولة الفورية للبيتكوين في يناير 2024 نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، واليوم، يتجاوز عدد منتجات المؤشرات المرتبطة بالعملات المشفرة 100 منتج، فيما تقدر الأصول المستثمرة فيها بأكثر من 200 مليار دولار عالميًا.
وتؤكد أوفيليا سنايدر، الشريكة المؤسسة لشركة 21Shares، أن عام 2026 سيشهد ترسيخًا أعمق لهذا التوجه، عبر إدراج صناديق البيتكوين في المحافظ النموذجية، وخطط التقاعد مثل 401(k)، والتفويضات الاستثمارية الموجهة.
وترى أن دخول هذه الأموال المؤسسية سيغير سلوك تسعير البيتكوين، ليصبح أكثر ارتباطًا باتجاهات الاقتصاد الكلي والأسواق التقليدية.
ثانيًا: تسارع ترميز الأصول التقليدية
رغم أن الأصول المرمَّزة لا تمثل حاليًا سوى 0.01% من أسواق الأسهم والسندات العالمية، فإن الزخم يتزايد بسرعة، وقد شكلت موافقة الهيئة الأمريكية في ديسمبر 2025 على تمكين مؤسسة الإيداع والمقاصة (DTCC)، التي تسوي معاملات تفوق 3.5 كوادريليون دولار سنويًا، من تقديم خدمات الترميز، نقطة تحول محورية.
ويتوقع خبراء أن تؤدي هذه الخطوة إلى دمج أعمق بين التمويل التقليدي وبنية البلوك تشين، مع احتمال بدء صياغة أطر تنظيمية رسمية للأوراق المالية المرمَّزة في النصف الثاني من 2026.
ثالثًا: تطور بنية العملات المستقرة
نما سوق العملات المستقرة من 206 مليارات دولار إلى أكثر من 300 مليار دولار خلال عام 2025، مدفوعًا بقانون GENIUS ودخول لاعبين جدد مثل Stripe وFiserv وKlarna، ويوجد حاليًا أكثر من 12 جهة تصدر عملات مستقرة مقومة بالدولار.
التحدي الأكبر في المرحلة المقبلة سيكون التنسيق بين الشبكات وضمان تقليل مخاطر الطرف المقابل، عبر أطر تشغيل ومعايير موحدة شبيهة بتلك المعتمدة في أنظمة الدفع التقليدية مثل Visa وSWIFT.

رابعًا: أسواق بلا حدود لكل شيء
تمكن العملات المشفرة من إنشاء أسواق تعمل على مدار الساعة دون قيود زمنية أو جغرافية، وفي 2026، يتوقع أن تمتد هذه الميزة إلى أسواق تنبؤية، وعقود آجلة دائمة، وأصول حقيقية مرمّزة، وحتى مؤشرات غير ملموسة مثل الاهتمام الجماهيري.
وقد سجلت منصات مثل Hyperliquid تداولات تقارب 3 تريليونات دولار في 2025، مع توسع العقود الآجلة الدائمة لتشمل النفط، وأسعار الفائدة، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي.
خامسًا: تقاطع العملات المشفرة مع الذكاء الاصطناعي
مع تطور التجارة الوكيلة، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على إنشاء عقود ذكية وإدارة الأموال والتفاعل مباشرة مع وكلاء آخرين، ويتوقع الخبراء ظهور اقتصاد آلي ضخم قائم على مليارات المعاملات الصغيرة، وهو ما لا تستطيع الأنظمة المالية التقليدية دعمه بكفاءة.
وترجح تقارير أن تلعب شبكات مثل Solana وBase، إضافة إلى سلاسل جديدة مخصصة للمدفوعات، دورًا محوريًا في هذا التحول.
يبدو أن عام 2026 سيكون عام الانتقال من مرحلة الضجيج إلى مرحلة النضج البنيوي للعملات المشفرة، حيث تتقاطع التشريعات، والمؤسسات، والتكنولوجيا، لتعيد رسم حدود النظام المالي العالمي.
اقرأ أيضًا:
العملات المشفّرة في جمهورية إفريقيا الوسطى.. تجربة عالية المخاطر في دولة هشة
توقف أهم مشروع للعملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأمريكي، ما القصة؟
Short Url
بين تحولات الاقتصاد العالمي وضغوط الكربون، الصناعة المصرية على مفترق طرق
18 يناير 2026 04:10 م
السياحة المصرية تحقق 24 مليار دولار وتوفر 3 ملايين فرصة عمل
18 يناير 2026 01:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً