من «شق الثعبان» إلى «نبروه»، خريطة بؤر الصناعات الموازية في مصر
الثلاثاء، 13 يناير 2026 05:47 م
أحد المصانع المخالفة في مصر - صورة أرشيفية
أحمد كامل
تلعب الصناعات الموازية في مصر، والتي يشار إليها غالبًا باسم "الأسواق الموازية"، دورًا محوريًا في تشكيل اقتصاد البلاد، حيث تنشأ هذه الصناعات عندما تدفع حالات النقص أو عدم استقرار العملة أو الثغرات التنظيمية، السلع والخدمات، إلى القنوات غير الرسمية، والتي قد تخرج عنها منتجات غير جيدة.
وبينما توّفر هذه الصناعات راحةً مؤقتة للمستهلكين والمنتجين، فإنها تُضعف الأسواق الرسمية، وتشوه الأسعار، وتُعقدّ برنامج الإصلاح الاقتصادي، في الوقت الذي يتميز فيه الاقتصاد المصري ببنية مزدوجة، وسوق رسمية منظمة، وقطاع غير رسمي واسع النطاق.
عادة، تبدأ الصناعات الموازية عندما تعجز سلاسل التوريد الرسمية عن تلبية الطلب، أو عندما تحفز تقلبات العملة على التسعير البديل، وعليه، أصبحت هذه الصناعات ليست هامشية، بل هي متأصلة بعمق في الحياة الاقتصادية المصرية، وتؤثر على التجارة وسلوك المستهلك والسياسة الحكومية.
هنا، لا يقتصر المشهد الصناعي في مصر على المناطق الرسمية، التي حددتها هيئة التنمية الصناعية، فإلى جانب التجمعات الرسمية كبرج العرب والعاشر بن رمضان، توجد شبكة واسعة من المناطق الصناعية غير الرسمية، والأسواق الموازية، مثل منطقة نبروه في الدقهلية، التي تعمل خارج نطاق الرقابة الحكومية.

هذه المناطق، بشكل أو بآخر، أصبحت حيوية للاقتصادات المحلية، لكنها في الوقت ذاته، تُشكل تحديات أمام الحوكمة والسلامة والتنمية المستدامة.
لذلك، لطالما ركزت السياسة الصناعية المصرية على المناطق الرسمية، التي تديرها هيئة التنمية الصناعية، موفرةً للمستثمرين الأراضي والبنية التحتية والحوافز.
ومع ذلك، وبالتوازي مع هذه المناطق المنظمة، ظهرت مناطق صناعية غير رسمية في مختلف المحافظات، غالبًا ما تكون هذه المناطق غير مسجلة، وغير مخططة، وخارجة عن نطاق الرقابة الرسمية، وهي تعكس ديناميكية القاعدة الريادية في مصر، فضلًا عن مواطن الضعف الهيكلية في الحوكمة الصناعية.

خريطة المناطق الصناعية غير الرسمية
نبروه.. معقل الصناعات المقلدة
تعد نبروه في الدقهلية أحد أبرز الأسواق الموازية والمجمعات الصناعية التي لا تخضع لتنظيم هيئة التنمية الصناعية، حيث تضم عددًا من الورش الصغيرة التي يتم فيه صناعة كشافات الإضاءة والمنسوجات والآثات والأدوات الزراعية وسلع غذائية، وأدوات كهربائية مقلدة.
شق الثعبان
أما شق الثعبان في القاهرة، فيعرف بكونه تجمعًا كبيرًا لورش الرخام والجرانيت غير الرسمية، حيث يعمل فيه آلاف العمال في تقطيع وتلميع وتصدير المنتجات الحجرية، لكنه يعاني من مشكلات بيئية خطيرة وظروف عمل غير آمنة.
ورغم استهداف الحكومة نقل تلك الورش إلى منطقة الروبكي الصناعية، فلا يزال العديد من العاملين يمارسون نشاطهم بشكل غير رسمي، مما يعكس صعوبة السيطرة على هذه الأنشطة الموازية.

عزبة النخل
أما في النخل والمرج بالقاهرة، تسود هناك صناعات إعادة التدوير والبلاستيك غير الرسمية، وهذه الورش تقوم بمعالجة النفايات وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام، مما يوفر مواد خام رخيصة للمصانع الرسمية.
ولكن في نفس الوقت، يواجه العاملون مخاطر صحية كبيرة نتيجة غياب الرقابة، مما يجعل هذه المنطقة نموذجًا للتحديات البيئية والاجتماعية المرتبطة بالصناعات الموازية.
أفران الطوب
كما تشكل أفران الطوب في الفيوم وبني سويف تجمعات غير رسمية لإنتاج مواد البناء، فهي تلبي احتياجات السوق المحلية، لكنها تعاني من مستويات عالية من التلوث، إضافة إلى انتشار عمالة الأطفال وانعدام معايير السلامة.
هذه المشكلات تجعلها من أكثر الصناعات الموازية إثارة للقلق من الناحية الاجتماعية والبيئية.
اقرأ أيضا
عملاق صناعة الشوكولاتة الأمريكي يضخ 500 مليون دولار لتصنيع 150 صنفًا بمصر (فيديو)
Short Url
خطة «الصناعة» لزيادة صادرات الملابس والغزل لـ11.5 مليار دولار، طروحات جديدة وتأجير أصول
13 يناير 2026 08:45 م
وزير البترول يبحث مع نظيره السوري توريد الغاز إلى دمشق والاستفادة من البنية المصرية
13 يناير 2026 08:15 م
صناعة السيارات تحقق نموًا 126% في الربع الرابع من العام المالي الماضي
13 يناير 2026 07:40 م
أكثر الكلمات انتشاراً