-
الصكوك الإسلامية تكتب رقمًا قياسيًا جديدًا، أكثر من 300 مليار دولار إصدارات في 2026
-
اليورو يرتفع 18 قرشًا بمنتصف تعاملات اليوم الأربعاء مقابل الجنيه المصري
-
مستشار البنك الدولي السابق لـ"إيجي إن": الصين تسيطر على المعادن النادرة والعالم أخطأ حين استهان بترامب
-
الذهب يواصل الصعود محليًا وعالميًا مدعوما بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة
محمود محيي الدين: أثر انخفاض معدل التضخم لن يظهر لهذا السبب ويمكننا اللجوء لصندوق النقد مرة أخرى
الأربعاء، 14 يناير 2026 03:26 م
الدكتور محمود محيي الدين المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية
كتب محمود راغب
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية، أن النظام العالمي القديم الموروث منذ الحرب العالمية الثانية، قد انتهي وأصبح ذلك يقينًا وليس هناك عالم جديد ولكن بقايا العالم القديم، وفي هذه الأثناء فإن القوي يفرض كلمته بالقوة، وليس بالطرق التقليدية التي اعتدناها سابقًا.
وأوضح أن ما نراه هو اتجاه متصاعد بتراجع المعسكر الغربي وصعود دولٍ ناشئةٍ، ليصبح لها دور أكبرَ اليوم مقارنة بما قبل ذلك، وهناك توترات اقتصاديةً بأبعاد سياسية، تدفعنا إلى أن نكون أكثر حرصًا على أوضاعنا الداخلية، مضيفًا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يحاول بتصريحاته أن يرسل رسائل بأن الأوضاع بعد التدخل الأخير في فنزويلا تحت السيطرة، وأن لديه من الأدوات المختلفة السيطرة عليها.
وأوضح أن هناك تصنيف للمخاطر وفقًا لعدد من المؤسسات الدولية، وهي تغيرات المناخ والتقلبات الجيوسياسية، ومخاطر الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي والتوترات الاجتماعية والموارد الطبيعية، وتوترات الاقتصاد الكلي، وخاصة ما يرتبط بالمديونية الخارجية وموضوعات مرتبطة بالطاقة والاضطراب المالي والتغيرات الديموغرافية.
وأشار إلى أن مجلة فورين بوليسي أضافت ثلاث تحديات وهي استعادة نهج "مونرو" الرئيس الأمريكي خلال القرن السابق، والذي اعتبر أي تدخلٍ في منطقة الأمريكيتين يعد عمل عدواني، كما حذرت فورين بوليسي من الخوف من تدهور الاقتصاد الأمريكي، واستمرار الشرق الأوسط كمنطقة مستمرة الخطورة.
وتابع أن "بورجيا جروب"، تحدثت عن مخاطر تكنولوجيا الطاقة ومن يسيطر عليها، إضافة إلى المخاطر التي تواجه أوروبا في الوقت الحالي والشيء الأخطر الخاص بتسليح المياه، موضحًا أن المنطقة العربية ستتأثر بمخاطر الطاقة والمياه والأمن الغذائي في إطار هذه التوترات الجيوسياسية في العالم.

تحسن ملحوظ في مؤشرات الاقتصاد الكلي وليس شرطًا أن ينعكس على المواطن في الوقت الحالي
وأكد أن التفاؤل مطلوب، لكن الاقتصاد في جوهره علم وعمل وجهد متراكم، فالتقارير الأخيرة الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، بما فيها صندوق النقد ومؤسسات التصنيف الائتماني، تشير بالفعل إلى تحسن في مؤشرات الاقتصاد الكلي، إلا أن هذا التحسن لا ينعكس بالضرورة على حياة المواطنين؛ لأن الناس لا تتعامل مع المؤشرات الكلية، بقدر ما تتأثر بواقع المعيشة.
وأوضح أنه بالفعل هناك خفض لمعدلات التضخم، وهو ما أشار إليه السيد رئيس مجلس الوزراء أكثر من مرة، الأمر الذي يمثل خطوة إيجابية مقارنةً بعامي 2022 و2023، إلا أن أثره الحقيقي لن يظهر ما لم يتحسن مستوى المعيشة، خاصةً وأن معدلات البطالة المعلنة لا تعني بالضرورة تشغيل كل من يبحث عن عمل أو تحقيق دخل كافٍ لمن يعمل، ومن هنا، فإن تحقيق التوافق بين الخطاب السياسي وما يشعر به المواطن، يتطلب النظر إلى حزمة أوسع من المؤشرات، إلى جانب التضخم والنمو.
وحول جوهر التحسن الذي ينتظره الناس، أكد أنه سيظل مرتبطًا بتحسن الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والرعاية الصحية، وتوطين التنمية، وتمكين المحافظات السبع والعشرين، لتعمل كقوى اقتصادية واجتماعية قادرة على تحسين جودة الحياة، مع الحفاظ على ما تحقق في الاقتصاد الكلي والبناء عليه.

أهمية إعداد استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام
وفي هذا السياق، أوضح أهمية ما تعمل عليه وزارة المالية حاليًا من إعداد استراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام، بما يشمل أبعاده الداخلية والخارجية، وبالتنسيق مع البنك المركزي، والذي حظيت سياساته النقدية بتقدير في المراجعة الأخيرة للصندوق.
وفي رده عن سؤالٍ عن تصريح السيد رئيس مجلس الوزراء بخفض الدين، أكد أن هناك تساؤلًا جوهريًا حول طبيعة آليات خفض الدين؛ إذ لا توجد في الواقع أدوات خارجة عن القواعد المعروفة، فالاقتصاد علم تحكمه مؤشرات واضحة، لا «حركات استثنائية» ولا صفقات سحرية تنقذ الاقتصادات.
وتقوم معادلة الدين على بسط ومقام، حيث أن تقليص البسط عبر الحد من الاستدانة والتوسع في الاستثمار والاعتماد على القطاع الخاص، إضافة إلى توسيع المقام برفع الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين نسب خدمة الدين إلى الصادرات والموارد الخارجية، أو إلى الإيرادات العامة للدولة.
وأكد أنه عند الرجوع إلى الأرقام، والمقارنة مع السنة المالية 2007–2008، وهي من أفضل السنوات قبل الأزمة المالية العالمية، بلغت خدمة الديون الخارجية للصادرات من السلع والخدمات 4.6% فيما زادت مؤخرًا إلى 20-52%، وكذلك خدمة الدين العام للإيرادات كانت 25.2% في ذات السنة، التي تجاوزت مؤخرًا 100% من الإيرادات.
وتابع أنه لا ينبغي اختزال النقاش في مقارنة الماضي بالحاضر أو في سباق أرقام ومؤشرات فنية محلها المؤسسات المالية والبرلمان، بل فيما يترتب عليها مستقبلًا كما أولويات الاقتصاد؟ هل هي التنمية والنمو والتشغيل وضبط التضخم وتحسين عدالة توزيع الدخل والثروة، ورفع مستوى معيشة المواطنين وجودة التعليم والصحة والخدمات؟ .

وتعد هذه العناصر مؤشرات حقيقية ومهمة يجب أن تقود السياسات، لاسيما أن الهدف الأول من أهداف التنمية المستدامة، يتمثل في القضاء على الفقر المدقع وخفض معدلات الفقر، وهو ما يستدعي طرح السؤال الحاسم، وما هي أحدث نسبة للفقر في مصر، حيث لا يوجد مؤشر للفقر في مصر.
ويؤدي ذلك إلى انتشار الشائعات وتقدير الأسوأ، ومن الأفضل الإعلان عن مؤشر للفقر، خاصةً وأن هناك مبادرات تسعى للقضاء على الفقر مثل مبادرة "حياة كريمة"، وكيف تنعكس سياسات الدين عليها؟ ، متوجهًا بتساؤل للبرلمان عن سبب الإصرار على أن تبدأ السنة المالية من شهر يوليو، ولماذا لا تبدأ مع بداية العام الميلادي.
وأوضح أنه إلى جانب المؤشرات الكلية التي لا غنى عن تحسنها لتحقيق أي تقدم اقتصادي حقيقي، تبرز ضرورة تطوير منظومة مؤشرات أكثر دقة تعكس الواقع المعيشي للمواطن، من بينها توفير أرقامٍ شهريةٍ لمعدلات التضخم في الريف والحضر، وإقرار مؤشرات تقيس انطباعات وثقة المستهلكين، وأخرى ترصد توجهات المستثمرين، ومدى إقبال الشركات على الشراء من الموردين.
ويتزامن إعلان معدل التضخم مع تقييمٍ شاملٍ للأداء الاقتصادي الكلي من جانب البنك المركزي ووزارة المالية، مقرونًا بسؤال جوهري عن أثر ذلك على مستوى المعيشة، فخفض التضخم يظل مكوّنًا واحدًا فقط من مكونات هذا المستوى، إذ يرتبط أيضًا بدرجة تنافسية الأسواق وقدرتها على نقل آثار الاستقرار السعري إلى المواطنين.
كما أن مؤشري البطالة والنمو، لا يعكسان بالضرورة جودة فرص العمل ولا كفاءة التشغيل، كما يزداد القصور وضوحًا في غياب بيانات محدثة عن الفقر، حيث إن آخر رقمٍ متداولٍ يعود إلى عامي 2020–2021 عند نحو 32% وفق البنك الدولي، مع غياب حديث لدراسة الدخل والإنفاق، وهو ما يجعل استهداف الفقر أمرًا بالغ الصعوبة.

مصر تمتلك مقومات حقيقية تتيح لها اللجوء إلى برامج صندوق النقد الدولي مرة أخرى
وعن إمكانية عدم لجوء مصر إلى برامج صندوق النقد الدولي مرة أخرى، أوضح أن مصر تمتلك مقومات حقيقية تتيح لها ذلك، على رأسها الاستقرار الأمني، وقاعدة بنية تحتية واسعة، وزخم بشري كبير لا ينبغي النظر إليه بوصفه عبئًا ديموغرافيًا، بل باعتباره مصدرًا للنمو والطلب وفرص العمل، سواءً داخل البلاد أو خارجها.
وأضاف في هذا السياق، أن مصر ستظل عضوًا في صندوق النقد، وستخضع بطبيعة الحال لمتابعات المادة الرابعة السنوية كغيرها من الدول، ولكن المطلوب هو الخروج من دوامة برامج التثبيت والتقييم والمراجعات الدورية كل ثلاثة أشهر، واستبدالها ببرنامج وطني تنفيذي خالص، يستند إلى ثوابت واضحة، وهي الأمن وتنوع الاقتصاد ورأس المال البشري، كما يفتح آفاقًا حقيقية في التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر وتوطين التنمية، بخلاف السرديات العامة.
وتابع أن ما طرحته الحكومة حتى الآن يندرج، وفق توصيفها هي نفسها، في إطار "السردية" وليس البرنامج، والسردية بطبيعتها حكاية جامعة للأفكار والاتجاهات وليست خطة تنفيذية كما تتضمن هذه السردية إشارات إيجابية، وتجميعًا لوثائق وسياسات سابقة، ومؤشرات عامة، لكنها لا تعتبر برنامجًا تنفيذيًا وهو ما نحتاجه بجدول زمني، ومسؤوليات محددة وتمويل معلوم وآليات متابعة ومراجعة ومحاسبة.
وأكد أنه حتى الآن، لا تزال السردية قائمة بوصفها إطارًا فكريًا عامًا، لم تتحول بعد إلى برنامج تنفيذي قابل للتطبيق وذو مصداقية تقنع المواطنين قبل المؤسسات الدولية، ويخضع للمساءلة من المواطن العادي وصولًا إلى أعلى مستويات المسؤولية في الدولة.
اقرأ أيضًا:-
"محمود محي الدين " علاج أزمة الديون يتطلب تكاتف جهود جميع الأطراف ذات الصلة
Short Url
وزير البترول يلتقي شركات تعدين عالمية لدعم التحول في قطاع الطاقة
14 يناير 2026 05:22 م
البنك المركزي يطرح أذون خزانة جديدة بقيمة 160 مليار جنيه
14 يناير 2026 05:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً