-
مستشار البنك الدولي السابق لـ"إيجي إن": الصين تسيطر على المعادن النادرة والعالم أخطأ حين استهان بترامب
-
الذهب يواصل الصعود محليًا وعالميًا مدعوما بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة
-
43 مليار جنيه خسائر مؤشرات البورصة المصرية في جلسة واحدة
-
شخصية مصرفية من خارج البنوك الحكومية لشغل منصب نائب الرئيس التنفيذي لبنك مصر
سوق وقود الطيران العالمي، من التعافي إلى إعادة تشكيل الاقتصاد (2025–2030)
الأربعاء، 14 يناير 2026 12:00 م
وقود الطيران
لم يعد وقود الطيران مجرد مدخل تشغيلي في صناعة النقل الجوي، بل أصبح أحد أكثر أسواق الطاقة حساسية للتقلبات الاقتصادية والسياسية والبيئية، فبينما كان ينظر إليه تاريخيًا كسلعة نفطية تقليدية مرتبطة مباشرة بحركة الطائرات، تحول اليوم إلى مؤشر مركزي على تعافي الاقتصاد العالمي، واتجاهات العولمة، وصراع السياسات المناخية مع واقع النمو.
ووفق تقديرات Mordor Intelligence، يقف السوق على أعتاب توسع قوي، إذ يقدر حجمه بنحو 195.21 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بوصوله إلى 320.16 مليار دولار بحلول 2030، محققًا معدل نمو سنوي مركب يبلغ 10.40%، هذه القفزة لا تعكس مجرد عودة إلى ما قبل الجائحة، بل تشير إلى مرحلة نمو جديدة تختلف في طبيعتها ومحركاتها.

الطيران التجاري.. العمود الفقري للسوق
يشكل الطيران التجاري ما يقرب من 77.5% من إجمالي استهلاك وقود الطائرات عالميًا، وهو المحرك الأساسي للنمو خلال الفترة المقبلة، فبعد سنوات من القيود، انفجرت شهية السفر لدى المستهلكين، وارتفعت معدلات إشغال الطائرات في آسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا لتتجاوز مستويات عام 2019.
شركات الطيران، التي واجهت تأخيرات كبيرة في تسليم الطائرات الجديدة، لجأت إلى تعظيم استخدام الأساطيل الحالية، ما أدى إلى ارتفاع استهلاك الوقود لكل طائرة، حتى مع دخول نماذج أكثر كفاءة.
كما أن توسع شركات الطيران منخفضة التكلفة غير خريطة الطلب، حيث لم يعد الوقود يتركز فقط في المطارات الكبرى، بل امتد إلى مطارات ثانوية في إفريقيا وجنوب شرق آسيا.
الدفاع والشحن الجوي.. الطلب الأكثر استقرارًا
في خلفية هذا المشهد، يلعب الطيران الدفاعي دور الطلب الصامت الذي يضمن حدًا أدنى من الاستقرار للسوق، فبرامج التحديث العسكري، والتدريبات الجوية الواسعة لحلف الناتو، وارتفاع التوترات الجيوسياسية، كلها تدعم نمو الطلب على وقود JP-8 بعقود طويلة الأجل وهوامش أعلى.
أما الشحن الجوي، المدفوع بازدهار التجارة الإلكترونية، فقد أصبح أحد أعمدة السوق الهيكلية، فالطائرات عريضة البدن المستخدمة في الشحن، خصوصًا على الخطوط العابرة للمحيط الهادئ، تستهلك كميات ضخمة من الوقود وتعمل على مدار العام، ما يقلل من موسمية الطلب ويمنح الموردين رؤية أوضح للتخطيط.
Jet A-1 يهيمن وSAF يعيد تعريف السوق
لا يزال Jet A-1 هو الوقود المهيمن عالميًا بحصة 72.5% في 2024، بفضل خصائصه الفنية واعتماده الواسع عبر القارات، غير أن التحول الحقيقي في السوق تقوده فئة الوقود الآخر، وعلى رأسها وقود الطيران المستدام (SAF).
رغم أن SAF لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من الاستهلاك العالمي حاليًا، فإن معدل نموه المتوقع 17.5% سنويًا حتى 2030 يجعله أسرع القطاعات نموًا.
المحرك الأساسي هنا ليس الطلب الطبيعي، بل التشريعات: إلزامات الاتحاد الأوروبي بالخلط، والغرامات المرتفعة على عدم الامتثال، والضغوط المتزايدة من المستثمرين على شركات الطيران لخفض البصمة الكربونية.
هذا الوضع خلق مفارقة اقتصادية، طلب قوي مقابل عرض محدود للغاية، ما أدى إلى ارتفاع كبير في الأسعار، وتحول SAF من منتج بيئي إلى أصل استراتيجي تسعى شركات الطيران إلى تأمينه عبر استثمارات مباشرة أو اتفاقيات توريد طويلة الأجل.

آسيا تقود وأوروبا تعيد التموضع
تستحوذ منطقة آسيا-المحيط الهادئ على 36% من السوق العالمية، وهي المنطقة الأسرع نموًا بمعدل 11.5% سنويًا، والصين والهند وجنوب شرق آسيا ليست فقط أسواقًا متعافية، بل أسواق توسع هيكلي طويل الأمد، مدعومة بنمو الطبقة الوسطى، وسياسات “الأجواء المفتوحة”، وتوسع الأساطيل الجوية.
في المقابل، تواجه أوروبا مسارًا أكثر تعقيدًا، فبينما تشير التوقعات طويلة الأجل إلى زيادة عدد الرحلات، فإن ضرائب الكربون، ونظام تداول الانبعاثات، وإلزامية SAF تضغط على الطلب قصير ومتوسط المدى، خاصة في السفر الترفيهي منخفض التكلفة، والنتيجة ليست انهيارًا في السوق، بل تحولًا في الجغرافيا، حيث تعاد توجيه الرحلات عبر مراكز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
هذا التحول يمنح الشرق الأوسط ميزة استراتيجية. الاستثمارات الضخمة في مزارع الوقود والبنية التحتية، إلى جانب موقعه الجغرافي، تجعله مركزًا مثاليًا لإعادة توزيع الطلب العالمي على وقود الطيران، بل ومنصة محتملة لقيادة تبني SAF على نطاق واسع.
قيود بيئية لكنها تعيد تشكيل السوق بدلًا من كبحه
رغم التوقعات الإيجابية، يواجه السوق تحديات واضحة:
- رسوم الانبعاثات الأوروبية تقلص الطلب الترفيهي.
- تجديد الأساطيل يخفض استهلاك الوقود لكل رحلة.
- ارتفاع أسعار SAF يضغط على شركات الطيران ويعيد تشكيل استراتيجيات التحوط.
لكن هذه القيود لا تعني انكماش السوق، بل إعادة توزيعه جغرافيًا وتكنولوجيًا، ودفع الموردين إلى البحث عن القيمة عبر الخدمات المتكاملة، والعقود طويلة الأجل، والاستثمار في قدرات المزج والتخزين.
توقعات سوق وقود الطائرات بالمليون طن خلال الفترة (2026-2035)
السنة | القيمة بالمليون طن |
2026 | 353.3 |
2027 | 365.8 |
2028 | 378.6 |
2029 | 391.9 |
2030 | 405.6 |
2031 | 419.8 |
2032 | 434.5 |
2033 | 449.7 |
2034 | 465.5 |
2035 | 481.7 |

يوضح الجدول توقعات نمو سوق وقود الطائرات خلال الفترة من 2026 إلى 2035، حيث يشهد الطلب اتجاهًا تصاعديًا مستمرًا دون أي تراجع، يبدأ حجم السوق عند نحو 353.3 مليون طن في عام 2026، ويرتفع تدريجيًا ليصل إلى 481.7 مليون طن بحلول عام 2035، ما يعكس نموًا تراكميًا كبيرًا خلال عشر سنوات.
هذا المسار التصاعدي المنتظم يشير إلى تعافي قوي ومستدام لقطاع الطيران، مدفوعًا بزيادة حركة السفر الجوي، والتوسع في أساطيل الطائرات التجارية، إلى جانب نمو النقل الجوي للشحن.
ومن حيث معدل النمو، يتضح أن الزيادة السنوية تتراوح تقريبًا بين 12 و16 مليون طن، مع تسارع نسبي في النصف الثاني من الفترة، ما يعكس توقعات بارتفاع الطلب العالمي على الرحلات الجوية، خصوصًا في الأسواق الناشئة.
كما يعكس هذا النمو استمرار الاعتماد على وقود الطائرات التقليدي، رغم التوجه المتزايد نحو تحسين كفاءة استهلاك الوقود واستخدام الوقود المستدام للطيران (SAF)، وبشكل عام، يعكس الجدول نظرة مستقبلية إيجابية لسوق وقود الطائرات، مع فرص كبيرة للاستثمار والتوسع في البنية التحتية المرتبطة بالطيران.
مشهد تنافسي بين عمالقة النفط ورواد الاستدامة
لا يزال السوق تحت سيطرة الشركات النفطية الكبرى، التي تمتلك القدرة المالية والبنية التحتية، غير أن صعود منتجي الوقود المستدام، مدفوعًا بالسياسات لا بالطلب التقليدي، بدأ يخلق شقوقًا في هذا الاحتكار النسبي.
النتيجة هي سوق يتجه نحو الاندماج بين الطاقة التقليدية والوقود النظيف، حيث لا يكفي إنتاج الكيروسين، بل يجب امتلاك المرونة التنظيمية والتكنولوجية.
سوق وقود الطيران خلال 2025–2030 ليس مجرد قصة تعافي، بل قصة إعادة تشكيل. إنه سوق تقوده آسيا، وتعيد أوروبا صياغته بيئيًا، ويستثمر الشرق الأوسط في بنيته المستقبلية، بينما يقف الوقود المستدام كعنصر تغيير جذري في قواعد اللعبة.
إنه اقتصاد طيران جديد، تقاس فيه البراميل ليس فقط بالطلب، بل بالانبعاثات، والموقع الجغرافي، والقدرة على التكيف مع عالم يتغير بسرعة.
اقرأ أيضًا:
الصين تمول طائرات أوروبا وتدفع بعجلة الوقود المستدام نحو المستقبل
120 ألف طن سنويًا باستثمارات 530 مليون دولار، خطة «البترول» لإنتاج وقود الطائرات المستدام
Short Url
من النفط إلى المعرفة، التكنولوجيا تعيد تشكيل مستقبل الصناعات التحويلية في الخليج
14 يناير 2026 10:00 ص
الصناعات التحويلية تضخ 26.8 مليار ريال في شرايين الاقتصاد السعودي
12 يناير 2026 02:00 م
2026 عام المستشفيات الافتراضية، مستقبل خفض التكاليف في الرعاية الصحية
11 يناير 2026 04:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً