خوارزميات الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل اختيارات المستهلكين في عصر التسوق الذكي
الإثنين، 12 يناير 2026 07:04 ص
الذكاء الاصطناعي
يشهد قطاع التجارة تحولًا جذريًا مدفوعًا بالاعتماد المتزايد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، التي تجاوز دورها المساند لتصبح عنصرًا رئيسيًا في توجيه اختيارات المستهلكين.
ومع توسع استخدام الخوارزميات في تحليل سلوك المستهلكين وتقديم التوصيات، بات التسوق الإلكتروني أكثر تخصيصًا وتعقيدًا، ما يطرح تساؤلات واسعة حول تأثير هذه التقنيات في مستقبل التسويق والعلاقة بين العلامات التجارية والعملاء.
ووفقًا لتقرير حديث صادر عن شركة «كابجيميني» لتكنولوجيا المعلومات، استخدم نحو 25% من المستهلكين حول العالم أدوات تسوق قائمة على الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، بينما يخطط 31% آخرون لاعتمادها في المستقبل القريب، والتقرير الذي استند إلى استطلاعات رأي عالمية ومقابلات مع قيادات تنفيذية في قطاع التجزئة، يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصرًا حاسمًا في استراتيجيات التسويق، مع انتقال المنافسة من الظهور في محركات البحث إلى السعي للظهور ضمن ترشيحات الخوارزميات الذكية.
تعريف مفهوم المنافسة في الأسواق الرقمية
درين يانج، نائبة الرئيس التنفيذي ورئيسة قطاع المنتجات الاستهلاكية والتجزئة العالمية في «كابجيميني»، أكدت أن العلامات التجارية لم يعد يكفيها تحسين حضورها الرقمي التقليدي، بل بات مطلوبًا منها تهيئة بياناتها ومنتجاتها لتكون مفضلة لدى أدوات الذكاء الاصطناعي، واختيار العلامة التجارية اليوم يعتمد بشكل متزايد على توصية الخوارزمية، لا على بحث المستهلك المباشر، ما يعيد تعريف مفهوم المنافسة في الأسواق الرقمية.
وتتنوع طرق استخدام الذكاء الاصطناعي في التسوق، بين الشراء المباشر عبر روبوتات المحادثة، أو الاستعانة بها للحصول على نصائح ومقارنات قبل اتخاذ القرار، وفي هذا السياق، أعلنت شركة «أوبن إيه آي» العام الماضي إتاحة إمكانية الشراء لمستخدميها في الولايات المتحدة من منصات مثل «إيتسي» و«شوبيفاي» و«وول مارت» عبر «شات جي بي تي»، في خطوة تعكس طموحًا واضحًا لدخول قلب تجربة التسوق الإلكتروني.
أبدت شركات أخرى حذرًا تجاه هذا التوجه، إذ قيّدت «أمازون» وصول أدوات «أوبن إيه آي» إلى بيانات منتجاتها، في محاولة للحفاظ على هيمنتها في سوق إعلانات التجارة الإلكترونية، ويكشف هذا التباين عن صراع متصاعد بين منصات البيع التقليدية وأدوات الذكاء الاصطناعي على التحكم في رحلة المستهلك الرقمية.
ورغم الإقبال المتزايد، لا تزال المخاوف حاضرة بقوة، وإذ أظهر تقرير «كابجيميني» أن 63% من المستهلكين يرغبون في الحصول على تجارب تسوق شديدة التخصيص عبر الذكاء الاصطناعي، لكن 71% منهم يشعرون بالقلق حيال كيفية استخدام بياناتهم الشخصية، ويواصل الدعم البشري الاحتفاظ بأهميته، حيث عبّر 66% من المشاركين عن تفضيلهم وجود تدخل إنساني عند إتمام عملية الشراء، ما يعكس الحاجة إلى مزيج متوازن بين الحلول الرقمية والتفاعل البشري.
تقديم قيمة حقيقية دون إلغاء الدور الإنساني
أما روبوتات الدردشة المنتشرة على مواقع الشركات، فلم تحقق القبول المتوقع، إذ لم تُرضِ سوى 57% من المستخدمين، وهو ما يشير إلى أن السرعة وحدها لا تكفي لبناء الثقة، ويرى خبراء أن نجاح هذه الأدوات مرهون بقدرتها على تقديم قيمة حقيقية دون إلغاء الدور الإنساني في تجربة التسوق.
ويخلص التقرير إلى أن على شركات التجزئة إعادة تهيئة أعمالها لعصر التسوق الذكي، عبر توفير بيانات دقيقة ومحدَّثة وقابلة للقراءة آليًا، مدعومة بالتقييمات والمراجعات، وكلما زادت جودة المعلومات، ارتفعت فرص توصية الخوارزميات بالمنتجات، ومع ذلك، يحذر التقرير من الإفراط في الإعلانات، الذي قد يقوض ثقة المستهلكين بدل تعزيزها.
وفي ظل هذا المشهد المتغير، تبرز الشفافية ومنح المستخدمين السيطرة كعاملين حاسمين، إذ يفضّل 63% من المستهلكين الموافقة المسبقة على أي عملية شراء ينفذها الذكاء الاصطناعي، بينما طالب 67% بتمييز واضح بين الإعلانات والمحتوى المُنتج آليًا، ويعكس ذلك إصرار المستهلكين على أن يبقى القرار النهائي بيد الإنسان، حتى في عصر الخوارزميات الذكية.
اقرأ أيضًا:
المحاكاة الرقمية تعيد تشكيل التعليم الفني وتخفض تكلفة تدريب بالمصانع إلى 45%
Short Url
أمازون تبدأ موجة تسريحات واسعة تصل إلى 2500 وظيفة، ما القصة؟
12 يناير 2026 06:00 ص
«سبيس إكس» تعزز شبكة "ستارلينك" بإطلاق 29 قمرًا صناعيًا جديدًا
12 يناير 2026 05:00 ص
جوجل تدعم "جيميل" بالذكاء الاصطناعي لتسهيل إدارة البريد الإلكتروني
12 يناير 2026 04:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً