خبير النفط العالمي ممدوح سلامة لـ "إيجي إن": نفط الخليج العربي الأكثر تنافسية في أوروبا ولا حرب أسعار تلوح في الأفق
الخميس، 08 يناير 2026 01:26 م
الدكتور ممدوح سلامة
ترامب سيخرج "خالي الوفاض" من فنزويلا كما فشل بوش في العراق
إنتاج فنزويلا "متهالك" ويحتاج 100 مليار دولار و10 سنوات للتعافي
إيرادات قناة السويس آمنة والطلب على نفط الخليج سيستمر
يظل ملف النفط هو المحرك الأول للسياسات الدولية ومع تصاعد التوترات بين واشنطن وكاراكاس والتي أدت لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تبرز تساؤلات حول مصير سوق الطاقة العالمي، هل تنجح الولايات المتحدة في السيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم؟ وكيف سيؤثر ذلك على تحالف أوبك+ ومصالح دول الخليج؟ وما هو مصير تدفقات النفط عبر قناة السويس؟
تلك الملفات الشائكة حملناها إلى الدكتور ممدوح سلامة خبير النفط والطاقة العالمي والذي فكك في حوار خاص شفرة الأزمة مؤكدا أن أحلام واشنطن في سرقة النفط الفنزويلي ستصطدم بواقع تقني مرير ومقاومة سياسية صلبة
وإلى نص الحوار
س: تمتلك فنزويلا احتياطيات هائلة تتجاوز 300 مليار برميل هل يهدد ضخ استثمارات أمريكية سريعة هناك حصة النفط الخليجي في الأسواق الأوروبية؟
يجب أن نضع الأرقام في سياقها فنزويلا تنتج حاليا 1.1 مليون برميل يوميا فقط وتصدر نحو 800-900 ألف برميل معظمها يذهب للصين، هذه الكمية تمثل أقل من 1% من الاستهلاك العالمي الذي بلغ 106 ملايين برميل يوميا في 2025 ولهذا حتى لو توقفت صادراتها تماما فلن يتأثر السوق.
أما عن الاستثمارات السريعة فالواقع يقول إن الصناعة الفنزويلية متهالكة بسبب العقوبات وتحتاج لما لا يقل عن 100 مليار دولار وفترة زمنية تتراوح بين 7 إلى 10 سنوات لتعود لمعدلاتها السابقة والتي كانت 3 ملايين برميل لذا لن يواجه نفط الخليج أي منافسة حقيقية لأن كلفة إنتاجه أقل وقدرته التنافسية في أوروبا أعلى بكثير.
س: تعتمد السعودية والإمارات سياسة خفض الإنتاج لدعم الأسعار هل تتحول أوبك+ إلى ساحة حرب حصص إذا عاد النفط الفنزويلي بقوة بدعم أمريكي؟
أوبك+ ستستمر في استراتيجيتها الحالية لموازنة العرض والطلب فغالبية الأعضاء يحتاجون سعرا لخام برنت حول 85 دولارا لموازنة ميزانياتهم والأسعار الحالية أقل بنحو 23% من هذا الحد ولهذا التحالف سيظل صمام الأمان فإذا حدثت تخمة سيخفض الإنتاج وإذا حدث نقص سيرفعه، فنزويلا نفسها مستفيدة من هذا الدعم الذي توفره المنظمة ولا أعتقد أنها ستخرج من عباءة التحالف لأنها من المؤسسين الأوائل منذ عام 1960 وتعرف تماما قيمة النفوذ الذي تمنحه لها العضوية
س: كيف سيؤثر دخول الخام الفنزويلي الثقيل بكثافة على المصافي العربية وتكلفة استيراد المشتقات لدول مثل مصر؟
لن يكون له تأثير يذكر على هوامش ربح المصافي العربية لأن تكلفة إنتاج النفط الثقيل في فنزويلا مرتفعة جدا مقارنة بنفط الخليج، وبالنسبة لمصر فهي تبحث دائما عن الأسعار التي تناسب اقتصادها وستظل تعتمد على صفقات مع دول الخليج وأعضاء أوبك لضمان أقل التكاليف لدعم الاقتصاد المصري بعيدا عن تقلبات النفط الفنزويلي.
س: الصين هي المشتري الأكبر لنفط فنزويلا وإيران بخصومات فماذا لو سيطرت أمريكا فعليا وواقعيا على القرار في كاراكاس؟
الصين هي العمود الفقري لسوق النفط العالمي وتستورد وحدها 13 مليون برميل يوميا وإذا فقدت النفط الفنزويلي فهي قادرة على تعويضه فورا من روسيا ودول الخليج.
وتقوم روسيا الآن تزود الصين بالنفط والغاز عبر طريق بحر الشمال بواسطة كاسحات جليد نووية وهو طريق أسرع وأرخص ولهذا فإن الصين لن ترتهن للضغط الأمريكي وهي قادرة على تلبية احتياجاتها من مصادر متعددة.
س: في حال فضلّت واشنطن النفط الفنزويلي على نفط الشرق الأوسط، هل تتأثر إيرادات قناة السويس نتيجة تغير حركة الناقلات؟
إيرادات قناة السويس لن تتأثر أبداً فهناك 5 إلى 6 ملايين برميل من نفط الخليج تمر عبر القناة يوميا متجهة إلى أوروبا وهذا التدفق سيستمر لأبد الآبدين لأن أوروبا لا تملك بديلا مستداما عن نفط الخليج أما أمريكا فقد وصل إنتاجها من النفط الصخري إلى ذروته في 2023 وهو آخذ في الانخفاض وأتوقع أن يرتفع استيرادها في السنوات الخمس القادمة إلى 10 ملايين برميل يوميا مما يعني أنها ستظل بحاجة للاستيراد من مصادر متنوعة.
س: كيف ترى مستقبل الصراع الأمريكي الفنزويلي وتأثيره على الاستقرار العالمي؟
الولايات المتحدة لن تنجح في سرقة النفط الفنزويلي فالتاريخ يعيد نفسه فكما فشل بوش عام 2003 في العراق وخرجت الصين وإيران كأكبر الرابحين اقتصاديا وسياسيا سيخرج ترامب خالي الوفاض من فنزويلا، فالشعب الفنزويلي الذي حرر أمريكا الجنوبية من الإمبراطورية الإسبانية لن يقبل أن يكون مستعمرة أمريكية جديدة
أما عن المناوشات الأخيرة مثل احتجاز ناقلة نفط روسية فلن تؤثر على الأسعار بقدر ما ستزيد التوتر الروسي الأمريكي وقد يدفع ذلك موسكو لوقف تعاونها في مباحثات السلام الأوكرانية مما ينقل الأزمة من قطاع الطاقة إلى الصدام الجيوسياسي الشامل.
يعمل الدكتور ممدوح سلامة خبيرا اقتصاديا دوليا في مجال النفط والطاقة وأستاذاً زائراً في اقتصاديات الطاقة بكلية إي إس سي بي لإدارة الأعمال في لندن وهو حاصل على درجة الدكتوراه في الاقتصاد – تخصص اقتصاديات وجيوبوليتيك النفط والطاقة.
تولى الدكتور سلامة مهام بحثية لصالح وزارة الطاقة الأمريكية ومعهد اقتصاديات الطاقة في اليابان والحكومة الهندية ومنظمة أوبك والمعهد الكندي لأبحاث الطاقة وجامعة بوسطن حيث عمل على إعداد موسوعة الطاقة ودليل الطاقة.
Short Url
صناعة الحقن المصرية تستحوذ على 2% من صادرات المستلزمات الطبية بـ5 ملايين دولار
08 يناير 2026 05:57 م
شركة "دانة غاز" الإماراتية تبدأ حفر «دافوديل» في مصر، تفاصيل
08 يناير 2026 04:05 م
أكثر الكلمات انتشاراً