الثلاثاء، 03 مارس 2026

03:46 ص

حرب إيران الضروس تدفع العالم نحو مرحلة "الدولار الطارئ".. ما القصة

الثلاثاء، 03 مارس 2026 01:35 ص

الدولار

الدولار

أحمد كامل

دفعت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط نتيجة الحرب الإيرانيية الأمريكية الإسرائيلية، إلى زيادة القيمة الجيوسياسية للسلع الأساسية والأصول الآمنة، ولا سيما النفط والذهب، وتسعر الأسواق مخاطر انقطاع الإمدادات وتزايد حالة عدم اليقين، مما يدفع الأسعار إلى الارتفاع.

وتذبذبت أسواق الأسهم العالمية الاثنين، بينما ارتفعت أسعار النفط والذهب، في ظل ترقب المستثمرين لانقطاع إمدادات الطاقة عقب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، حسبما ذكرت صحيفة «نيويرك تايمز».

وانخفضت الأسهم الأمريكية مع افتتاح الأسواق في نيويورك، قبل أن تتعافى، وبحلول منتصف الظهيرة، تحول مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشر ناسداك المركب، الذي يضم شركات التكنولوجيا، إلى الارتفاع، مدعومًا بانتعاش بعض أسهم شركات البرمجيات التي تراجعت بشدة. وأغلق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على استقرار. 

أما مؤشر ناسداك المركب، فقد أنهى اليوم مرتفعًا بنسبة 0.4%.

أسواق الأسهم في أوروبا وآسيا

شهدت أسواق الأسهم في أوروبا وآسيا انخفاضًا حادًا في وقت سابق. وأنهى مؤشر ستوكس يوروب 600 جلسة التداول منخفضًا بنسبة 1.7%، بينما تراجع مؤشر هانغ سينغ في هونغ كونغ بأكثر من 2%.

تجاهلت وول ستريت إلى حد كبير الاضطرابات الجيوسياسية في السنوات الأخيرة، مما يعكس محدودية تأثير الصراعات على أرباح الشركات الكبرى المدرجة في البورصة. وكان للتدخلين العسكريين الأمريكيين الأخيرين - اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني وقصف المنشآت النووية الإيرانية في يونيو/حزيران - تأثير ضئيل على الأسواق المالية.

إلا أن تصاعد الاضطرابات في الشرق الأوسط يأتي في وقت أكثر حساسية بالنسبة لسوق الأسهم، مما يدفع المستثمرين إلى البحث عن ملاذ آمن في بعض الأصول التقليدية.

تراجع هيمنة شركات التكنولوجيا

تراجعت هيمنة شركات التكنولوجيا على السوق هذا العام مع تزايد المخاوف بشأن الذكاء الاصطناعي. وتبرز الآن شركات الصناعة والطاقة كمحرك رئيسي، لارتباطها الوثيق بالاقتصاد العالمي والأحداث الدولية. وأشار بعض المحللين إلى أن هذا جعل السوق أكثر عرضة للصدمة الحالية الناجمة عن الحرب الإيرانية.

وقفز سعر الذهب، الذي يعتبر ملاذا آمنا، يوم الاثنين؛ فبعد مكاسب تجاوزت 10% في بداية التداولات، أنهى التداولات بارتفاع طفيف، بنحو 1%، ليصل إلى حوالي 5333 دولاراً للأونصة.

الشراء الطارئ للدولار

ولاحظ محللون في آسيا موجة من "الشراء الطارئ" للدولار، ما أدى إلى انخفاض العملات الإقليمية، بما فيها الين الياباني، مقابل الدولار الأمريكي. وارتفع مؤشر الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى بنسبة 1%، مسجلاً أكبر قفزة يومية منذ يوليو، ليصل إلى أعلى مستوى له في أكثر من شهر.

وفي إسرائيل، ارتفع المؤشر الرئيسي لسوق تل أبيب للأوراق المالية بأكثر من 3%، كما ارتفع الشيكل مقابل الدولار.

كان التأثير الأشدّ وطأةً على سوق الطاقة، بعد تراجع حركة السفن عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي للنفط المغادر من الشرق الأوسط.

 أسعار النفط الخام العالمية 

تجاوزت أسعار النفط الخام العالمية لفترة وجيزة 80 دولارًا للبرميل عند استئناف التداول يوم الأحد، قبل أن تتراجع. واستقرت الأسعار يوم الاثنين عند 77.74 دولارًا للبرميل، بزيادة قدرها 7% تقريبًا.

وامتدت آثار القتال إلى أسواق الطاقة الأخرى: فقد ارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي بنحو 50% يوم الاثنين، نظرًا لأن جزءًا كبيرًا من الغاز الطبيعي المسال في العالم، ومعظمه من قطر، يُشحن عبر مضيق هرمز. 

وأعلنت شركة الطاقة القطرية المملوكة للدولة يوم الاثنين أنها أوقفت إنتاج الغاز الطبيعي المسال والمنتجات ذات الصلة بعد هجمات عسكرية استهدفت منشآتها في موقعين.

وأعلنت منظمة أوبك بلس، وهي مجموعة تضم ثماني دول منتجة للنفط، يوم الأحد أنها تعتزم زيادة إنتاج النفط الشهر المقبل "لدعم استقرار السوق".

أسعار النفط والغاز

تُعد أسعار النفط والغاز تكلفة بالنسبة لمعظم الشركات، وفي حين أنه من غير المرجح أن يكون للتقلبات قصيرة الأجل تأثير كبير على الميزانيات العمومية للشركات أو الاقتصاد الأمريكي بشكل عام، فإن الاضطراب المستمر في سوق النفط قد يضر بالشركات التي تعتمد بشكل كبير على النفط، مثل شركات الطيران.

تراجعت أسهم شركات السفر والترفيه بشكل حاد يوم الاثنين.

 وانخفضت أسهم شركات الطيران الأمريكية، بما فيها يونايتد وأمريكان ودلتا، بأكثر من 2%، كما تراجعت أسهم اثنتين من أكبر شركات الرحلات البحرية، وهما نورويجيان وكارنيفال، بأكثر من 7%.

 وفي أوروبا، انخفض سهم مجموعة الخطوط الجوية الدولية (IAG)، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، بأكثر من 5%. وتراجع سهم شركة TUI، وكالة السفر الألمانية، بأكثر من 9%.

في المقابل، من المتوقع أن تستمر شركات النفط، التي شهدت أسهمها ارتفاعًا في الأسابيع الأخيرة مع ارتفاع أسعار النفط، في الاستفادة من هذا الاضطراب.

أسهم إكسون موبيل وشيفرون

وارتفعت أسهم إكسون موبيل وشيفرون بنحو 1%. وفي لندن، سجلت أسهم بي بي وشل مكاسب أيضًا.

وقال مايكل بورفيس، الرئيس التنفيذي لشركة تالبكن كابيتال: "أرى أن الأمر الأوضح هنا هو أنه إذا كنت تستثمر بكثافة في أسهم النفط، فأنت سعيد". 

وأضاف أن الصدمة الناجمة عن الضربات الإيرانية من المرجح أن تزيد من تحول المستثمرين من أسهم التكنولوجيا إلى قطاعات أخرى في سوق الأسهم.

قال السيد بورفيس: "ربما يكون هذا سببًا لإعادة توزيع الاستثمارات في الأسهم، بدلًا من التخارج منها بشكل قاطع".

ماذا يؤدي ارتفاع اسعار النفط

قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إحياء المخاوف بشأن عودة التضخم في الاقتصادات المتقدمة، مما سيدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع. يوم الاثنين، ارتفع عائد السندات الحكومية في الولايات المتحدة وأوروبا. وصعد عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار عُشر نقطة مئوية، ليصل إلى 4.5%، وهو ارتفاع كبير في ذلك السوق.

لكن حتى الآن، كان تأثير السوق بشكل عام محدودًا إلى حد ما. ومع إضافة هذه الصدمة الأخيرة إلى المخاطر التي تواجه الاقتصاد العالمي، قد يؤدي ذلك إلى زيادة التوقعات بخفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة تحسبًا لأي تأثير سلبي على الاقتصاد الأمريكي.

 في الوقت الراهن، يبدو أن المستثمرين يُعطون الأولوية لمخاوف التضخم، حيث تراجعت التوقعات بأن يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام خلال الأسبوع.

Short Url

search